صحيفتان أميركيتان: دارفور تغرق مجددا في الفوضى
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
استعرضت صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال ما قالتا إنها مقاطع فيديو وشهادات من مدينة الفاشر السودانية تكشف عن مشاهد مروعة من العنف والإعدامات الجماعية بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
وقدمت صحيفة نيويورك تايمز تقريرين منفصلين، قال أحدهما إن مأساة دارفور تعود بعد 20 عاما لتغرق المنطقة في العنف والفوضى من جديد، بعد سقوط مدينة الفاشر الذي أسفر عن مئات القتلى ومجازر مروعة، وسط نزوح الناجين إلى مناطق مجاورة.
ومنذ أن سقطت المدينة في يد قوات الدعم السريع نهاية الأسبوع الماضي، ظهرت صور وشهادات تشير إلى وقوع مجزرة مروعة، حيث أُطلق الرصاص على السكان في أثناء فرارهم عبر الحقول.
وقال مدير منظمة الصحة العالمية إن مئات الأشخاص قتلوا خلال يوم واحد في آخر مستشفى بالمدينة، وبالفعل أظهرت مقاطع الفيديو ضحايا يعدمون بدم بارد، حسبما استعرضته الصحيفة.
ومنذ ذلك الحين، فرّ الآلاف -كما تقول الصحيفة- ولكن المنظمات الإنسانية تقول إن عددا قليلا منهم تمكن من الوصول إلى بر الأمان، في حين تحدث كثيرون ممن نجوا عن طرق مليئة بالجثث لأشخاص ماتوا أو قتلوا في أثناء الهروب.
وقالت ماتيلد فو من المجلس النرويجي للاجئين إن نحو 5 آلاف شخص فقط وصلوا إلى مدينة طويلة، على بعد 40 ميلا غرب الفاشر، وأضافت أن "الناس الذين وصلوا تحدثوا عن جثث على الطريق، وعن تعرضهم للتفتيش والاحتجاز المتكرر قبل الوصول. الرجال يفصلون عن النساء ويعتقلون".
انحدار نحو العنفوقد أثارت صور هذه الفظائع موجة غضب عالمي -كما تقول الصحيفة- وأججت المخاوف من أن إقليم دارفور ينحدر مجددا إلى دوامة من العنف والإبادة الجماعية، كتلك التي جعلته محور السياسة الدولية قبل عقدين.
وقد صدرت بيانات في الأمم المتحدة والعواصم الغربية تندد بقوات الدعم السريع -حسب الصحيفة- ودعا بعض المسؤولين فيها إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد الداعم الأجنبي الرئيسي لهذه القوات التي تقاتل القوات المسلحة السودانية منذ أكثر من عامين في حرب أهلية مدمرة، والتي أعلنت مؤخرا تشكيل حكومة موازية خاصة بها.
إعلانورغم الإدانات الدولية، فإن نيويورك تايمز ترى أن الردود العالمية اليوم أقل وضوحا وتأثيرا مما كانت عليه قبل عقدين، مشيرة إلى جهود الوساطة الأميركية والدبلوماسية الإقليمية التي لم تؤد بعد إلى وقف إطلاق النار، مع بقاء الدعم الخارجي مستمرا رغم الفظائع.
ومع أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) اعترف ببعض التجاوزات واعتقل الجندي الذي تفاخر في أحد مقاطع الفيديو بقتل عدد من المدنيين، فإنه نفى بشكل عام مزاعم الهجمات على المستشفى التي أسفرت عن مقتل المئات، حسب الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أن نحو 260 ألف مدني كانوا محاصرين في الفاشر -حسب تقدير المنظمات الإنسانية- وأن آلافا منهم فروا عبر طرق محفوفة بالموت والعنف، في حين يواجه الناجون من النزوح ظروفا مأساوية في المخيمات المزدحمة، مع انتشار الأمراض ونقص الغذاء والماء والمأوى.
وخلصت الصحيفة إلى أن الأزمة في السودان تعد اليوم أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع نزوح نحو 12 مليون شخص ومقتل نحو 400 ألف حسب تقديرات مختلفة، وختمت بأن دارفور تعيش اليوم إعادة إنتاج لمأساة الماضي، مع تصاعد العنف المنهجي والتجويع، والقتل الجماعي، وسط عجز دولي واضح عن حماية المدنيين.
تحول مروعوفي السياق نفسه، قالت وول ستريت جورنال إن دارفور تشهد تحولا مروعا في الحرب الأهلية السودانية، حيث تستخدم مليشيا الدعم السريع طائرات مسيرة متطورة وفرق إعدام للسيطرة على السكان الذين وصفتهم الصحيفة بالسود.
خبراء حقوق الإنسان يرون أن العنف في الفاشر قابل للمقارنة بالإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، مع استهداف ممنهج للرجال والأولاد وتهجير نصف مليون شخص من المدينة
واستعرضت الصحيفة -في تقرير بقلم نيكولاس باريو- ما قالت إنها مقاطع فيديو وشهادات محلية تظهر المقاتلين يطلقون النار على المدنيين العزل، ويغتصبون النساء، ويقتلون العاملين في المجال الصحي، مؤكدة أن 460 شخصا قتلوا في أحد المستشفيات بعد اقتحامه، بشهادة منظمة الصحة العالمية.
ونبهت الصحيفة إلى أن خبراء حقوق الإنسان يرون أن العنف في الفاشر قابل للمقارنة بالإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، مع استهداف ممنهج للرجال والأولاد وتهجير نصف مليون شخص من المدينة.
وذكرت الصحيفة أن مليشيا قوات الدعم السريع، التي تدعمها أسلحة وطائرات مسيرة من الإمارات، أنشأت حكومة موازية للسيطرة على المنطقة، واستخدمت الطائرات لتدمير البنية التحتية وفرض حصار على السكان، مشيرة إلى أن معظم ضحايا دارفور سيقعون أيضا بسبب المجاعة والأمراض الناجمة عن الحصار.
وختمت الصحيفة بأن القوات المسلحة السودانية دانت هذه الفظائع، واتهمت الدعم السريع بمجزرة المدنيين، وذكرت أن الجيش الوطني انسحب من المدينة لحماية المواطنين، لكنه تعهد بمواصلة القتال ضد المليشيات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)
اختار المدير الفني لمنتخب إسبانيا لويس دي لا فوينتي، صحيفة "آس" الإسبانية لتكون أول وسيلة إعلامية يزورها عقب تتويج منتخب بلاده بلقب كأس العالم 2026، بعد الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية، وهو الإنجاز الذي منح إسبانيا لقبها العالمي الثاني، ووصل دي لا فوينتي إلى مقر الصحيفة حاملاً كأس العالم، بعد أربعة أيام فقط من التتويج، وسط استقبال احتفالي من أسرة التحرير التي حرصت على التقاط الصور مع المدرب والكأس، في مشهد عكس قيمة الإنجاز الذي أعاد الكرة الإسبانية إلى قمة العالم.
وقال المدرب الإسباني فور وصوله: "بعض زملائي في الفريق طلبوا مني الكأس التالية، كان الأمر صعبًا، لكن الأوقات الصعبة مع العمل الجاد والحماس لا تكون صعبة"، وتحدث دي لا فوينتي خلال زيارته عن المهاجم فيران توريس، صاحب هدف التتويج، مؤكدًا أن اللاعب استحق لحظة المجد بعد ما تعرض له من انتقادات خلال الفترة الماضية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2سكالوني يرفض نظريات المؤامرة ويؤكد: إسبانيا كانت أفضل من الأرجنتينlist 2 of 2"اتهامات بالتستر على تدخل ترمب".. النرويج تلاحق إنفانتينو وتشعل أزمة للفيفاend of listوقال: "أحاول أن أكون منصفًا عندما أرى انتقادات مغرضة؛ فالحياة تتيح لنا فرصًا لاحقًا، ولهذا أنا سعيد للغاية من أجل فيران، قصته تذكرني بقصة موراتا، فعندما واجه الظلم، قال: ها أنا ذا". وأضاف أن فرحته بهدف فيران كانت من أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة إليه طوال البطولة.
لحظات لا تُنسىواستعاد مدرب إسبانيا تفاصيل اللحظات التي عاشها في المباراة النهائية، مؤكدًا أن رفع كأس العالم كان تتويجًا لسنوات طويلة من العمل، قائلا: "كان الجو رائعًا؛ هذا ما يحدث مع الأشخاص الطيبين، عندما سجل فيران الهدف، شعرت بأقصى درجات السعادة، وعندما رفعت الكأس، شعرت بالسعادة والرضا والفخر، وسعيد لبلدي".
وأشار إلى أنه لم يشعر بالحاجة لإعادة مشاهدة النهائي، لأن انطباعه منذ صافرة النهاية كان أن منتخبه فرض أفضليته على مجريات اللقاء.
وأضاف لويس دي لا فوينتي: "لم أضطر لمشاهدة المباراة النهائية مجددًا، لكن الشعور السائد كان أننا كنا متفوقين بكثير، قبل أربع سنوات، في زيارتي السابقة، لم أتوقع الوصول إلى هذه المرحلة، لكن المسيرة تُبنى خطوة بخطوة، وبما كان لدينا كنا سنقاتل من أجل الفوز".
مشروع بدأ من الفئات السنيةوأكدت صحيفة "آس" أن التتويج العالمي يمثل تتويجًا لمسيرة طويلة لدي لا فوينتي، الذي تدرج في تدريب منتخبات الفئات السنية التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم، وحقق معها العديد من الألقاب القارية، قبل أن يقود المنتخب الأول إلى استعادة أمجاده العالمية، كما ترى الصحيفة أن المدرب نجح في بناء جيل يؤمن بفلسفة لعب واضحة، وهو ما انعكس على الأداء الذي قدمه المنتخب طوال البطولة.
وتطرق دي لا فوينتي إلى الجدل الذي رافق نهائي كأس العالم، خاصة مطالبة المنتخب الأرجنتيني باحتساب ركلة جزاء خلال الدقائق الأخيرة، قائلا: "أتفهم تمامًا سبب مطالبتهم بركلات جزاء، خاصة بعد الطرد، كنا واضحين بشأن ضرورة لعبنا بأسلوبنا، هذه هي الرسالة التي وجهتها للاعبين، لنلعب بأسلوبنا، لأنهم أفضل منا في أسلوب لعبهم، ولا يمكننا تحمل الانهيار". وأوضح أن التزام اللاعبين بالخطة الفنية والثقة في أسلوب المنتخب كانا العامل الحاسم في حسم اللقب.
إعلانواختتمت صحيفة "آس" تقريرها بالتأكيد على أن اختيار دي لا فوينتي لها كأول محطة إعلامية بعد التتويج منح الزيارة طابعًا تاريخيًا، إذ احتضنت الكأس الأغلى في عالم كرة القدم، بينما شارك بطل العالم فرحته مع الصحيفة في مشهد سيظل حاضرًا في ذاكرة الرياضة الإسبانية.