واشنطن بوست: الناس يموتون من الجوع والإهمال في السودان أيضا
تاريخ النشر: 14th, August 2025 GMT
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن السودان يعاني من إهمال ولامبالاة دوليين، مع أن القوى الغربية لا ترعى بشكل مباشر أيا من الطرفين المتحاربين ولا تحميه كما تفعل الولايات المتحدة لإسرائيل، مما يعكس الشكل الجديد للسياسة العالمية.
وذكرت الصحيفة -في تقرير بقلم إيشان ثارور- أن الأوضاع في السودان لا تزال قاتمة، حيث تشهد البلاد أسوأ أزمة جوع في العالم، في كارثة من صنع الإنسان أدت إلى وفاة أكثر من 150 ألف شخص ونزوح أكثر من 12 مليون شخص من منازلهم، إلى جانب أكبر أزمة تعليمية وضعت نحو 17 مليون طفل خارج المدرسة.
ورغم أن المجاعة أُعلنت قبل عام في أجزاء من البلاد فإن الجوع لم يتوقف ولم تركز الجهود الدولية على إنهاء الصراع، حيث مات ما لا يقل عن 63 شخصا -معظمهم من النساء والأطفال- جوعا في الأسبوع الماضي فقط في مدينة الفاشر المحاصرة التي لم تدخل المساعدات إليها منذ عام، توضح الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أن قوات الدعم السريع وبعد أن فقدت موطئ قدمها في العاصمة الخرطوم أمام الجيش السوداني النظامي جددت هجومها على مدينة الفاشر الوحيدة التي لا تزال خارج سيطرتها في إقليم دارفور، حيث يقول المدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية إن هناك أدلة كثيرة على ارتكاب جرائم حرب.
وبحسب التقرير، لا يزال الأمل ضئيلا في انتهاء الحرب مع تورط أطراف خارجية في الصراع، كما أن الحرب في السودان لم تحظَ بأي ذكر في البيت الأبيض، حيث يصور الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه بأنه صانع سلام عالمي.
وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت قد أعلنت في لحظاتها الأخيرة أن قوات الدعم السريع ترتكب إبادة جماعية في هجماتها في دارفور، وفرضت عقوبات على قادة سودانيين.
إعلانوبحسب الصحيفة الأميركية، لم تُحدث هذه الإجراءات الرمزية في معظمها تغييرا يذكر في الوضع الميداني حسب الصحيفة، لكن قرار ترامب تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أدى إلى إغلاق عيادات حيوية في السودان وتوقف المساعدات المنقذة للحياة، مما يعني أن خفض البيت الأبيض التكاليف قد يقاس بعدد القتلى في السودان.
نظام جديد
وتبدو طبيعة الحرب المستعصية وانتشار المعاناة دليلا على تهاوي النظام الدولي الحالي، بحسب آن أبلباوم التي أوضحت في مقال لها بمجلة أتلانتيك الأميركية أن "نهاية النظام العالمي الليبرالي عبارة تُتداول كثيرا في قاعات المؤتمرات وقاعات المحاضرات الجامعية بشكل نظري في أماكن مثل واشنطن وبروكسل، ولكنها في السودان أصبحت واقعا، لقد انتهى النظام العالمي الليبرالي بالفعل في السودان، وليس هناك ما يحل محله".
وأرجعت أبلباوم الأزمة إلى تراجع دور الولايات المتحدة، وصرح لها رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك "نحن نعيش في نظام عالمي جديد مثير للاهتمام كما يسميه الكثيرون، العالم الذي عرفناه، الإجماع والسلام الأميركي وإجماع ما بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد موجودا".
وأشار برونو ماسيس الوزير البرتغالي السابق والمعلق الصريح على الشؤون العالمية إلى أن الحرب في السودان تعكس نظاما عالميا قد يتبناه ترامب بسعادة، بما فيه من "التواطؤ الكامل بين السياسة الخارجية والمجمع الصناعي العسكري"، وتجاهل توسلات المنظمات الإنسانية وجماعات حقوق الإنسان والتسامح مع الأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان التي تدعي محاربة الإسلاميين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات ترجمات فی السودان
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.