صلالة- بخيت الشحري -

في ظل التوجهات الوطنية نحو تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاستثمارات الزراعية، تبرز منطقة النجد الزراعية بمحافظة ظفار كواحدة من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تعكف سلطنة عمان على تطويرها ضمن «رؤية عمان 2040». هذه المنطقة، التي تمتد على مساحة شاسعة وتتمتع بمقومات طبيعية فريدة، تشهد اليوم تحولات نوعية في بنيتها الزراعية والاقتصادية، مدفوعة بتخطيط حكومي دقيق وتعاون دولي مثمر.

وفي هذا السياق، كان لنا هذا اللقاء الخاص مع المهندس سعيد بن محمد بن حمد الوحشي مدير مكتب تطوير منطقة النجد الزراعية، الذي كشف عن تفاصيل المشروع: أهدافه، والتحديات التي يواجهها، والفرص الاستثمارية الواعدة التي يحملها المستقبل لهذه المنطقة الحيوية.

وفي بداية اللقاء تحدث المهندس سعيد بن محمد بن حمد الوحشي مدير مكتب تطوير منطقة النجد الزراعية، عن الجهود الاستراتيجية التي تبذلها سلطنة عمان لتحويل منطقة النجد إلى مركز غذائي واستثماري رائد على مستوى المنطقة، مؤكدًا أن المشروع يأتي ضمن «رؤية عمان 2040» التي تركز على تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنوع الاقتصادي. وأوضح الوحشي أن منطقة النجد التي تمثل 80% من مساحة محافظة ظفار وتمتد على نحو 40 ألف كيلومتر مربع، تتمتع بمقومات طبيعية فريدة تشمل وفرة المياه والتربة الخصبة والمساحات المنبسطة، ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزًا استراتيجيًا للإنتاج الزراعي. 

وأضاف: إن الوزارة تستهدف استصلاح نحو 24,200 كيلومتر مربع كمرحلة أولى، بناءً على دراسات تحليل التربة والمياه لتحديد التركيبة المحصولية المثلى لكل منطقة من أقصى الغرب إلى مقشن، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تُترجم إلى مخطط رئيس متكامل يربط المواقع الزراعية بشبكات الكهرباء والطرق ويصلها بالمنطقة اللوجستية في سيح الخيرات.

  وأكد أن المشروع يندرج ضمن مبادرة «السلة الغذائية لسلطنة عمان» التي تضم 25 سلعة أساسية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتوطين إنتاجها محليًا، وتشمل هذه السلع منتجات نباتية، ولحوماً حمراء وبيضاء، وبقوليات، فيما تُعد محاصيل مثل البصل والثوم والبطاطس والمانجو والليمون من أبرز المستهدفات الاستراتيجية في المرحلة الحالية.

نمو مطرد

وأشار الوحشي إلى أن منطقة النجد تشهد حالياً استثمارات مالية في المجال الزراعي بشقيه النباتي والحيواني تقدر قيمتها بحوالي 190 مليون ريال عماني، وقد وصلت قيمة المنتجات الزراعية بالمنطقة خلال الموسم 2023 /2024 إلى أكثر من 66 مليون ريال عماني، موزعة على عدة محاصيل رئيسية؛ حيث بلغت قيمة الخضروات نحو 40 مليون ريال، والحشائش حوالي 12.5 مليون ريال، والقمح نحو 8 ملايين ريال، والتمور 4.1 مليون ريال، والثروة الحيوانية 2 مليون ريال. وأوضح أن هذه الأرقام تعكس النمو المطرد في الإنتاج الزراعي نتيجة للتخطيط الاستراتيجي وتنظيم الحيازات العشوائية من خلال عقود حقوق الانتفاع، وإنشاء المدن الزراعية والنطاقات الاستثمارية، وتوفير البنى الأساسية واللوجستية والتسويقية، مما خلق بيئة جاذبة للاستثمارات الزراعية والصناعية. 

وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أكد الوحشي أن توقيع اتفاقية التعاون الفني مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) يمثل نقلة نوعية في تطوير القطاع الزراعي؛ حيث تهدف الاتفاقية إلى إعداد وتنفيذ المخطط الرئيس لتنمية منطقة النجد الزراعية، من خلال وضع خطط استراتيجية ومستدامة لجميع المسارات الزراعية واللوجستية والتسويقية والبنى الأساسية، وربط جميع المكونات بخارطة طريق واضحة المعالم، وإنشاء هوية ترويجية للمنطقة ومنتجاتها، بما يسهم في ترسيخ النجد كمصدر موثوق للمنتجات عالية الجودة.

وأضاف: إن الاتفاقية تشمل ثلاث نسخ متجددة من الخطة، تبدأ بجمع وتحليل البيانات المتوفرة عن التربة والمياه والمزارع القائمة والنطاقات الاستثمارية، ثم مراجعة التركيبة المحصولية وربطها بنتائج التحاليل لتحقيق عائد اقتصادي أكبر، وأخيرًا تطوير الإطار المؤسسي ووضع استراتيجية لتخطيط إمدادات الغذاء ومراقبة استخدام الموارد المائية بشكل مستدام، إلى جانب بناء شراكة مؤسسية بين الوزارة والمستثمرين والمنتجين وربطهم بالأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

وفي إطار التعاون الدولي كذلك وتفعيلًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، يزور سلطنة عمان عدد من الخبراء الجزائريين بمختلف التخصصات والخبرات بقطاعات البحوث والإنتاج الزراعي والتخطيط المستدام للأراضي الصحراوية، وتمثل هذه الزيارات أساسا لشراكات استراتيجية بين البلدين الشقيقين في مجال تبادل الخبرات وإيجاد آفاق للتعاون المستقبلي مما يساهم في تعزيز الإنتاج الزراعي ورفع كفاءة منظومة الأمن الغذائي.

مجمع متكامل

وفي جانب البنية التحتية، أشار الوحشي إلى أن الحكومة تعمل على إنشاء ورصف الطرق الحيوية؛ حيث يجري حالياً رصف طريق سيح الخيرات ــ الشصر بطول 44 كم، بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، كما يتم التخطيط لإنشاء منطقة لوجستية في سيح الخيرات بالتعاون مع القطاع الخاص، تشمل ورشًا «للميكنة الزراعية» ومحلات تجارية وخدمات سكنية وصحية وترفيهية.

وأضاف أن الوزارة أنشأت مجمعًا متكاملًا؛ لتجميع وفرز وتسويق منتجات النجد الزراعية بالشراكة مع شركة تنمية زراعة عمان، وقد بلغت نسبة الإنجاز فيه 40%، ومن المتوقع تدشينه في الربع الثاني من عام 2026.

كما يجري العمل على توصيل التيار الكهربائي للنطاقات الاستثمارية والمدن الزراعية بالتعاون مع شركة نماء لخدمات ظفار، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة بالشراكة مع هيئة الخدمات العامة والقطاع الخاص، بهدف تقليل مدخلات الإنتاج وتوفير طاقة نظيفة ومستدامة.

وفيما يتعلق بالنطاقات الاستثمارية والمدن الزراعية، أوضح الوحشي أنه تم تخصيص 13 نطاقًا بمساحة إجمالية تبلغ 162,000 فدان لمختلف الأنشطة الزراعية والحيوانية واللوجستية والصناعية، وتم توقيع عقود انتفاع بقيمة استثمارية تقدر بحوالي 60 مليون ريال عماني، كما تم إنشاء مدينتين زراعيتين هما مدينة المزيونة الزراعية بمساحة 40 كم مربع ومدينة الشصر الزراعية بمساحة 50 كم مربع، وتركز هذه المدن على مفاهيم الزراعة التجارية والتكامل بين الإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويرفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

وفي إطار تنظيم الحيازات العشوائية وتعزيز الرقابة، أشار الوحشي إلى توقيع اتفاقية «إسناد الرقابة الزراعية والمائية» بين الوزارة ومؤسسة خدمات الأمن والسلامة، بهدف الحفاظ على الممكنات الزراعية والمائية من التعدي، وإنفاذ القوانين والتشريعات المنظمة للمنطقة، وتحقيق الاستدامة الزراعية والمائية، داعيًا المستثمرين إلى الإسراع في استكمال إجراءات توقيع عقود الانتفاع والالتزام بالأطر المنظمة لاستخدام مياه الآبار وطرق الري الحديثة والتركيبة المحصولية الاستراتيجية. وختم الوحشي حديثه بالتأكيد على أن هذه الجهود المتكاملة تمثل نقلة نوعية في تطوير القطاع الزراعي في سلطنة عُمان، وتعكس التزام الحكومة بتوظيف الخبرات الدولية والتقنيات الحديثة، وتحقيق التكامل بين التخطيط الزراعي والترويج الاستثماري، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، مشيرًا إلى إعداد دليل استرشادي بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ضمن منصة «استثمر في عمان»؛ لتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في منطقة النجد، مدعومًا بصور وفيديوهات توضيحية، ليكون مرجعًا إعلاميًا واستثماريًا حاضرًا ومستقبلًا. 

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: منطقة النجد الزراعیة الأمن الغذائی بالتعاون مع سلطنة عمان ملیون ریال

إقرأ أيضاً:

قبل مناقشته بالبرلمان.. نواب: تعديلات «القيمة المضافة» تدعم الصناعة والاستثمار وتخفف أعباء المستثمرين

تستعد لجنة الخطة والموازنة بـ مجلس النواب، غدًا، لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، وذلك ضمن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي تستهدف تعزيز كفاءة النظام الضريبي وتخفيف الأعباء عن المستثمرين ومجتمع الأعمال، وتحفيز النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة

ويتكون مشروع القانون من ثلاث مواد بخلاف مادة النشر، ويتضمن مجموعة من التعديلات التي تستهدف دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، إلى جانب تقديم تيسيرات ضريبية لعدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز التعديلات الواردة بالمشروع، خفض الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في إنتاج السلع أو تقديم الخدمات إلى 5% بدلاً من السعر العام للضريبة، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين والمصنعين، ويعزز فرص التوسع في الإنتاج المحلي.

عدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على السلع العابرة 

كما ينص المشروع على عدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على السلع العابرة "الترانزيت" والخدمات المؤداة عليها، بشرط أن يتم النقل تحت رقابة مصلحة الجمارك وفقاً للقواعد المنظمة لذلك، في خطوة تستهدف دعم تجارة الترانزيت وتعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي.

وفي هذا السياق، أكد النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، أن مشروع القانون يأتي استكمالاً لجهود الدولة في الإصلاح الضريبي وتحسين مناخ الاستثمار، مشيراً إلى أن التعديلات تستجيب لمطالب مجتمع الأعمال وتعمل على إزالة عدد من العقبات التي تواجه المستثمرين والمنتجين.

برلماني: تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة تعزز تنافسية الصناعة المصرية

وأوضح الحفناوي أن من أهم المزايا التي يتضمنها المشروع خفض الضريبة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، إلى جانب مد فترة تعليق سداد الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي، بما ينعكس إيجاباً على القطاعين الصناعي والصحي.

وأضاف أن التعديلات المقترحة تدعم أيضاً قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تقليص مدة رد الرصيد الدائن للممولين، الأمر الذي يسهم في تحسين السيولة المالية للشركات ويشجع على التوسع في الاستثمار والإنتاج.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن مشروع القانون يتضمن كذلك إعفاء مستلزمات وأجزاء أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى من الضريبة على القيمة المضافة، بما يدعم القطاع الصحي ويخفف الأعباء عن المرضى، فضلاً عن توحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية المقدمة من البنوك والهيئة القومية للبريد والشركات الخاضعة لرقابة البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية.

من جانبه، أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن التعديلات الجديدة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة الضريبية وتبسيط الإجراءات بما ينعكس إيجابياً على بيئة الاستثمار ويعزز الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين.

وأوضح صبور أن خفض الضريبة على الأجهزة الطبية وإعفاء مكونات أجهزة الغسيل الكلوي يحمل بعداً اقتصادياً واجتماعياً مهماً، إذ يسهم في خفض تكلفة الخدمات الصحية وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.

كما أشاد بالتعديلات الخاصة بمد فترة تعليق الضريبة على الآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج الصناعي، مؤكداً أنها تمثل حافزاً قوياً لدعم الصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمارات الإنتاجية، بما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

ولفت إلى أن دعم تجارة الترانزيت من خلال إعفاء الخدمات المقدمة للسلع العابرة من الضريبة يمثل خطوة استراتيجية للاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر والبنية التحتية التي تم تطويرها خلال السنوات الماضية، بما يدعم جهود الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

ورغم الترحيب الواسع بالتعديلات المقترحة، دعا صبور إلى إجراء حوار مجتمعي موسع بشأن بعض البنود المستحدثة، وعلى رأسها إخضاع تأجير الوحدات والمباني الإدارية للضريبة، لضمان تحقيق التوازن بين زيادة الحصيلة الضريبية والحفاظ على تنافسية الأنشطة الاقتصادية.

طباعة شارك القيمة المضافة ضريبة القيمة المضافة مجلس النواب البرلمان

مقالات مشابهة

  • حجازى والسعيد وطارق والحاوي .. نجوم مصر يحتفلون بتخرج دفعة ماجستير إدارة كرة القدم
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • قبل مناقشته بالبرلمان.. نواب: تعديلات «القيمة المضافة» تدعم الصناعة والاستثمار وتخفف أعباء المستثمرين
  • "ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
  • الزراعة تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة
  • "الزراعة" تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة لضمان جودة الصادرات
  • برلمانية: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومركز واعد للاستثمار والتنمية المستدامة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش