ماذا بعد الفاشر؟.. نزوح من بارا وحقائب تحزم في الأُبيّض
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تبدو خريطة الخوف تتبدل بسرعة.
وقبل ذلك، كانت قوات الدعم السريع شبه العسكرية قد استعادت السيطرة على مدينة بارا، الواقعة نحو 40 كيلومترًا من مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وذلك بعد فترة وجيزة من إعلان الجيش السوداني استعادتها من قبضة قوات الدعم السريع.
تكتسب بارا أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الرئيسي الذي يربط كردفان بالعاصمة الخرطوم عبر أم درمان، ومع سيطرة قوات الدعم السريع عليها باتت موجات النزوح تتجه نحو الأُبيّض، التي يشعر سكانها الآن بأنهم على خط مواجهة محتمل.
"إن ظنوا أنك تشكل تهديدًا، يصفونك فورًا"تقول إحدى الفتيات اللواتي وصلن من بارا إلى الأُبيّض في حديثها لبي بي بي سي، إن والدها وصل سيرًا على الأقدام من بارا بعد رحلة شاقة للغاية. مضيفة: "الرجال لا يتفاهمون معهم، إن ظنوا أنك تهديد، يصفونك فورًا".
وتروي أن والدها كان من بين من شاركوا في دفن عدد من القتلى، قبل أن يتعرض للضرب بالخيزران، ما تركه في حالة صحية صعبة.
وتضيف أن الدفن لم يعد ممكنًا في المقابر العامة بسبب الأوضاع الأمنية، وأن الأهالي يدفنون ذويهم في ساحات المنازل، في مشهد تصفه بأنه "يصعب استيعابه".
سألونا عن العساكر.. ثم عن الذهبشهادة أخرى وصلت إلى بي بي سي من امرأة نزحت بدورها من بارا. تؤكد أنها وعائلتها تعرضوا لاقتحام منزلي متكرر من عناصر الدعم السريع الذين سألوا عن "عساكر" في المرة الأولى، ثم عادوا يسألون عن "ذهب ومال" في مرة لاحقة.
وقالت لم نجد مخرجًا إلا أن نغادر سيرًا على الاقدام حتى وصلنا الأُبيّض وهي تصف رحلة نزوح طويلة تركت العائلة منهكة وخائفة.
الأرقام الميدانية تعكس حجم المعاناة على الأرض، بحسب شبكة أطباء السودان، نزح نحو 4500 شخص من بارا خلال الأيام الأخيرة.
الشبكة أصدرت بيانًا آخر اتهمت فيه قوات الدعم السريع بأنها _صفّت 38 مواطنا أعزلا_ في منطقة أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف آلة القتل.
هذه الاتهامات تأتي في ظل إنكار متكرر من قِبل قيادات الدعم السريع التي تنفي ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
الأُبيّض على خط الترقب والخوفأما المشهد في مدينة الأُبيّض يبدو معقدًا ومشحونًا بالتوتر، فمراكز استقبال النازحين تعمل تحت ضغط متزايد، بينما تحاول مجموعات محلية تنظيم أماكن الإيواء لاستيعاب النازحين الذين يصلون تباعاً من المناطق المجاورة.
وفي الوقت نفسه، يتابع سكان مدينة الأُبيّض المقاطع المصورة القادمة من الفاشر، والتي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتُظهر مشاهد عنف وإعدامات ميدانية قال ناشطون ومنظمات حقوقية إنها توثق انتهاكات مروّعة ضد المدنيين.
وفي حديثها لبي بي سي قالت مواطنة من الأُبيّض، إن "معظم الناس حزموا حقائبهم بالفعل، لا أحد يعرف إلى أين يمكن أن يذهب، فالخوف كبير بعد ما رأيناه في الفاشر، والناس يعيشون في حالة ترقب وخوف دائم".
ورغم هذه المخاوف، قال جهاز المخابرات العامة في الأُبيّض، إن المدينة وما حولها لا تواجه تهديداً أمنياً مباشراً في الوقت الراهن، مؤكداً أن "الوضع تحت السيطرة".
هذا المحتوى منلمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
نزوح السودانيين قوات الدعم السريع مدينة الفاشر أخبار BBC أخبار ذات صلةفيديو قد يعجبك:
قد يعجبك
المصدر
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير مهرجان الجونة السينمائي الطريق إلى البرلمان زيادة أسعار البنزين سعر الفائدة اتفاق غزة خفض الفائدة نصر أكتوبر توقيع اتفاق غزة احتلال غزة مؤتمر نيويورك ترامب وبوتين صفقة غزة هدير عبد الرزاق نزوح السودانيين قوات الدعم السريع مدينة الفاشر يوم على الافتتاح مؤشر مصراوي قراءة المزید أخبار مصر قوات الدعم السریع الأ بی ض من بارا
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.