هل نجح الرئيس ترامب بإنهاء ثمانية حروب حقاً؟!
تاريخ النشر: 20th, October 2025 GMT
تتقاطع استراتيجية ومقاربات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يصح تسميته بعقيدة ترامب مع عقيدة سلفه ومن حزبه الرئيس جورج بوش الابن، بالتصعيد وشن حروب استباقية وتجاهل دور المنظمات الدولية ،وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. بوش الابن شن حروبا استباقية لحماية الأمن الأمريكي بعد اعتداءات تنظيم القاعدة في 11 أيلول/سبتمبر 2001 وشن حربه على الإرهاب وغزو واحتلال أفغانستان والعراق والحرب على التنظيمات الإسلامية الإرهابية التي امتدت لعهد الرؤساء أوباما وترامب في رئاسته الأولى وصولا إلى الرئيس بايدن.
ويكرر (ترامب) استخدام مثال فخر تلك المعادلة Peace through Strength أي السلام عبر القوة) باستهداف وتدمير منشآت إيران النووية في يونيو 2025 – ضمن حرب 12 يوماً بين إسرائيل وإيران وتدخل إدارة ترامب للمرة الأولى عسكريا وبشكل مباشر ضد جمهورية إيران الإسلامية!! ليقدم نفسه لجمهوره وقاعدته الانتخابية بأنه رئيس زعيم وقائد قوي!
وسبق وكرر الرئيس ترامب مراراً بأنه لو لم «تُسرق انتخابات عام 2020» منه وبقي رئيسا لما تجرأ بوتين على غزو أوكرانيا، ولا تجرأت حماس على تنفيذ عملية «طوفان الأقصى» – وحتى فاخر بأنه سينهي حرب روسيا على أوكرانيا قبل حتى تسلمه الرئاسة وينهي حرب غزة بسرعة!! لكن كان ذلك غير واقعي ومن نسج خياله الخصب!
لا يمكن لترامب أن يكون وسيطا نزيها ومقبولا وهو من أكّد في خطابه غير المسبوق في الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي أنه الداعم الأول لإسرائيل، بعدما كال نتنياهو المديح لترامب بأنه أفضل رئيس أمريكي حظيت به إسرائيل. ليذكر ترامب بأنه وبإيعاز ومطالبات من الملياردير اليهودي الأمريكي ورجل الكازينوهات في لاس فيغاس شيلدون ادلسون وزوجته الإسرائيلية-الأمريكية من طالبوه بعد تبرعمها ب400 مليون دولار لحملته الانتخابية عام 2016-بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية غير مقسمة لدولة إسرائيل والاعتراف بالجولان السوري المحتل أرض إسرائيلية. وهو ما قام به ترامب بما أطلقت عليه تنازلات بلا مقابل ولا مطالب من إسرائيل بالعمل على تحقيق رؤية الإدارات الأمريكية بحل الدولتين لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم في المنطقة.
كما اعترف ترامب في كلمته في الكنيست الإسرائيلي بأن نتنياهو كان يطلب منه في زياراته الأربعة إلى البيت الأبيض تزويد إسرائيل بصفقات الأسلحة وهو ما قام به. وكان مستفزاً وصادما مفاخرة ترامب المستفزة بإشادته باستخدام إسرائيل الأسلحة الأمريكية بإتقان وأبلت بلاء حسنا في الحرب على غزة. وكأنه يعترف بالشراكة بجرائم حرب إبادة ضد المدنيين الأبرياء العزل في غزة!
كما أن ترامب وقبل أن يجف حبر الاتفاقية التي كان لنتنياهو دور في صياغتها هدد «بكلمة مني ستعود إسرائيل لاستئناف القتال ضد حماس في غزة إذا رفضت تسليم سلاحها! وهدد لاحقاً، إذا لم تنزع حماس سلاحها فسننزعه نحن، وربما بعنف. وأنقلب لاحقا، بعدما أشاد بقتال حماس المليشيات المتفلتة المدعومة من إسرائيل مثل جماعة ياسر أبو الشباب وعائلة دغمش. لينقلب فجأة، ويهدد حماس مجدداً «إذا استمرت حماس بقتل الناس في غزة،… فلن يكون أمامنا خيار سوى التدخل وقتلهم»! وذلك بعدما أشاد بحماس لقتلهم الخارجين عن القانون!
ما يعني أن ما لدينا في غزة أقرب إلى الهدنة منها إلى وقف الحرب ما لم ينجح مع الحلفاء بممارسة ضغوط لدفع نتنياهو بالعودة لاستئناف الحرب التي يدعي ترامب أنها الحرب الثامنة التي أوقفها!
أما عن الحروب السبعة الأخرى التي يدعي ترامب أنه أوقفها-فتحيطها الكثير من علامات الاستفهام ومبالغات ترامب. فالمواجهات المسلحة بين كامبوديا وتايلند كان مناوشات حدودية محدودة ولم تكن حربا. كما كان دور ماليزيا مهما في وقفها-وتدخل ترامب وهدد برفع رسوم التعريفات الجمركية ساهم بوقفها. أما ادعاء ترامب بوقف حرب صربيا وكوسوفا، فلم يكن هناك حرب بل احتجاجات حدودية!! وادعاء ترامب أنه أوقف الحرب بين مصر وإثيوبيا! لا يمت للواقع بصلة، لم يكن هناك حرب ليوقفها!! وتأكيد ترامب أنه أوقف الحرب بين رواندا والكونغو التي استمرت لثلاثة عقود، فهو عار عن الصحة. قطر من لعبت الدور الرئيسي وترامب قطف ثمارها باستضافة ممثلين للبلدين بترتيب من اللبناني بولس مسعد والد زوج ابنته تيفاني!!
وبالنسبة لادعاء ترامب أنه أوقف حرب أرمينيا وأذربيجان باستضافة قادة البلدين في البيت الأبيض-فكان له دور باستضافة قادتهما ولكن حتى اليوم لم توقع اتفاقية السلام بين البلدين!! وأخيرا ادعاء ترامب بوقف حرب إسرائيل وإيران-كان ترامب شريكا في الحرب في عملية «مطرقة منتصف الليل» بقصف منشآت إيران النووية. فكيف يكون من هو طرف في الحرب صانع سلام ويساهم بوقف الحرب.
وهذا بالفعل ما يؤمن به الرئيس ترامب بأن السلام يتأتى عن طريق القوة والضغط والتهديد بفرض عقوبات ورفع الرسوم الجمركية وحتى استخدام القوة العسكرية لتحقيق الأهداف.
فيلمح بتزويد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك» لدفع الرئيس الروسي بوتين للتفاوض. ويحشد القوات العسكرية الأمريكية في بورتوريكو ويوجه ضربات لزوارق كارتيلات المخدرات التي صنفها إرهابية قرب سواحل فنزويلا لادعائه دون دليل بأنها تحمل مخدرات لتسويقها في الولايات المتحدة دون دليل. مع أن 40 في المئة من المخدرات التي تدخل لأمريكا مصدرها كولومبيا!!
فكيف يروج ترامب أنه صانع سلام وأوقف ثمانية حروب؟! ويعاير أسلافه الرؤساء الأمريكيين، أنهم لم يوقفوا حربا واحدة. فيما نجح بوقف ثمانية حروب في تسعة أشهر. وهو ما يكرره وزراء الدفاع والخارجية وطاقم إدارته. في قفز على الحقائق، وفوقها يروج أنه سيوقف الحرب التاسعة بين روسيا وأوكرانيا، وذلك أمام شاشات العالم وبحضور الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض، وبعد أسبوعين بلقائه مع الرئيس بوتين في هنغاريا!
القدس العربي
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ترامب غزة غزة الاحتلال اوكرانيا ترامب مقالات مقالات مقالات اقتصاد سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ترامب أنه فی غزة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.