أكوام القمامة ومياه الصرف الصحي تفاقمان أزمة سكان غزة المدمرة
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
تنتشر أكوام القمامة ذات الرائحة الكريهة التي يغطيها الذباب في أنحاء قطاع غزة وسط الأنقاض الهائلة الناجمة عن الحرب الإسرائيلية المدمرة على القطاع، فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن التخلص من مئات آلاف أطنان النفايات سيكون تحديا كبيرا.
وتتقاطع مشاهد الحطام والأنقاض وتلال النفايات المنتشرة على جوانب الطرق ووسط الخيام التي يعيش فيها معظم السكان لترسم صورة قاسية للأوضاع الصعبة في القطاع المنكوب.
وتوقفت الخدمات الحكومية مثل جمع القمامة بمجرد بدء الحرب. وعلى الرغم من عودتها جزئيا منذ الشهر الماضي، فإن حجم الدمار الهائل يعني أن أي عملية تنظيف أكثر شمولا ستبقى صعبة في المستقبل القريب.
"لا أشم أي هواء نقي. أشم رائحة كريهة في خيمتي. لا أستطيع النوم، يستيقظ أطفالي في الصباح وهم يسعلون"، هكذا يقول محمود أبو ريدة، وهو يشير إلى حاوية النفايات بجوار الخيمة التي يتقاسمها مع زوجته وأطفاله الأربعة في خان يونس.
أدت أكوام القمامة المتعفنة، والمسابح المليئة بمياه الصرف الصحي، والنفايات الخطرة من مواقع القنابل، والدخان السام الناجم عن حرق القماش والبلاستيك، إلى خلق بيئة كريهة الرائحة لسكان غزة.
ويقول أليساندرو مراكيتش، رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، إن "حجم مشكلة النفايات في غزة هائل"، مضيفا أن مواقع مكبات النفايات كانت ممتلئة بالفعل قبل بدء الحرب، وأن هناك 3 مواقع رئيسية للمكبات تقع على طول الحدود مع إسرائيل في مناطق أصبحت الآن محظورة على الفلسطينيين.
ويضيف مراكيتش "نحن نتحدث عن مليوني طن من النفايات -غير المعالجة- في جميع أنحاء غزة"، مضيفا أن المخاطر على البيئة وعلى طبقة المياه الجوفية التي يأتي منها الكثير من مياه غزة وعلى صحة السكان "هائلة".
إعلانويشكو كثيرون من سكان القطاع من أمراض المعدة والأمراض الجلدية، من الإسهال إلى الطفح الجلدي والقروح والقمل والجرب، ويؤكد الأطباء في الأراضي الفلسطينية الصغيرة المزدحمة أن التلوث هو السبب.
وقال سامي أبو طه، طبيب الأمراض الجلدية في المستشفى الميداني الكويتي في خان يونس، إن "الأمراض الجلدية انتشرت بشكل كبير بسبب الاكتظاظ في الخيام ووجود الخيام بجوار مكبات القمامة"، معربا عن أسفه لعدم توفر الأدوية لعلاج مثل هذه الأمراض.
من جهته، يؤكد أبو ريدة أن أحد أطفاله ذهب إلى المستشفى مرارا، حيث أخبره الأطباء أن الصبي يعاني من عدوى بكتيرية من المحتمل أنها جاءت من حاوية القمامة بجوار الخيمة.
وفي منطقة أخرى من خان يونس، كان المواطن الغزي محمود حلس يجلس في خيمته مع أطفاله، حيث توجد بالقرب منها بركة مياه صرف صحي مليئة بالمجاري.
ويقول حلس، وهو يظهر طفحا من البقع الحمراء على ذراعه ويده "لا نجد مكانا للإقامة إلا في مثل هذه الأماكن.. هذا المكان صعب للغاية، فهو مليء بالأمراض والأوبئة بسبب مخلفات الحرب وأكوام القمامة وانعدام معالجة مياه الصرف الصحي".
وتعرض جزء كبير من البنية التحتية لشبكات الصرف الصحي في غزة لأضرار بالغة نتيجة القصف الإسرائيلي والعمليات البرية، مما دفع الناس إلى استخدام المراحيض المفتوحة التي تغمرها المياه عندما تمطر.
ويقول مراكيتش، إن الأمم المتحدة تعمل على تطوير خطط للتعامل مع مشكلة النفايات، بما في ذلك النظر في خيارات إنشاء مصانع معالجة يمكنها توليد الكهرباء من النفايات.
ويضيف أن "هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية، وخاصة من خلال توفير إمكانية الوصول إلى الآلات والمعدات التي ستسمح لنا بأداء عملنا على الأرض بشكل صحيح".
وتتزايد المخاوف من تفاقم المخاطر الصحية والبيئية، في ظل الصعوبات في إدارة النفايات الصلبة، بسبب تدمير البنية التحتية، وانقطاع الوصول إلى مكبي النفايات الرئيسيين على أطراف القطاع.
وكان ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، جاكو سيليرز، أكد أن إدارة النفايات الصلبة في قطاع غزة تمثل تحديا كبيرا لجهود إعادة الإعمار، وذلك في ظل وجود العديد من النازحين داخليا بالقرب من مواقع جمع النفايات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تلوث الأمم المتحدة أکوام القمامة الصرف الصحی قطاع غزة خان یونس فی غزة
إقرأ أيضاً:
وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة
شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان “الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع”.
وقد حضر المؤتمر، الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.
وشارك الدكتور خالد عبدالغفار في جلسة نقاشية ادارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة.
وأكد أن اقتصاديات الصحة أصبحت محورًا حيويًا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أضحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة.
التجربة المصرية الرائدةواستعرض الدكتور خالد عبدالغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يُعد نموذجًا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرًا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب في محافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.
وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنًا مستهدف الدولة برفع متوسط “طول العمر الصحي” إلى 75 عامًا بحلول 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر.
وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.
الإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحيمن جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجًا هامًا قائمًا على الأدلة.
وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددًا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.
وعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدًا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة.
واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، القدرة المؤسسية، الاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.
كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيًا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي مثل صندوق الأمراض النادرة والوراثية.