افتتحت الحكومة المصرية أمس السبت المتحف المصري الكبير الذي عملت على بنائه وتطويره لمدة ناهزت العقدين من الزمان، ورغم فترة التطوير الكبيرة، فإن إدارة المتحف لم تبخل في استخدام التقنيات الحديثة لجعل المتحف مواكبا للعصر وإثراء تجربته بشكل غير مسبوق.

وتنوعت التقنيات التي استخدمتها إدارة المتحف لتعزيز جوانب مختلفة من تجربة المتحف وزيارته، بدءا من استخدام تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي، وحتى تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة والمستخدمة بكثرة داخل المتحف.

ولم يقتصر هذا الاستخدام على التقنيات الموجهة للمستخدمين فقط، بل ضم أيضا مجموعة من التقنيات الحديثة في بناء المتحف بما يتناسب مع طبيعة المنطقة التي بني فيها المتحف.

وفيما يلي مجموعة من أهم التقنيات التي وظفها المتحف المصري الكبير لجعل تجربته فريدة ومختلفة.

1-تقنيات الانغماس

ارتكز جزء كبير من تجربة المتحف المصري الكبير على تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي وحتى الواقع المختلط لتعزيز الزيارات والرحلات داخله.

ومكن هذا الزوار من الانغماس في الرحلة الأثرية بشكل أفضل، فعبر استخدام تقنيات الواقع المختلط يمكن للزوار الشعور بالهواء والرمال المحيطة بالآثار القديمة، فضلا عن رؤية الآثار بدرجة قرب ووضوح لم تكن ممكنة سابقا.

@karimabdelhamid

Tried one of the most immersive experiences at the Grand Egyptian Museum — the Mixed RealityExperience ????????️ Wearing AR glasses, I walked through ancient artifacts that came to life with sound, light, and the voice of Ahmed Helmi narrating Egypt’s history ????????✨ A must-try if you want to experience heritage through the lens of technology. Thanks to @grandegyptianmuseum and @gem.experience for this futuristic journey into the past! ???? Send this video to your friends — and don’t forget to save it for your next visit! #GrandEgyptianMuseum #GEMExperience #MixedReality #AugmentedReality #ExploreEgypt #CulturalHeritage #TechMeetsHistory ‎جربت واحدة من أمتع وأحدث التجارب في المتحف المصري الكبير — تجربة Mixed Reality ????????️ ‎لبست نظارة الواقع المعزز، ومشيت وسط الآثار القديمة اللي “اتكلمت” واتفاعلت معايا بالصوت والإضاءة، وبصوت الفنان أحمد حلمي بيحكي تاريخ مصر ????????✨ ‎لو ناوي تزور GEM، لازم تبدأ بالتجربة دي — التاريخ بتقنية المستقبل! ‎???? ابعت الفيديو ده لصحابك، ومتنساش تعمل Save عشان لما تيجي GEM بنفسك! ‎

♬ original sound – كريم عبدالحميد

إعلان

واعتمد المتحف على نظارات "هولو لينز 2" (Hololens 2) من "مايكروسوفت" لتقديم تجربة الواقع المعزز والافتراضي والمختلط.

ويقدم المتحف مجموعة من التجارب الافتراضية المميزة من بينها تجربة بناء الأهرامات والعيش في تلك الحقبة، فضلا عن تحول كافة القطع الأثرية إلى مجسمات يمكن فحصها عن قرب وحتى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 من قبل البعثة البريطانية برئاسة هاورد كارتر.

2-تقنيات الهولوغرام والأنهار الرقمية

يملك المتحف في المجمل 9 ممرات عرض رقمية مخصصة تضم شاشات عرض كبيرة تعزز التجربة الخاصة بالمستخدمين داخل المتحف، وتعرض لهم أجواء مختلفة تحاكي الآثار المعروضة داخل كل صالة.

كما يجد الزوار في مدخل المتحف شاشة كبيرة تتيح لهم التقاط صورهم مع أي قطعة أثرية يرغبون بها ثم استقبالها عبر البريد الإلكتروني بشكل مجاني.

@pyramidsicon

hologram room in grand egyption museum #grand_egyption_museum #museum #egypt #egypt_travel#المتحف_المصري_الكبير + Sugar

♬ Egyptian (Ambient) – The Library Of The Human Soul & Vienna Session Orchestra

ويعرض المتحف عبر صالتين تبلغ مساحتهما 7 آلاف متر مربع العديد من القطع الأثرية التي تم اكتشافها في مقبرة توت عنخ آمون ولكن باستخدام تقنيات الهولوغرام، ومن بينها آثار تظهر للمرة الأولى.

3-الذكاء الاصطناعي بدلا من المرشد السياحي التقليدي

وتمكنت إدارة المتحف من تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لاستبدال تجربة المرشد السياحي التقليدي، فأصبحتَ قادرا على فحص أي صورة أو قطعة موجودة داخل المتحف عبر التطبيق الخاص به لتعرض لك مجموعة كبيرة من التفاصيل المتعلقة بها.

وتظهر هذه التفاصيل بالعديد من اللغات ويمكن التحاور معها بشكل مباشر حتى تتمكن من تعلم المزيد عن الحضارة المصرية وتقديم العديد من الاستفسارات المتعلقة بها.

4-تجارب مخصصة للأطفال

ويقدم المتحف المصري مجموعة من التجارب الرقمية المخصصة للأطفال بشكل كامل، بدءا من تجارب بناء الأهرام وحتى البعثات الاستكشافية بحثا عن الآثار المصرية.

ويضم مركز الابتكار المخصص للأطفال مجموعة من الطاولات التفاعلية الذكية التي تتيح للأطفال تجربة العيش في الحياة الفرعونية بدءا من الزراعة والكتابة بالطرق الفرعونية وحتى تجارب التحنيط والحياة اليومية الفرعونية.

5-تقنيات التخزين الرقمي وإدارة المجموعات

يضم المتحف المصري أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تعود إلى الحقب التاريخية المختلفة للحضارة المصرية، ويعتمد المتحف على منظومة "فايل ميكر برو" (FileMaker Pro) المبتكرة لإدارة مقتنيات المتحف ومتابعتها، وذلك وفق ما جاء في الدراسة التي أجراها قسم الآثار في جامعة الفيوم حول الأمر.

ممرات العرض الرقمية تعرض آثارا وتفاصيل إضافية عن التحف المعروضة بها (غيتي)

وتتيح هذه المنظومة إدارة كافة القطع الموجودة داخل المتحف رقميا والتحكم فيها سواء عبر الإضافة أو الإزالة أو حتى التعديل المختلف لهذه القطع وامتلاك التفاصيل الخاصة بها، سواء كانت متعلقة بترميمها أم عرضها.

كما تعاونت إدارة المتحف مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي من أجل بناء منظومة رقمية متكاملة تمكّن إدارة المتحف من مشاركة الأبحاث وإعارة الباحثين وقطع الآثار إلى كافة المتاحف العالمية بسهولة ويسر.

6- آليات العرض المتطورة وتقنيات التحكم في المناخ

يضم المتحف المصري الكبير أكثر من 122 خزانة عرض متحفية مصنوعة خصوصا للاستخدام داخله من قبل شركة "جوبيون" (Goppion) الإيطالية العاملة في قطاع المتاحف.

إعلان

وتوفر هذه الخزانات تحكما كاملا في البيئة الداخلية لها للحفاظ على القطع الأثرية من التلف نتيجة العوامل الجوية، وتضم كل خزنة تقنيات عديد مثل الأضواء المخصصة القابلة للتعديل وإمكانية تعديل درجة التلوث والتحكم في الضغط الجوي، فضلا عن آليات الحماية المختلفة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات المتحف المصری الکبیر الواقع المعزز إدارة المتحف داخل المتحف مجموعة من

إقرأ أيضاً:

تحولات الشهرة في العصر الرقمي

 

د. هبة العطار

مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.

في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.

منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!

لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.

لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.

وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.

ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.

غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.

هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.

وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.

ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.

إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • الجمعة.. فرقة "فلكلوريتا" تحيي أمسية للتراث الشعبي المصري بقبة الغوري
  • لتلافي الآثار الكارثية للظاهرة.. السعودية: تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • بشير التابعي: ليس من حق أحد التدخل أو الحديث عن قائمة المنتخب