هل يحرم الأكل والشرب بالشمال؟
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
هل يحرم الأكل والشرب بالشمال؟ سؤال يسأل فيه الكثيرمن الناس فأجاب بعض اهل العلم وقال نهى النبي عن الأكل أو الشرب بالشمال فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بشماله فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله"، رواه مسلم، وبناء على هذا الحديث اختلف العلماء في حكم الأكل والشرب بالشمال هل هو حرام أو مكروه؟
فذهب جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الأكل بالشمال مكروه وليس حرام، وأن النهي من الآداب وليس من الواجبات، والنهي في الحديث نهي أدب وإرشاد، وما كان من هذا الباب فمحمول على التنزيه، أما الشخص المعذور لكونه مريضاً أو شخصاً أعسر أو أشل ونحو ذلك فتزول في حقه الكراهة؛ لأن الكراهة تزول بالحاجة، والأصوليون ذكروا أن ليس كل أمر يفيد الوجوب، وليس كل نهي يفيد التحريم، وأن هناك صوارف تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، أو من التحريم إلى الكراهة، أما التشبيه بالشيطان فلا يفيد الحرمة، فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى بأن المجلس بين الظل والشمس مجلس الشيطان، رواه أحمد، وأخبرنا صلى الله عليه وسلم في أمر القيلولة بقوله: "قيلوا فإن الشيطان لا يقيل"، رواه الطبراني في الأوسط، والجماهير من العلماء على عدم وجوب القيلولة، وعدم تحريم الجلوس بين الظل والشمس، إلى غير ذلك.
وذهب ابن حزم وابن عبد البر وابن حجر إلى حرمة الأكل أو الشرب بالشمال، وأن الإنسان يأثم بذلك، وحجتهم أن الأصل في النهي التحريم إلا بصارف، ولا يوجد صارف، ولأن التشبيه في هذا المقام يقتضي التحريم، ولأن في الأكل بالشمال تشبهًا بالشيطان، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على من أكل بالشمال بالشلل.
والأقرب والله أعلم هو مذهب الأكثر وهو القول بالكراهة؛ لأن النهي إذا كان يرجع إلى معنى الأدب والإرشاد ولا يتضمن التعدي على ملك الغير فيحمل على الكراهة، ولأن معنى هذا النهي يحمل على مقصد استحباب اليمين في الطيبات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي شأنه كله كما ثبت في الصحيح، ولذلك ورد في الصحيحين: "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك"، قال القرطبي: "كل هذه الأوامر من المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب"، ومع كون الأكل والشرب بالشمال مكروه وليس بحرام فلا ينبغي للمؤمن أن يتعمد ذلك اتباعاً للسنة وتواضعاً لله إلا إذا دعت الحاجة لذلك خاصة إذا كان ممن يقتدى به وينبغي عليه أن يربى ولده وأهله وأصحابه على استعمال اليمين في الأكل والشرب، والله أعلى وأعلم.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: والشرب الأكل الشيطان الحنفية النبی صلى الله علیه وسلم
إقرأ أيضاً:
لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ؟.. 9 أمور تمنع شرها
لعله ينبغي معرفة لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ ؟، خاصة وأن الحلم يعد من الأمور التي تؤرق الكثير من الناس سواء تذكروه أو لا ، بل قد يصل الأمر لتنغيص يومهم إن لم يكن حياتهم، فليس الكثير يستطيع تجاهل تلك الأحلام والتغاضي عنها، خاصة إذا ارتبطت بأوقات مباركة مثل الفجر، من هنا تأتي أهمية معرفة لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ ؟.
ورد عن مسألة لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ ؟، أن للأحلام دلالات كثيرة، فقد تبشرنا بآمور جيدة او تحذرنا من أمور سيئة، فيرسل الله تعالى الرؤى لعباده حتى يبشرهم بفرح وسرور أو يرسلها الله حتى يحذرهم من شرٍ أو أمر يقوده الشيطان إليهم، فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: ( الرؤيا ثلاث فبشرى من الله وحديث النفس وتخويف من الشيطان).
وجاء أن الرؤيا المنامية إذا كانت خيرًا فليحمد صحابها الله عز وجل، وإن كانت شرًا فليتفل عن يساره ثلاث مرات، ويستعذ بالله من الشيطان الرجيم وأنها لا تضره، كما ثبت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره».
ورد أن للرؤى أداب سواء إذا رأى الشخص ما يسرّه أو ما يكرهه، ومن الآداب في كلا الحالتين :
إذا رأى ما يحبأرشد النبي صلى الله عليه وسلم المسلم إلى الآداب التي ينبغي عليه أن يفعلها إذا رأى رؤيا تسرّه، وهذه الآداب هي:
1- أن يحمد المسلم الله سبحانه وتعالى على هذه الرؤيا؛ لأنها نعمة أنعم بها عليه؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدُكم رؤيا يُحبُّها، فإنما هيَ من اللهِ، فليحمدِ اللهَ عليها وليحدّثْ بها، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يكرهُ، فإنما هي من الشيطانِ، فليستعذْ من شرِّها، ولا يذكرْها لأحدٍ، فإنها لا تضرُّه).
2- أن يُحدّث بها ويُخبر بها من يُحب.
3- أن يستبشر خيراً بما رأى.
إذا رأى ما يكرهورد من الآداب التي يتّبعها المسلم في منامه ما يكره ما جاء في الحديث النبوي؛ مما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اقتربَ الزمانُ لم تكدْ رُؤيَا المؤمنِ تكذبُ ورؤيا المؤمنِ جُزْءٌ من ستةٍ وأربعينَ جزءاً من النبوّةِ وما كان من النبوّةِ فإنه لا يكذبُ قال محمد، وأنا أقولُ هذهِ قال، وكان يقال الرُّؤيِا ثلاثٌ: حديثُ النفسِ، وتخويفُ الشيطانِ، وبشرَى من اللهِ، فمن رأَى شيئا يكرهُهُ فلا يقصهُ على أحدٍ وليقُم فليصَلّ).
1- أن يتعوّذ بالله من شر ما رأى.
2- ان يتعوذ من شر الشيطان.
3- ألّا يذكر الرؤيا لأحد.
4- أن يتفل (يبصق) عندما يهب من نومه عن يساره ثلاث مرات.
5- أن يصلّي عندما يقوم.
6- أن يتحول من الجنب الذي هو نائم عليه.
معنى الحلمورد أن الحلم في اللغة اسم، وجمعه أحلام، وهو: ما يراه النائم في نومه، وأضغاث الأحلام: ما كان منها ملتبساً مضطرباً يصعب على المؤوّل تأويله، وأرض الأحلام: مكان مثاليّ وخياليّ، و يقال: ذهَبت أحلامُه أدراجَ الرِّياح؛ أي: فشل في تحقيق شيء منها، ويُعرّف حُلْم اليقظة في علم النفس بأنه: (تأمُّل خياليّ واسترسال في رُؤى أثناء اليقظة، يعدّ وسيلة نفسيّة لتحقيق الأمانيّ والرَّغبات غير المُشْبَعة وكأنَّها قد تحقَّقت).
معنى الرؤياوجاء أن الرُؤيا في اللغة اسم، وجمعها: رُؤى، ومصدرها؛ رأى، وهي: ما يراه الشخص أثناء نومه، وتُعرّف الرُّؤيا الصَّادقة بأنها: أول طريق لكشف ما في الغيب، وقد بدأ الرّسول محمد صلّى الله عليه وسلم نبوَّته بالرّؤيا الصادقة، فقال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ).
أقسام الرؤياقسّم النبي -صلى الله عليه وسلم- الرؤيا إلى ثلاثة أقسام، جاء في الحديث النبوي مما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اقترب الزمانُ لم تكد رُؤيا المسلمِ تكذبُ، وأصدقُكم رؤيا أصدقُكم حديثًا.
وورد أنت رؤيا المسلمِ جزءٌ من خمسةٍ وأربعين جزءًا من النبوة والرؤيا ثلاثةٌ: فرؤيا الصالحةُ بشرى من الله، ورؤيا تحزينٌ من الشيطان، ورؤيا مما يُحدِّثُ المرءُ نفسَه، فإن رأى أحدُكم ما يكره، فلْيَقُمْ فلْيُصلِّ، ولا يُحدِّثْ بها الناسَ، قال: وأُحبٌّ القيدَ وأكره الغَلَّ . والقيدُ ثباتٌ في الدين، فلا أدري هو في الحديثِ أم قاله ابنُ سيرينَ).
وورد أن هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها الحديث النبوي في الغالب هي التي تحدث، وقد تكون هناك رؤى لها أسباب أخرى، أما الأقسام الواردة في الحديث فهي :
الرؤيا الصالحة الحسنة؛ وهي عبارة رؤية الانسان في منامه لما يُحب، بحيث تبعث في نفسه الفرح والنشاط، وهذا القسم نعمة من الله سبحانه وتعالى على الانسان؛ فهي من عاجل بشرى المؤمن، وهي بشرة خير.الرؤيا المكروهة، وهي عبارة عن رؤية الإنسان في منامه لما يكره، وهذه الرؤيا من الشيطان ليزعج الإنسان، ودواء هذه الرؤيا الاستعاذة بالله من شر الشيطان، ومن شر هذه الرؤيا ولا يذكرها لأحد؛ فإنّها لا تضره.الرؤيا التي ليس له هدف معين، وقد تكون هذه الرؤيا أحياناً من حديث النفس، بحيث يرى الإنسان شيئاً قلبه معلّق به، أو دائم التفكير فيه، أوتكون من تلاعب الشيطان به، وهذه ليس لها معنى.الفرق بين الحلم والرؤيايوجد عدة فروقٍ فارقةٍ بين الرؤيا والحُلُم، من ذلك ما رُوي عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ـ صل الله عليه وسلم ـ يقول: (الرُّؤيا مِن اللهِ والحُلْمُ مِن الشَّيطانِ فإذا رأى أحدُكم الشَّيءَ يكرَهُه فلْينفُثْ عن يسارِه ثلاثَ مرَّاتٍ إذا استيقَظ ولْيتعوَّذْ باللهِ مِن شَرِّها فإنَّها لنْ تضُرَّه إنْ شاء اللهُ ) قال أبو سَلمةَ : إنْ كُنْتُ لَأرى الرُّؤيا - هي أثقلُ عليَّ مِن الجبلِ - فلمَّا سمِعْتُ هذا الحديثَ ما كُنْتُ أُباليها).
وورد من أبرز الفروق بين الرؤى والأحلام و أبرز علامات الرؤيا الصادقة عند الرائي سرعة انتباهه عندما يراها، حتى يتشكَّل لديه إدراكٌ بأنها رؤيا، كأنه ينتبه حتى يرجع إلى الحس من خلال اليقظة، حتى إن كان مستغرقاً في النوم، وذلك بسبب ثقل ما ألقي عليه من خلال الرؤيا وما فيها من الإدراك.
وثبوت الإدراك لدى الرائي ودوامه بانطباع أن ما يراه إنما هو رؤيا بجميع تفاصيلها حتى يحفظها ويرددها، الرؤيا تكون عبر مشاهدة النائم أمراً يُحبه، وتكون في أصلها من الله سبحانه وتعالى.
وقد تكون بهدف وقصد التبشير بأمرٍ فيه خيرٌ للرائي أو من يُحبه أو أحد من أهله، أو يكون فيها تحذيرٌ من شرٍ ربما يأتي إليه حتى يستطيع صرفه عن نفسه أو عمّن يُحب، أو ربما يكون فيها مساعدة له وإرشاد إلى طريقٍ معين، فإذا ما رأى المسلم ذلك في منامه وتُرجم إلى واقعٍ فمن السنة أن يحمد الله عليه ويُخبر به من يُحب من الناس.
وجاء أن الحلم فهو عبارةٌ عن ما يراه أي نائمٍ من أمور مكروهة، وتكون في الأصل من الشيطان بقصد إشغاله وتخويفه، ومن السنة الاستعاذة من تلك الأحلام إذا رآها المسلم بعد أن يبصق عن يساره ثلاثاً إذا استيقظ من نومه فزعاً بسببها، ولا ينبغي له أن يحدّث بها أحداً حتى لا تضرَّه، كما يُسنُّ له أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه، وإن استطاع أن يصلي ركعتين، فذلك خيرٌ له.