هل تستعد تركيا للحرب مع إسرائيل؟
تاريخ النشر: 3rd, September 2025 GMT
وضعت التطورات الإقليمية تركيا وإسرائيل أمام مواجهة حتمية يجري النقاش حاليا حول توقيتها وكيفيتها، في ظل تصادم مواقف الجانبين ومصالحهما في أكثر من ملف ذي أهمية بالغة. ويبحث كثير من المتابعين لشؤون المنطقة عن جواب هذا السؤال: "هل سيبقى التوتر المتصاعد بين تركيا وإسرائيل في إطار الصراعات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، أم يمكن أن يتطور ليتحول إلى مواجهة عسكرية ساخنة في منطقة هي في الأصل ملتهبة؟".
الملف السوري من أبرز الملفات التي يكاد يستحيل التوافق بين موقفي تركيا وإسرائيل منها، وفيما ترى تركيا تقسيم سوريا خطرا على أمنها القومي، وتدعم أمن جارتها واستقرارها ووحدة ترابها، ترى إسرائيل سوريا قوية وموحدة خطرا يشكل تهديدا لوجودها، كما تتوجس من تعزيز تركيا نفوذها العسكري في سوريا.
إسرائيل لا تريد أن ترى في المنطقة قوة عسكرية أقوى منها، بل تريد أن تصول وتجول وتعربد وتعيث في الأرض فسادا كما تشاء دون أن تواجه أي قوة رادعة. ولذلك، تخيفها القفزة الكبيرة التي حققتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية وسرعة تطور الأسلحة التركية الوطنية
وتسعى دمشق إلى إنهاء احتلال قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لثلث الأراضي السورية بشكل سلمي، وتدعم أنقرة هذا التوجه، إلا أن كافة المؤشرات تشير إلى أن "قسد" ستصر على إنجاز مشروعها الانفصالي بدعم إسرائيل، ما يعني أن المواجهة العسكرية بين الجيش السوري الذي تدعمه تركيا و"قسد" التي تدعمها إسرائيل؛ لا مفر منها.
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، أشار أمس الثلاثاء إلى أن إسرائيل التي وصفها بــ"دولة الإرهاب"؛ ترفع كل يوم مستوى جهودها الهادفة إلى تقسيم سوريا، وأن "قسد" تدور في فلك إسرائيل، مشددا على أن التدخل العسكري بإرادة مشتركة من دمشق وأنقرة سيكون حتميا، إن لم تنفِّذ "قسد" جميع بنود الاتفاق الذي وقَّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي في 10 آذار/ مارس الماضي.
قبرص وشرقي المتوسط من الساحات التي تتصادم فيها مواقف تركيا وإسرائيل ومصالحهما. ومن المعلوم أن تركيا هي الضامنة للسلام في قبرص وهي التي تحمي وجود الأتراك في الجزيرة الإستراتيجية، إلا أن إسرائيل ترى التواجد التركي العسكري في الجزيرة وتعزيز العلاقات بين تركيا وجمهورية قبرص الشمالية التركية تهديدا لمصالحها وأمنها القومي، وهو ما أعرب عنه الكاتب الإسرائيلي شاي غال، في مقال له نشر في صحيفة "إسرائيل اليوم" قبل حوالي شهر.
الكاتب الإسرائيلي في ذاك المقال يقول إن "الوجود التركي في شمال قبرص لا يشكل تهديدا للقبارصة اليونانيين فحسب، بل لإسرائيل أيضا"، ويدعو إلى الاستعداد والتخطيط لعملية عسكرية خاطفة لطرد الأتراك من الجزيرة بالتنسيق مع اليونان والقبارصة اليونانيين. كما يلمح في ذات المقال إلى أن إسرائيل يمكن أن تستهدف محطة "آكويو" التركية للطاقة النووية، على غرار استهدافها للمواقع النووية الإيرانية.
إسرائيل لا تريد أن ترى في المنطقة قوة عسكرية أقوى منها، بل تريد أن تصول وتجول وتعربد وتعيث في الأرض فسادا كما تشاء دون أن تواجه أي قوة رادعة. ولذلك، تخيفها القفزة الكبيرة التي حققتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية وسرعة تطور الأسلحة التركية الوطنية. ويشير محللون إلى أن الطائرات المسيرة والصواريخ التركية يمكن أن تضرب منصات الغاز وسفن البحرية والمناطق الاستراتيجية في فلسطين المحتلة، كما يلفتون إلى أن تركيا التي تملك ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف شمالي الأطلسي "الناتو" ليست إيران.
أنقرة تدعم القضية الفلسطينية وترفع صوتها عالية ضد العدوان الإسرائيلي على القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية وقطاع غزة. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في كلمته أمام البرلمان التركي، إن تركيا قطعت علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل وأغلقت مجالها الجوي أمام طائراتها. وهناك عدد كبير من قادة حركة حماس يقيمون في تركيا، وتدرك إسرائيل أن أنقرة ستواصل دعمها لقضية الشعب الفلسطيني العادلة ومقاومته للاحتلال، بغض النظر عن نتيجة حرب الإبادة التي يخوضها جيش الاحتلال في قطاع غزة.
تركيا تفضل في هذه المرحلة إدارة التوتر مع إسرائيل بدلا من التصعيد، إلا أن وجود تصادم المصالح في ملفات عديدة قد يؤدي إلى التفجير في إحدى المناطق بأي لحظة
تركيا لا تسعى إلى خوض حرب في الوقت الراهن، سواء مع إسرائيل أو غيرها، إلا أنها في ذات الوقت تريد أن تكون جاهزة لأي تطور ساخن يهدد أمنها واستقرارها أو حرب قد تفرض عليها، كما تسعى إلى بناء قوة عسكرية رادعة تحمي أمنها القومي ومصالحها، وتدرك أن حلف الناتو لن يحميها، خاصة إذا كان ذلك ضد مصالح إسرائيل أو الولايات المتحدة. ولذلك، تقوم بتسريع خطواتها، وتسابق الزمن في تعزيز قوتها العسكرية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة وقنابل جديدة، كقنبلة الغضب، إضافة إلى مشروع طائرة "قآن" الحربية، ومشروع حاملة الطائرات التي ستكون أكبر من سفينة الأناضول التي دخلت الخدمة في نيسان/ أبريل 2023. كما أعلن رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، عن تسليم القبة الفولاذية إلى الجيش التركي، وهي منظومة دفاع جوي تركية أقوى من منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، وتوفر حماية شاملة.
يتساءل كثير من المتابعين للشأن التركي، هذه الأيام، في ظل أنباء تقول إن إدارة الإسكان الجماعي "توكي" التركية ستبني ملاجئ حديثة في كافة المحافظات: هل تستعد تركيا للحرب مع إسرائيل؟ والجواب الصحيح لهذا السؤال هو أن تركيا تفضل في هذه المرحلة إدارة التوتر مع إسرائيل بدلا من التصعيد، إلا أن وجود تصادم المصالح في ملفات عديدة قد يؤدي إلى التفجير في إحدى المناطق بأي لحظة ليجعل حماية الأمن القومي التركي بطرق دبلوماسية مستحيلة. وإضافة إلى ذلك، تبدو إسرائيل التي تهاجم يمينا وشمالا كثور هائج، مستعجلة للمواجهة مع تركيا قبل أن تكمل الأخيرة بناء قوتها العسكرية الرادعة كما تخطط لها.
x.com/ismail_yasa
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه تركيا سوريا إسرائيل غزة حرب سوريا إسرائيل تركيا غزة حرب مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ترکیا وإسرائیل قوة عسکریة مع إسرائیل ترید أن إلا أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
جامعة قنا تستعد لإطلاق تطبيق لمراقبة الإيرادات والمصروفات
تستعد جامعة قنا لإطلاق تطبيق إلكتروني لمتابعة الإيردادت والمصروفات، في إطار التحول الرقمي الذي تنفذه جامعة قنا، بما يعزز الشفافية.
ترأس الدكتور أحمد عكاوي، رئيس الجامعة، اجتماعا موسعا لمناقشة التجهيزات النهائية لتطبيق الحوكمة الإلكترونية للموارد الذاتية "موارد"، وذلك تمهيدا لتدشينه رسميا خلال الفترة المقبلة، في إطار توجهات جامعة قنا نحو التحول الرقمي وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
الموقف التنفيذي:
وخلال الاجتماع، استعرض رئيس الجامعة الموقف التنفيذي النهائي للتطبيق وآليات تشغيله، إلى جانب مراجعة مختلف الشاشات والخصائص الفنية والتنظيمية التي تم تصميمها لدعم إدارة الموارد الذاتية بالجامعة وفق منظومة رقمية متكاملة، بما يتيح متابعة الإيرادات والمصروفات بصورة لحظية، ويوفر قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تسهم في تعزيز كفاءة التخطيط المالي والرقابة الداخلية ودعم متخذي القرار.
وأكد الدكتور أحمد عكاوي أن الجامعة انتهت من الحصر الكامل للصناديق الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص وإدراجها ضمن قاعدة بيانات إلكترونية موحدة على تطبيق "موارد"، بما يضمن توحيد البيانات وسهولة متابعتها وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والانضباط المالي، مشيرا إلى الانتهاء من تدريب جميع العاملين والمعنيين على استخدام التطبيق استعدادا لبدء تشغيله.
وأضاف رئيس الجامعة أن تطبيق "موارد" يمثل خطوة استراتيجية في مسار التحول الرقمي بالجامعة، كونه يوفر معلومات دقيقة ومؤشرات أداء محدثة بشكل مستمر، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد الذاتية وتعزيز منظومة الحوكمة والرقابة والمتابعة، ويدعم اتخاذ القرارات المالية والإدارية على أسس علمية دقيقة.
كما شهد الاجتماع مناقشة آليات الاستفادة من أدوات التطبيق المختلفة في تحسين إجراءات العمل وتطوير منظومة الإدارة المالية، إلى جانب استعراض نظام التبويب الإلكتروني الذي يتيح سهولة الوصول إلى البيانات والتقارير الخاصة بالصناديق والوحدات المختلفة، بما يحقق التكامل بين الجهات المعنية ويرفع من كفاءة الأداء المؤسسي.
وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس الجامعة الشكر لفريق عمل التطبيق بقيادة الدكتور جمال عبدالله، ولأعضاء فريق مركز المعلومات والتحصيل الإلكتروني والإدارات المالية بالجامعة، وكافة الادارات ذات العلاقة تقديرا لجهودهم في إنجاز المشروع.
مؤكدا أن التشغيل الكامل لتطبيق "موارد" خلال الفترة المقبلة سيمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد الذاتية بالجامعة، ويعزز من مستويات الشفافية والحوكمة وكفاءة إدارة الموارد، بما يتواكب مع رؤية الجامعة في التطوير المؤسسي والتحول الرقمي الشامل.