صحيفة البلاد:
2026-06-03@04:00:13 GMT

«موت الرائد البطيء»

تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT

«موت الرائد البطيء»

لم يكن جمهور الرائد يتخيّل يومًا، أن الفريق الذي طالما حمل لقب “فارس القصيم” سيصل إلى مرحلة يبدو فيها الاستسلام أقرب من المنافسة، والهزل أقرب من القوة، والغياب أقرب من الحضور. هذا الموت البطيء، الذي يعيشه الرائد اليوم لم يكن وليد لحظة، ولا نتاج موسم واحد، بل هو حصيلة سنوات من التراجع المتراكم، وفقدان الهوية، وتآكل الطموح، حتى بات الفريق، وكأنه يسير بخطوات واثقة نحو الهاوية، دون أن يجرؤ أحد على سحب فرامل الانحدار.


الرائد الذي عرفته الجماهير فريقًا مقاتلًا، يزاحم الكبار ويُسقطهم حينًا ويُرهقهم دائمًا، بات اليوم ظلًا باهتًا لتاريخه، وكأنه فقد روحه وحرارته وجذوته. هذا التغيّر لم يحدث من تلقاء ذاته، ولم يأتِ صدفة؛ فالأندية لا تسقط وحدها، بل تُسقطها القرارات، ويُهزمها التخطيط، وتُنهكها الإدارية عندما تكرر الأخطاء ذاتها، وكأنها مسار حتمي لا فكاك منه. وهنا يبرز سؤال كبير، يمضي بين المدرجات كما لو أنه حقيقة تبحث عن اعتراف: هل كانت الإدارة الحالية بقيادة فهد المطوع جزءًا من المشكلة، أم أصل الحكاية كلها؟
فهد المطوع استمر سنوات طويلة في رئاسة النادي، وبين فترة وأخرى كانت الجماهير تتشبث ببصيص أمل، لعل التخطيط يتحسن، ولعل الفريق يستعيد توازنه، ولعل الإدارة تتعلم من الدروس القاسية التي مرّت، إلا أن الواقع كان يقود الرائد في اتجاه مختلف تمامًا، غابت الرؤية، وتذبذبت القرارات، وتحوّل الفريق إلى حالة إدارية ضبابية لا تعرف أين تقف ولا إلى أين تتجه، تغييرات المدربين، وتفاوت مستويات اللاعبين، وعدم بناء فريق مستقر طويل الأمد، كلها عوامل صنعت حالة من الفوضى هيأت للرائد هذا الانحدار البطيء والحزين.
ما يؤلم جمهور الرائد أكثر من الخسائر داخل الملعب، هو الإحساس بأن النادي لم يستثمر في إرثه، ولم يحافظ على شخصيته، ولم يطوّر قاعدة يمكن أن تبنى عليها آمال المستقبل. سنوات من العمل الإداري غير الواضح جعلت كل موسم يبدو وكأنه بداية جديدة بلا نهاية، مشروع يُهدم قبل أن يكتمل، وخطط تتغير قبل أن تنضج، ومع كل خسارة، كانت الجماهير تكرر السؤال ذاته، لماذا لا يتعلم الرائد من تجاربه؟ ولماذا يصرّ على الدوران في الحلقة ذاتها التي تقوده من الإحباط إلى الإحباط؟
الرائد اليوم ليس بحاجة إلى تبريرات ولا شعارات مؤقتة تُكتب في لحظة انفعال، بل يحتاج إلى إعادة بناء شاملة تعيد له روحه قبل نتائجه، وهويته قبل انتصاراته. تحتاج الجماهير إلى إدارة تمتلك الشجاعة، لا فقط في مواجهة الإعلام، بل في مواجهة نفسها أولًا، وفي الاعتراف بأن ما تم خلال السنوات الماضية لم يكن كافيًا لصناعة نادٍ يكون على قدر تاريخ الرائد ومكانته. لا يمكن لأي فريق أن ينهض طالما أن صناع القرار فيه يتعاملون مع النادي كأنه مشروع مؤقت لا يحمل طموحًا بعيد المدى.
إن موت الرائد البطيء ليس قدرًا محتومًا، لكنه نتيجة طريق سلكه النادي لسنوات. ويمكن لهذا الطريق أن يتغير إذا تغيّر التفكير، وتغيّر التخطيط، وتغيّرت الإرادة، فالجماهير التي احتضنت الرائد عقودًا لن تتخلى عنه اليوم، لكنها تنتظر من يعيد للفارس سيفه، وللفريق شخصيته، وللنادي احترامه، حينها فقط يمكن للرائد أن ينهض من كبوته لا بوعود تُكتب، بل بعمل يعيد الحياة إلى هذا الفارس الذي يستحق أن يكون في المقدمة، لا في آخر الصف، وما حدث من ردة فعل لدى الجماهير والأصوات التي ارتفعت جزء من معاناة عشاقه. فهل يفيق الإدارة.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: عبدالمحسن الجحلان

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • محمد مهدي: مجلس إدارة الزمالك مش قادر يواجه الجماهير.. وفشل في جميع الملفات
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • طارق السيد يثير قلق الجماهير: أزمة الزمالك تتفاقم والإدارة غائبة
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • العد العكسي ينطلق... 9 أيام تفصل الجماهير والمنتخبات عن بداية نهائيات كأس العالم
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟