اطلق تقرير القاهرة العقاري 2025 الذي يرصد أبرز ملامح وتوجهات السوق العقاري المصري في ظل التحوّلات الهيكلية التي يشهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة. 

وأكد التقرير أن السوق العقاري في القاهرة يسير نحو مرحلة أكثر نضجًا واستقرارًا، مدفوعًا بتحسّن البيئة الاقتصادية وزيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، مع استمرار الطلب القوي على مختلف فئات الأصول العقارية من السكني والتجاري إلى الفندقي والإداري.

وأضاف التقرير الصادر عن سَفِلز مصر  أن القطاع التجاري يواصل أداءه الإيجابي كأحد المحركات الرئيسية لنمو السوق العقاري، حيث من المتوقّع أن تشهد القاهرة زيادة في المساحات التجارية الجديدة بأكثر من 1.1 مليون متر مربع خلال الأعوام المقبلة

كما توقع التقرير  ارتفاع مبيعات القطاع التجاري في مصر من 149.7 مليار دولار عام 2025 إلى نحو 201.4 مليار دولار بحلول عام 2030، استنادًا إلى بيانات «Oxford Economics»، وهو ما يعكس صمود الطلب الاستهلاكي ورغبة العلامات التجارية العالمية في التوسع داخل السوق المصرية.

 وأوضح التقرير أن وفرة المعروض تمنح المستأجرين قدرة تفاوضية أكبر مع الملاك، مما يعزز المنافسة ويخلق بيئة تجارية أكثر تنوعًا وتطورًا، فيما تستعيد منطقة وسط القاهرة زخمها كوجهة رئيسية للمشروعات التجارية عبر مبادرات إعادة توظيف المباني التراثية.

وأشار التقرير إلى أن القطاع الفندقي المصري يشهد نموًا متسارعًا مدعومًا بالمبادرات الحكومية الرامية إلى مضاعفة السعة الفندقية لتصل إلى نحو 470 ألف غرفة بحلول عام 2028. 

كما تشهد السوق المحلية اهتمامًا متزايدًا من العلامات الفندقية العالمية التي تسعى لتعزيز وجودها في مصر، إلى جانب اتجاه متنامٍ نحو إعادة تأهيل المباني التاريخية بوسط القاهرة وتحويلها إلى فنادق راقية تلائم احتياجات السوق الحديثة. 

ولفت التقرير إلى أن معدلات الإشغال الفندقي وصلت إلى نحو 75% في مطلع عام 2025، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين والسائحين في المقصد السياحي المصري.

وفيما يتعلق بالقطاع السكني، أكد تقرير سَفِلز مصرأن هذا القطاع لا يزال يمثل أحد أعمدة السوق العقاري المصري، مع استقرار نسبي في الأسعار المقوَّمة بالدولار الأمريكي رغم تقلبات العملة المحلية.

 وأوضح أن المطورين العقاريين يعملون على الحفاظ على ثقة المستثمرين من خلال تقديم خطط سداد مرنة ووحدات جاهزة للتسليم، إلى جانب خصومات محدودة في ظل ضعف القوة الشرائية.

 وأشار إلى أن السوق تشهد توسعًا في استخدام أدوات التمويل الجديدة مثل صناديق الاستثمار العقاري وبرامج التملك الجزئي، التي تسهم في توسيع قاعدة المستفيدين وتمكين فئات أوسع من تملك وحدات جديدة. 

كما لفت التقرير إلى تنامي الطلب الأجنبي على شراء الوحدات السكنية في مصر، خاصة مع التعديلات التشريعية الأخيرة الخاصة بتملك الأجانب للعقارات، وهو ما يعزز مكانة القاهرة كوجهة جاذبة للسكن والاستثمار.

كما ألقى التقرير الضوء على المشروعات السكنية ذات العلامات التجارية، موضحًا أنها تمثل أحد القطاعات الأسرع نموًا في السوق المصري، ومن المتوقع أن يرتفع حجم المعروض منها في القاهرة بمعدل يصل إلى 7 أضعاف بحلول عام 2031. 

وأشار إلى أن هذا التوسع يعكس تزايد الشراكات بين المطورين والعلامات الفندقية الفاخرة والعلامات المتخصصة في التصميم الراقي، في ظل ارتفاع الطلب على أنماط المعيشة الفاخرة متكاملة الخدمات التي تجمع بين الراحة والعائد الاستثماري المضمون.

وبيّن التقرير وجود فجوة بين العرض والطلب في القطاع الإداري، إذ يركّز عدد كبير من المطورين على بيع وحدات مكتبية صغيرة للمستثمرين الأفراد، في حين تزداد احتياجات الشركات الكبرى إلى مساحات مكتبية واسعة وعالية الجودة.

 ورأى التقرير أن هذه الفجوة تخلق فرصًا واعدة أمام المستثمرين المؤسسيين ومقدّمي مساحات العمل المشتركة لتوفير حلول مرنة وجاهزة للاستخدام تلائم متطلبات بيئة الأعمال الحديثة.

وأكد التقرير أن قطاعي التعليم والرعاية الصحية يواصلان ترسيخ مكانتهما كأحد أبرز المجالات الاستثمارية طويلة الأجل في السوق المصري، نظرًا للطلب القوي والمستمر على المدارس الخاصة والمنشآت الطبية المتخصصة، رغم التحديات المتعلقة بالتمويل وارتفاع تكاليف التنفيذ والحاجة إلى مشغلين متخصصين يتمتعون بالكفاءة والخبرة لضمان استدامة هذه المشروعات.

وقال كاتسبي لانجر-باجيت، رئيس سَفِلز مصر، إن القطاع العقاري المصري يواصل إظهار مؤشرات تعافٍ قوية وثقة متزايدة من المستثمرين، لا سيّما مع استقرار الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وأضاف أن المشروعات التي تتبنى نهجًا إداريًا منظمًا وتستعين بالاستشارات المتخصصة منذ المراحل الأولى للتطوير تحقق أداءً أفضل ومعدلات إشغال أعلى، ما يعكس تحوّلًا نحو التركيز على القيمة طويلة الأجل وجودة التشغيل.

من جانبها، أكدت رانيا نظمي، رئيس قطاع الاستشارات الاستراتيجية أن السوق يشهد حاليًا مرحلة أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات السابقة، مدعومًا بارتفاع الطلب الفعلي من المستخدمين النهائيين بدلاً من المستثمرين فقط، الأمر الذي يدفع المطورين إلى تبني استراتيجيات وتصميمات أكثر واقعية تركز على تلبية احتياجات العملاء في مختلف فئات الأصول العقارية.

واختتم التقرير  بالتأكيد على أن المسار العام للسوق العقاري في القاهرة يظل إيجابيًا، مع توقع استمرار نمو القطاع التجاري وارتفاع معدلات إشغال الفنادق، إلى جانب مواصلة تنفيذ المشروعات السكنية ذات العلامات التجارية والمشروعات متعددة الاستخدامات حتى نهاية العقد الجاري، بما يعزز مكانة القاهرة كأحد أبرز المراكز العقارية الصاعدة في المنطقة.

طباعة شارك العقارات العقارات التجارية العقارات الفندقية العقارات السكنية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: العقارات العقارات التجارية العقارات السكنية القطاع التجاری السوق العقاری التقریر أن إلى أن فی مصر

إقرأ أيضاً:

17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟

أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.

وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.

وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.

وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.

وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.

وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.

وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.

وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.

واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.

وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.

ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.

كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.

وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.

وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.

ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.

هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.

ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.

مقالات مشابهة

  • أسعار النفط ترتفع بأكثر من واحد بالمائة
  • أسعار النفط ترتفع وبرنت يسجل 97.05 دولار للبرميل
  • أسعار النفط ترتفع 1.1%، لتبلغ 96 دولارًا للبرميل
  • هيئة السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة في إحدى الشركات الغذائية
  • هبوط حاد يضرب العملات الرقمية.. بيتكوين تقترب من 70 ألف دولار
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 206 لدعم الأشقاء الفلسطينيين
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 204 لدعم الأشقاء الفلسطينيين