الإفراط في تناول السكر .. يشعر كثير من الناس برغبة مفاجئة في تناول الحلويات رغم شعورهم بالشبع، خصوصًا في ساعات المساء حين تبدأ الرغبة في تناول البسكويت أو الشوكولاتة بالسيطرة. 

ويجد البعض أنفسهم يسيرون نحو المطبخ مدفوعين بحاجةٍ لا تُقاوم للطعام الحلو، رغم علمهم أن الأمر ليس جوعًا حقيقيًا، بل رغبة عاطفية أو عُرفية مرتبطة بالراحة أو التسلية.

العقل لا يخطئ الإشارة... لكنه يفسرها بطريقة خاطئة


يؤكد روبي بوديك، أخصائي التغذية في برنامج Second Nature المدعوم من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام ليست ضعفًا في الإرادة بل استجابة بيولوجية ونفسية لاحتياجات لم تُلبَّ. 

ويشرح أن هذه الرغبات تنشأ من سببين رئيسيين: الأول غذائي ناتج عن تناول كميات غير كافية من الطعام أو الصوم لفترات طويلة، والثاني نفسي يرتبط بالتوتر والملل والعواطف المكبوتة.

الدراسات تثبت أن التوتر يضاعف الرغبة في الأكل
تشير دراسة من جامعة بانجور عام 2023 إلى أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر هم أكثر عرضة لتناول الوجبات الخفيفة بمعدل يصل إلى 11 مرة يوميًا، كما يزداد لديهم استهلاك الأطعمة السكرية والمصنّعة. 

وتوضح النتائج أن العلاقة بين المزاج والطعام متينة، إذ يستخدم كثيرون الأكل كآلية تهدئة مؤقتة للعقل.

خطة الثلاث خطوات للتغلب على الرغبة في الأكل خلال 15 دقيقة


يطرح بوديك خطة عملية من ثلاث مراحل بسيطة تُمكّنك من السيطرة على رغبتك في تناول السكر خلال ربع ساعة فقط. 

وتبدأ الخطوة الأولى بـ تسجيل الوصول الذاتي لمدة خمس دقائق، أي تقييم حالتك الجسدية والعاطفية قبل الاستجابة للرغبة. اسأل نفسك: هل أنا جائع حقًا؟ هل أشعر بالتعب أو الملل؟ مجرد الوعي بهذه المشاعر قد يقلل من الإلحاح في الأكل.

في الخطوة الثانية، يوصي بوديك باستخدام تقنية التشتيت لخمس دقائق عبر نشاط بسيط مثل المشي، أو الاتصال بصديق، أو ممارسة تنفس عميق، أو تحضير وجبة خفيفة صحية إذا كان الجوع حقيقيًا. ويقول إن الهدف ليس الهروب من الرغبة، بل تلبية الحاجة الحقيقية خلفها.

أما الخطوة الثالثة فهي تصور الذات المستقبلية لمدة خمس دقائق. تخيّل نفسك بعد ساعة وقد قاومت الإغراء، تشعر بالرضا والسيطرة. هذا التدريب الذهني يعزز الثقة بالنفس ويفكّ الارتباط بين الرغبة والمكافأة الفورية للطعام.

تقنية "ركوب الموجة" للسيطرة على الرغبات


يُقدّم بوديك أيضًا أسلوبًا فعّالًا يُعرف باسم “ركوب الرغبة”، يقوم على التعامل مع الرغبة كما لو كانت موجة تبدأ صغيرة وتصل إلى ذروتها ثم تنحسر تدريجيًا. 

ينصح بعدم مقاومتها مباشرة بل ملاحظتها وتركها تمر، لأن الاستجابة الفورية تعزز ارتباط الدماغ بين الرغبة والطعام كمكافأة. 

يمكن ضبط مؤقتٍ لمعرفة المدة التي يمكنك تحملها دون استسلام، ومع الممارسة ستزداد قدرتك على ضبط النفس تدريجيًا.

التحكم في العادات لا يعني الحرمان بل الفهم


يؤكد بوديك أن السيطرة على الرغبة في تناول السكر لا تعتمد على قوة الإرادة بقدر ما تعتمد على الوعي والتفهم. 

فكل رغبة تحمل رسالة، إما حاجة للجوع الجسدي أو لراحة نفسية، والتعامل الذكي معها يعني تلبية ما يحتاجه الجسد والعقل فعلاً. بهذه الخطوات البسيطة يمكن لأي شخص كسر الحلقة المتكررة من التوتر والرغبة في الأكل، وبناء علاقة أكثر توازنًا وصحة مع الطعام.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: السكر تناول السكر الحلويات تناول الطعام الوجبات الخفيفة استهلاك الدراسات تناول الوجبات الخفيفة الاستجابة فی تناول السکر الرغبة فی فی الأکل

إقرأ أيضاً:

خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري

قال علي عبد الراضي، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، إن التوعية بمخاطر التدخين يجب ألا تقتصر على يوم واحد، بل تمتد طوال العام، موضحًا أن الإقلاع عن التدخين يعتمد بشكل أساسي على كسر الارتباط النفسي بين العادة والمواقف اليومية مثل القهوة أو الراحة أو التوتر.

اليوم العالمي لمكافحة التدخين وتحذيرات من انتشار السجائر التقليدية والإلكترونية بين الشبابفي يومه العالمي .. أضرار التدخين على الصحة

وأضاف “عبد الراضي” خلال برنامج صباح الخير يا مصر، أن من أهم الاستراتيجيات السلوكية فعالية “تأجيل الرغبة 10 دقائق” مع شرب الماء أو الانشغال بنشاط بديل، وهو ما يساعد على تقليل اندفاع الرغبة تدريجيًا، إلى جانب أهمية إبعاد أدوات التدخين من البيئة المحيطة.

وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن التدخين لا يعمل فقط على المستوى الجسدي، بل يرتبط أيضًا بالقلق واضطرابات النوم، وقد يؤدي مع الوقت إلى زيادة التوتر بدلًا من تخفيفه، بسبب تأثير النيكوتين على النواقل العصبية في الدماغ.

وأشار إلى أن طرق الإقلاع تختلف من شخص لآخر، فهناك من يناسبه التوقف المفاجئ، بينما يحتاج آخرون إلى خطة تدريجية خاصة في حالات الإدمان المركب، مؤكدًا أن العلاج النفسي يركز أيضًا على تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بالتدخين كرمز للوجاهة أو النضج.

واختتم بالتأكيد على أن الدعم الأسري والمعنى الشخصي للإقلاع—سواء صحي أو اجتماعي أو اقتصادي—يُعد من أهم عوامل النجاح في التخلص من الإدمان بشكل نهائي.

طباعة شارك التدخين مخاطر التدخين القهوة الارتباط النفسي الراحة

مقالات مشابهة

  • طريقة عمل الشكشوكة بالبيض خطوة بخطوة
  • لو منعته هتتعب .. فوائد غير متوقعة لتناول الملح
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • ذهب العظام في طبقك.. خبير يكشف فوائد نخاع العظم لصحة المفاصل والجلد وتنظيم السكر
  • يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية
  • من هنا.. أرقام جلوس الصف الثالث الثانوي عبر هذا الرابط
  • كيفية تنزيل المسلسلات على هواتف شاومي بسهولة
  • بعد تناول الوجبات الدسمة.. مشروبات تحارب الانتفاخ وتعزز صحة الجهاز الهضمي
  • باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية
  • خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري