التنمية الزراعية من اجل السلام في السودان
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
التنمية الزراعية من اجل السلام في السودان
كيف شكلت الزراعة تاريخ السودان ومستقبله: رحلة عبر ثلاثة عصور من الفكر التنموي
لماذا تعتبر نظرتنا للزراعة مفتاحاً للسلام؟
لا يهدف هذا التحليل إلى سرد تاريخي للسياسات الزراعية في السودان، بل يسعى إلى تقديم تشخيص استراتيجي لأزمة “الخيال التنموي” التي سيطرت على النخب الحاكمة المتعاقبة.
المراحل الثلاث لتطور الفكر العالمي حول الزراعة
إن فهم الإخفاقات التاريخية للسياسات الزراعية في السودان، التي غالبًا ما تعاملت مع القطاع الزراعي من منظور ضيق، لا يمثل مجرد ممارسة نقدية، بل هو خطوة استراتيجية ضرورية لاستخلاص الدروس التي تمنع تكرار الأخطاء وتؤسس لسياسات جديدة ترتكز على أسس مختلفة جذريًا. ومن خلال تتبع تطور النظرة العالمية لدور الزراعة في التنمية، نجد أنها لم تكن ثابتة، بل تطورت مع تطور الفكر الإنساني. ويمكن تقسيم هذا التطور الفكري إلى ثلاث مراحل رئيسية، لمعرفة موقع فكر النخب السودانية ضمن هذه المراحل المتعاقبة، مما قد يفسر الكثير من واقعنا الحالي.
المرحلة الأولى: الزراعة كمحرك صناعي (النظرة الاستعمارية):
في هذه المرحلة، كان الهدف الأوحد للزراعة هو توفير المواد الخام الرخيصة والأساسية لتغذية القطاع الصناعي في الدولة المُستعمِرة. ويُعد مشروع الجزيرة المثال الأبرز على هذه الفلسفة؛ فقد كان الهدف الأساسي للمشروع هو تزويد مصانع النسيج البريطانية بالقطن بأسعار منخفضة ومستقرة، وليس تحقيق التنمية للمزارع السوداني أو المجتمع المحلي. بعد الاستقلال، ورثت الحكومات الوطنية هذا النموذج، لكنها قامت بتعديله ليخدم أهدافًا اقتصادية وطنية بدلاً من الصناعية الخارجية، مما أدخلنا في المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية: الزراعة كمحرك اقتصادي (نظرة الدولة الوطنية):
تغيرت النظرة للزراعة من مجرد داعم للصناعة إلى قطاع اقتصادي حيوي ومصدر رئيسي للدخل القومي والعائدات التصديرية. وأصبح الهدف هو تعظيم العائد الاقتصادي من الأنشطة الزراعية. ووفقًا لهذا المفهوم، قامت الحكومات المتعاقبة في السودان بتكرار نموذج مشروع الجزيرة في مشاريع جديدة مثل مشروع الرهد وحلفا الجديدة، مع التركيز على الإنتاج بغرض التصدير. وامتد هذا الفكر ليشمل الزراعة المطرية، حيث ركزت الدولة على الزراعة المطرية الآلية في مناطق مثل القضارف والنيل الأزرق، والتي سيطرت عليها الشركات الكبرى لإنتاج محاصيل تصديرية كالسمسم وعباد الشمس.
أدت هذه السياسات إلى عواقب وخيمة، إذ تم إهمال مناطق الزراعة المطرية التقليدية وملايين صغار المزارعين الذين يمثلون عصب الحياة في الريف. كما أسفر التوسع في الزراعة الآلية عن ضغط شديد على المراعي والأراضي التقليدية. ونشبت صراعات عنيفة حول الموارد، خاصة الأرض والمياه، نتيجة لسياسات نزع الأراضي لصالح المشاريع الكبرى. ومن ناحية أخرى، حُرم صغار المزارعين من الائتمان الرسمي، حيث لم يتجاوز نصيبهم 0.5% من قروض البنك الزراعي، مما دفعهم للجوء إلى آليات تمويل استغلالية.
الأطر الأيديولوجية لهذه المراحل
يمكن تقسيم الأطر الأيديولوجية الحاكمة للمرحلتين بين النخب السودانية إلى المنهج الاشتراكي والمنهج الرأسمالي:
حقبة التأثر الاشتراكي (من الاستقلال حتى منتصف الثمانينيات): اتسمت هذه المرحلة بهيمنة الحكومة بشكل كبير على عمليات الإنتاج والتسويق الزراعي. والمفارقة التحليلية تكمن في أنه على الرغم من تخصيص موارد كبيرة للقطاع بلغت حوالي 28% من إجمالي الاستثمار العام بين عامي 1978 و1985، إلا أن هذه الاستثمارات وُجّهت بشكل حصري تقريباً للقطاع المروي الذي يركز على محاصيل التصدير. وقد أدى هذا التوجه إلى إهمال شبه كامل لقطاعات حيوية أخرى كالزراعة المطرية التقليدية والثروة الحيوانية، مما رسخ التفاوت التنموي بين أقاليم السودان المختلفة.
حقبة التوجه الرأسمالي (من منتصف الثمانينيات حتى 2018): شهدت هذه الفترة تبنياً واسعاً لسياسات المنهج الرأسمالي، والتي تجلت بوضوح في الخصخصة وسحب الدعم الحكومي عن المزارعين ومدخلات الإنتاج. ومع ذلك، استمر التحيز ضد القطاع التقليدي. ظل التمويل المصرفي موجهاً في البداية للزراعة المروية، ثم تحول لدعم الزراعة الآلية والشركات الزراعية الكبرى، مع استمرار تهميش صغار المنتجين. والدليل الصارخ على هذا التهميش على المستوى الوطني هو أن القطاع الزراعي بأكمله لم يحصل سوى على 3% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الذي دخل البلاد بين عامي 1998 و2008.
ويظهر هذا الاستعراض أن كلا المنهجين، رغم اختلافهما الأيديولوجي، فشلا في تقديم رؤية تنموية شاملة للقطاع الزراعي. والسبب الجوهري هو أن كلا المنهجين كانا مجرد “أغلفة سطحية” تم تطبيقها على النموذج الاستخلاصي الموروث من الحقبة الاستعمارية والذي لم يتغير جوهرياً. لقد انطلق كلاهما من نفس النظرة الاقتصادية المختزلة التي تعاملت مع الزراعة كوسيلة لتحقيق أهداف اقتصادية ضيقة، متجاهلة أبعادها الاجتماعية والإنسانية
المرحلة الثالثة: الزراعة كمحرك للتنمية الشاملة (التحول الزراعي)
في ظل فشل النظرة الاقتصادية السائدة في تحقيق تنمية عادلة، برز مفهوم عالمي جديد أكثر شمولية يرى في الزراعة محركًا للتنمية الإنسانية الشاملة. يُعرّف “التحول الزراعي” بأنه مفهوم يتجاوز مجرد زيادة الإنتاج ليتركز على أهداف متعددة، تشمل تحسين سبل العيش في المناطق الريفية، القضاء على الجوع، تحقيق الأمن الغذائي، وضمان استدامة الموارد الطبيعية. الهدف الأسمى لهذه المرحلة هو تحويل القطاع الزراعي إلى أداة فعالة لتحقيق تنمية إنسانية متوازنة ومستدامة تعالج جذور الفقر وعدم المساواة. هذا التحول ليس مجرد رؤية نظرية، بل هو واقع أثبتته دول عديدة؛ فالبرازيل، على سبيل المثال، تحولت من مستورد للغذاء إلى مُصدّر عالمي بفضل الاستثمار في الابتكار الزراعي. وفي فيتنام، كان تمكين صغار مزارعي الأرز المحرك الرئيسي للحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي. أما الهند، فقد قدمت نماذج ناجحة للشراكات التي حسنت سبل عيش ملايين المزارعين. تثبت هذه التجارب أن الطريق الثالث للنمو ممكن وواعد للسودان.
من ناحية أخرى، ظهر مفهوم مصاحب للتحول الزراعي وهو ما يُعرف بـ “نموذج الدولة”، الذي يفترض أن لكل دولة نموذجها الخاص في وضع استراتيجياتها التنموية. يتجاوز هذا المفهوم الصراع التاريخي بين المناهج الاشتراكية والرأسمالية ليتبنى نموذجًا يُصمَّم وفقًا للأهداف الاستراتيجية للدولة وإمكانياتها والعوامل المؤثرة في تحقيق تلك الأهداف. إنه نموذج يستفيد من كل الإنتاج الفكري البشري، سواء كان رأسماليًا أو اشتراكيًا أو غيرهما، وهو ما سنفرد له مساحة في مقالات قادمة..
في المقال القادم، سنكشف حقيقة مقلقة تتعلق بفكر النخبة السودانية بعد ثورة ديسمبر. سنُحلّل رؤية اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، التي تميل نحو الاشتراكية، ومقارنتها برؤية الحكومة الانتقالية التي تتسم بالتفاوت بين طرح رئيس مجلس الوزراء الانتقالي والبرنامج الثلاثي للحكومة الذي قُدِّم قبل انقلاب 25 أكتوبر 2021. وسنبحث كذلك كيف يرتبط كل ذلك بتحقيق شعارات الثورة: “حرية، سلام، وعدالة”.
حسن على سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]
الوسومالتنمية الزراعية الزراعة الزراعة مفتاحاً للسلام؟ السلام في السودان الفكر التنموي تاريخ السودان ومستقبله حسن على سنهوري رحلة عبر ثلاثة عصور
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: التنمية الزراعية الزراعة السلام في السودان
إقرأ أيضاً:
رهاب العلمانية!
رهاب العلمانية!
جمال عبد الرحيم صالح
يُعرَّف الرهاب (Phobia) بأنه حالة من الخوف الشديد والمستمر من شيء أو موقف معين، تكون أكبر من الخطر الحقيقي، وتؤثر على حياة الشخص اليومية، كالخوف من الأماكن المرتفعة أو المغلقة، أو من مقابلة الحيوانات أو الحشرات المعينة، وما إلى ذلك. ورغم أن الرهاب ظاهرة تمس الأفراد، إلا أنه يمكن أن يأخذ شكل حالة ذهنية تقع في أسرها مجموعات من الناس، جوهرها التمسك بفكرة ما تجعلهم يتصورون أن التخلي عنها يمثل أمرًا مروعًا يجلب العقاب أو الشؤم لمعتنقيها.
من ضمن أنواع الرهاب الجماعي هذا، ذلك المنحى الذي تتخذه الدعوة إلى العلمانية وفصل الدين عن الدولة في العالم الإسلامي بوجه عام، وفي السودان بوجه خاص. وإن كان الأمر في العالم الإسلامي لا يزال في مرحلة الجدل النظري حول أمر لم يُطبَّق بعد، فإن الأمر في السودان يختلف من حيث المواجهة، باعتبار أن التنظيم الإسلاموي الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن من الزمان ربط مصيره بإنفاذ هذا المشروع، بل إنه في الواقع أشعل النيران في أركان البلاد كافة، وحشد الآلاف من المواطنين تحت راية المحافظة على ذلك المشروع.
لقد ظلت الطبقة السياسية في السودان تناهض، على الدوام، مشروع الإسلامويين بحزم في جوانبه المتعلقة بالاقتصاد والسياسة، إلا أنها تجنبت الدعوة إلى إلغاء القوانين الإسلامية لسببين، في رأينا. أولهما مخاوفها من فقدان قطاع من جماهيرها، خاصة الحزبين الكبيرين، باعتبار أن جزءًا مهمًا من هذه الجماهير انضم إليهما أصلًا لأنهما يطرحان صيغة إسلامية ما. أما السبب الآخر فهو أنهما لا يمتلكان الرؤية والإرادة اللتين تدحضان الأساس العقدي الذي قامت عليه هذه القوانين الإسلامية، أي إنهما يفتقدان الحجج التي تعينهما على كسب معركة إلغاء تلك القوانين.
لقد مثّل تنصّل الحزبين من إلغاء القوانين الإسلامية التي فرضها النميري في سبتمبر 1983، رغم تمتعهما بالأغلبية البرلمانية اللازمة، دليلًا واضحًا على قدرة الإسلاميين على ابتزازهما عن طريق الدين. وهو أمر لم يكن جديدًا في الحياة السياسية السودانية، فالإسلاميون أنفسهم، على قلة عددهم حينها، ابتزوا الحزبين نفسيهما عن طريق الدين عام 1965 لطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان، والقبول بما أسموه «الدستور الإسلامي» ذلك الذي كان من المفترض أن يفرض تطبيق قوانين الشريعة، كما أعلنوا حينها، إلى أن قطع انقلاب مايو 1969 الطريق على ذلك.
لقد كان منطقيًا أن يؤدي سقوط الإسلاميين في أبريل 2019 إلى فتح الباب للتخلص من تركتهم القانونية الثقيلة، التي كانت قد أدت مسبقًا إلى تشظي البلاد وانفصال جنوبها عنها بسبب الإصرار على بقائها. بل وحتى بافتراض أن الملابسات المعقدة والموازنات الدقيقة التي أحاطت بالتغيير لم تسمح بالإلغاء، فإن الواجب كان يقتضي فتح نقاشات سياسية واجتماعية عريضة تؤسس للخطوة الأهم، وهي إلغاء تلك القوانين من ناحية، ووضع الأساس النظري الذي ينبغي أن يتأسس عليه هدف فصل الدين عن الدولة من ناحية أخرى.
بدلًا من ذلك، استمر ابتزاز الإسلاميين على حاله، كما استمر تفادي الطبقة السياسية لوضع إلغاء تلك القوانين في صدارة أجندتها. وأصبح تناول شأن هذه القوانين يتم على استحياء غير مقنع، إما عبر إضافة عبارات لا تجرح أحدًا في إعلانات المبادئ التي تتم مع حركتي الحلو وعبد الواحد، مثل إدخال تعبير «فصل الدين عن الدولة» في نص المبادئ، أو عبر إحالة الأمر إلى المؤتمر الدستوري الذي لا يعلم أحد متى سيُعقد، ومن هم المدعوون إليه، وما هي قدرته على تحقيق ذلك.
وكل هذا على الرغم من وجود حزمة من الحقائق القوية، سواء على المستويين العالمي والسوداني، تدعم الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وتجعل ذلك ممكنًا على المستويات السياسية والفكرية والفقهية. ويمكن أن نلخص بعض سمات هذه الحقائق فيما يأتي:
على المستوى العالمي
يتصف النظام الأردوغاني البراغماتي التركي الحالي، الحاضن الرئيس للجماعات الإسلاموية، بملامح إسلاموية لا تخفى، بيد أنه يقوم على العلمانية نظريةً وممارسةً. فعلى المستوى النظري، أعلن الرئيس التركي مرارًا وبشكل علني أن العلمانية تتفق مع مبادئ الإسلام، ووقف معه في الموقف نفسه إسلاميون من الوزن الثقيل، مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو في تونس، ومهاتير محمد في ماليزيا.
أما على المستوى التطبيقي، فإن إسلاميي تركيا يطبقون قوانين تخالف كثيرًا مما ينادي به الفقه الموروث، ذلك الذي يصر إسلاميو السودان على تطبيقه. فالقانون التركي ألغى عقوبة الإعدام، كما أنه لا يحرم صناعة الخمر، ولا يجرم شربها، ولا يقطع يد السارق، ولا يجلد الزاني، سواء أكان محصنًا أم غير محصن. بل إن الأعجب من ذلك أن القانون التركي يمنع تعدد الزوجات، ويساوي بين المرأة والرجل في الميراث، ويسجن الزوج إذا اعتدى بالضرب على زوجته. كما منح القانون الزوجة الحق في رفض التواصل الجسدي مع زوجها من دون رضاها، ويُعد الضغط عليها في هذا الصدد جريمة تستوجب العقاب!
على المستوى السوداني
أما إذا نظرنا إلى الوضع التشريعي في السودان، فسنرى أن الإسلامويين أنفسهم قد تجاوزوا، في الخفاء، ما ينادون به في العلن تحت مسمى «إقامة شرع الله». فعلى صعيد المبادئ الدستورية، تنازلوا عما هو مستقر في الشريعة، وهو قاعدة الولاء والبراء، إذ أقروا منذ عام 1987، في برنامجهم الانتخابي المعنون بـ «ميثاق السودان»، مبدأ أن الحقوق والواجبات تُبنى على المواطنة. وهو تنازل انبنى عليه دستور 2005، الذي اتسم بالطابع العلماني في معظم بنوده، وخلت بنوده من مبادئ ما يسمى بالشريعة الإسلامية فيما يخص نظام الحكم كحتمية أن يكون الحاكم مسلماً ذكراً حرّاً، وتطبيق فقه الجهاد، فقه الغنائم، فقه أهل الذمة، وما إلى ذلك.
أما في مجال القوانين، فقد تجاوزوا مرجعياتهم والقواعد التي وصفوها مسبقًا بأنها تمثل إرادة السماء. ومن أمثلة ذلك:
* عطّلوا تنفيذ عقوبات بتر الأعضاء فيما يتعلق بالحدود والقصاص.
* أضاف القانون الجنائي شرطًا لم يكن موجودًا من قبل لتطبيق حد السرقة، مما جعل تطبيق ذلك الحد مستحيلًا عمليًا.
* جعل القانون تحديد قيمة الدية، في القتل الخطأ مثلًا، مرتبطًا بتقديرات رئيس القضاء، متجاوزًا القاعدة المعروفة التي تحدد الدية بمائة من الإبل، علمًا بأن القيمة المقررة حاليًا تقل عن ثمن ناقة واحدة.
* ساوى القانون بين المسلم وغير المسلم في الشهادة.
* ساوى في الدية بين المرأة والرجل، وبين المسلم وغير المسلم.
* أُجيز العمل بالفائدة المصرفية (الربا) بعد تغيير صورتها الشكلية مع بقاء جوهرها، فيما سُمي بـ «مرابحة الآمر بالشراء» وغير ذلك كثير.
بالنظر إلى كل تلك الحقائق، نرى أن تجاوز العقبات المتعلقة بمسألة العلمانية، أو فصل الدين عن الدولة، أمر قابل للتحقق من دون دفع أثمان باهظة. وكل ما هو مطلوب، في نظر الكاتب، هو الخروج من ذلك الجدل الدائري، ومخاطبة القضية الأكثر أهمية، وهي مسألة العلاقة بين الدين والقانون. فالقانون الجنائي السوداني، القائم على الشريعة الإسلامية، كما يدّعي واضعوه، هو المعضلة الأساسية. فتفادي انفصال الجنوب لم يكن يحتاج إلى أكثر من إلغاء القانون الجنائي، وكذلك الحال فيما يخص حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور.