قصة عائلة غزية..من أوجاع الحرب إلى أفراح كأس العرب
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
كُتب عمر جديد لإحدى العائلات الجريحة من غزة، بعد أن أُصيبت في الحرب الإسرائيلية على القطاع عام 2023، إذ تكفلت دولة قطر بعلاج أفرادها ورعايتهم. وجمع ملعب البيت هذه الأسرة مع آلاف الجماهير العربية خلال افتتاح بطولة كأس العرب 2025، في لحظة تقول العائلة إن فرحتها بعدها لم توصف، خاصة بعد فوز المنتخب الفلسطيني على قطر بهدف دون رد.
سحر، وهي إحدى الناجيات من الحرب، تروي للجزيرة نت بحزن بالغ فقدانها زوجها وأطفالها خلال العدوان، وإصابتها البالغة التي خضعت على إثرها لسلسلة عمليات جراحية، لكنها رغم ذلك "لم تفقد الأمل في الحياة"، كما تقول.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2شاهد.. حفل افتتاح مبهر واستثنائي لكأس العرب 2025list 2 of 2سوريا تفاجئ تونس في كأس العرب 2025end of listورافقت سحر إلى الدوحة الطفلة مريم ديب فرج الله، ابنة صديقتها التي استشهدت في الحرب. وجاءت الاثنتان في رحلة علاج ورعاية إنسانية، تحملان معهما شوقا لعودة الحياة إلى غزة وأملا لا ينقطع في الحرية لفلسطين ووحدة العرب.
وتقول سحر إن حضورها مع مريم افتتاح كأس العرب في ملعب البيت بالخور كان "لحظة لا تُنسى"، وقد استغلتا المناسبة لتوجيه الشكر لقطر، قيادة وشعبا، على اهتمامها بغزة ورعايتها المستمرة للمصابين والمتضررين من الحرب.
"رسالة وحدة العرب كانت معبّرة"
وتضيف سحر للجزيرة نت:
"جئنا إلى قطر يوم 04/03/2024، والحمد لله لم تُقصّر معنا في شيء. استشهد أولادي جميعا، وجاءت معي مريم، ابنة صديقتي التي رحلت هي الأخرى. الله يعز قطر ويعز أميرها، بلد أمن وأمان، وانبسطنا كثيرا في حفل الافتتاح الذي عبّر فعلا عن وحدة الشعوب العربية".
وتتابع: "الشيء الجميل أني شعرت بأن الوطن العربي كله مشارك، وما كان فيه أي فرق بين أحد والآخر".
أما مريم، البالغة 8 سنوات، فعبّرت عن انبهارها بحفل الافتتاح ووصفته بأنه "جميل جدا".
فوز غير متوقع لفلسطين:
وعن فوز المنتخب الفلسطيني على نظيره القطري، قالت سحر:
"بصراحة، سواء فازت قطر أو فلسطين، النتيجة ما كانت ستُحدث فرقا كبيرا بالنسبة لنا. لكن شخصيا لم أكن أتوقع فوز الفدائي، وكنت خائفة من اللاعب القطري المميز أكرم عفيف. الحمد لله ربحنا في النهاية".
وترى سحر أن هذا الفوز "سينشر فرحة كبيرة في فلسطين"، رغم أن "القليل من أهل غزة تمكنوا من مشاهدة المباراة بسبب انقطاع الكهرباء وعدم توفر الوقود والمولدات والمياه". لكنها تؤكد أن خبر الفوز "سيُحدث أثرا إيجابيا، ويمسح قليلا من دموع الحزن والحسرة هناك".
أما مريم فوصفت هدف الفوز بكلمات طفولية بسيطة: "الهدف كان حلو كثير كثير".
"لن أفقد الأمل.. وقطر جبرت بخاطرنا"
وتشير سحر إلى أنها وصلت قطر بعد شهر ونصف من العلاج في مصر، خضعت خلاله لأربع عمليات جراحية، وتقول:
"من يوم ما وصلت قطر لقيت كل الترحيب والرعاية. ما شاء الله وفّروا لنا كل شيء. وأنا متأكدة أني سأظل مرتاحة في قطر اليوم وبكرة".
وتختم سحر حديثها بابتسامة عريضة:
"الحمد لله الذي جبر بخاطرنا. الله يديم الفرح على قطر، ويديمها رائدة وحاضنة لكل العرب".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات كأس العرب کأس العرب
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.