بوابة الوفد:
2026-06-03@03:40:50 GMT

خطاب النصر

تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT


لطالما قيل لطبقة العمال من قبل الأغنياء وأصحاب النفوذ فى نيويورك إن السلطة ليست من حقهم.
أصابعهم المتورمة من رفع الصناديق فى المخازن، وكفوفهم المتشققة من مقابض دراجات التوصيل، ومفاصلهم المحترقة من لهب المطابخ، كل تلك الأيدى لم يُسمح لها يومًا بأن تمسك بالسلطة. ومع ذلك، أسقطنا سويًا سلالةً سياسيةً قديمة شكرًا لأولئك المنسيين فى دهاليز السياسة، الذين جعلوا من هذه الحركة قضيتهم الخاصة أيضًا شكرًا للجيل الجديد الذين رفضوا أن يصدقوا أن وعد المستقبل الأفضل أصبح من الماضى.

وأنا أقف أمامكم، أتذكر كلمات جواهر لال نهرو «نادرًا ما تأتى لحظة فى التاريخ نخطو فيها من القديم إلى الجديد، حين تنتهى حقبة وتجد روح الأمة المقهورة صوتها»، «سننهى ثقافة الفساد التى سمحت للأثرياء أمثال ترامب بالتهرب الضريبى واستغلال الإعفاءات. قد يقولون إننى لست المرشح المثالى، أنا شاب رغم محاولاتى أن أبدو أكبر سنًا، أنا مسلم، أنا اشتراكى ديمقراطى، والأخطر أننى لا أعتذر عن أى من ذلك». قال أحد العظماء من أبناء نيويورك «تُخاض الحملات بلغة الشعر، لكن تُحكم المدن بلغة النثر »، وإن كان ذلك صحيحًا، فليكن نثرنا متناسقًا مع الشعر، ولنبنِ معًا مدينةً مشرقة للجميع. ستظل نيويورك مدينة المهاجرين بُنيت بهم، وتعمل بهم، واليوم تُقاد بأحدهم.
فن الخطابة هو رأس مال كل سياسى محترف، فهذه الموهبة الخاصة يتقنها القليل، لكن ممدانى أثبت جودة مذهلة جعلته من أولئك الذين يستطيعون إشعال حماس الجماهير والسيطرة على حواسهم ودغدغة مشاعرهم، فحظى خطاب النصر لأول عمدة مسلم وأول اشتراكى لقلعة الرأسمالية الأمريكية باهتمام كبير، فعمدة نيويورك شخصية ذات تأثير كبير خارج الولايات المتحدة الأمر الذى يجعل أى تغيير جذرى ذا صدى دولى لأن اقتصادها يتخطى دولًا من مجموعة العشرين مثل تركيا والسعوديه، لذا لم يكن مستغربًا تلك المتابعة العالمية غير المسبوقة، ففوز ممدانى ينظر إليه كعلامة على مرحلة سياسية جديدة، حيث برهنت قوة الحملة الشعبية وتحفيز الشباب والمهمشين من خلال وسائل التواصل الرقمى التى كشفت مدى هشاشة النخب التقليدية فقد شبه البعض بنفس كريزما وبلاغة تشرشل وأوباما، هذا الانتصار الاستثنائى التاريخى والذى لم تتوقعه أى من مراكز الأبحاث أو الاستطلاعات، لا سيما بعد ذلك الإقبال الانتخابى الهائل الذى تجاوز المليونين، وهو الأعلى منذ أكثر من خمسين عامًا، نجاح ممدانى يرجع إلى التركيز على هموم المواطنين الاقتصادية مما مكن حملته من اختراق جميع الحواجز الدينية والعرقية والديموجرافية، لذا لم يكن هذا الفوز الساحق صدفة أو مجرد خطاب شعبوى جذاب، بل جاء تتويجًا لجهد تنظيمى ضخم اعتمد على قوة البنية التحتية للحركة والتعبئة الشعبية خارج الصندوق، بالإضافة إلى لغته القريبة من لغة المواطن العادى فى طرح برنامجه الجرىء مما تسبب فى تحويل الانتخابات من نقاش حول الهويات والثقافات إلى نقاش صريح حول الطبقية والعدالة الاجتماعية. كانت رسالته بسيطة لكنها جريئة المشكلة ليست فى لون جلدك أو دينك، بل فى أن النظام النيوليبرالى القائم يسرق منك حقك فى حياة كريمة، توسع وزيادة التحرك الجماهيرى الموجه والمنظم سيغير مسار المنافسات السياسية الأمر الذى لا بد أن يؤثر، عاجلًا أم آجلًا، على طبيعة وشكل الانتخابات المقبلة سواء الكونجرس أو الرئاسة، معظم السياسيين فى حالة صدمة وإنكار لأسباب فوز ممدانى فهنالك دلالة عميقة كونها ليست هزيمة لأندرو كومو فقط، بل هزيمة مذلة لترامب لأن ممدانى الشخص والفكرة والطرح يمثل النقيض الكامل المجسد لكل سياسات وطروحات ترامب الذى تدخل فيها بتهديدات سافرة جاءت بنتائج عكسية يكتسب فوز ممدانى أهمية خاصة بسبب تأثيره المستقبلى على النظام السياسى الأمريكي.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: خطاب النصر العمال نيويورك السلطة الصناديق المخازن المطابخ دهاليز السياسة

إقرأ أيضاً:

لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا

قال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إن “الورقة” الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، لا تُعد وثيقة هوية ولا تمنح أي وضع قانوني أو امتيازات داخل البلاد، بل تُستخدم فقط كإجراء أولي لتسجيل طالبي اللجوء تمهيدًا لدراسة ملفاتهم أو إحالتها لبرامج الحماية أو إعادة التوطين.

وأوضح لملوم، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن هذه الوثيقة لا تتيح لحاملها حرية التنقل أو الحصول على خدمات مثل شرائح الهاتف أو غيرها من الامتيازات، مشيرًا إلى أن هناك خلطًا واسعًا في الرأي العام حول طبيعتها ودورها الحقيقي.

وأضاف أن المفوضية تسجل الأشخاص القادمين من دول تشهد نزاعات باعتبارهم طالبي لجوء، على أن تخضع ملفاتهم للتدقيق من قبل الجهات المختصة، وقد يتبين لاحقًا عدم دقة بعض البيانات المقدمة في بعض الحالات.

وفي سياق متصل، شدد لملوم، على ضرورة التفريق بين اختصاصات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، موضحًا أن الأولى تعنى بطالبي الحماية من دول النزاع، بينما تتعامل الثانية مع المهاجرين غير النظاميين وبرامج العودة الطوعية.

كما أشار إلى وجود مكاتب للمفوضية في طرابلس وبنغازي تعمل ضمن تنسيق رسمي مع السلطات الليبية، عبر تقارير وموافقات تُرفع إلى وزارة الخارجية، مؤكدًا أن عمل المنظمات الدولية يتم ضمن أطر رسمية وليس بشكل مستقل.

وقال لملوم، إن ليبيا تعاني من غياب إحصاءات وطنية دقيقة منذ سنوات، ما يجعل تقدير أعداد السكان والمهاجرين غير موثوق بالكامل، مشيرًا إلى أن الأرقام المتداولة “بين 700 و900 ألف مهاجر”، هي تقديرات تشمل جنسيات متعددة ولا تعكس واقعًا إحصائيًا دقيقًا.

وبينّ أن آخر إحصاء شامل للسكان يعود إلى عام 2006، ما يزيد من صعوبة وضع سياسات دقيقة لإدارة ملف الهجرة، في ظل تغير مستمر في أعداد وتدفقات المهاجرين واتساع مناطق الانطلاق نحو السواحل الليبية، بما في ذلك مدن جديدة مثل مصراتة.

وأشار لملوم، إلى أن شبكات التهريب أسهمت في تغيير مسارات الهجرة داخل ليبيا، حيث لم تعد مناطق مثل الزاوية هي الوحيدة النشطة قبل 2011، بل ظهرت نقاط انطلاق جديدة على السواحل الليبية. وحذر من أن استمرار هذه الشبكات، إلى جانب غياب التنسيق المؤسسي بين شرق وغرب وجنوب البلاد، يزيد من تعقيد الأزمة.

وانتقد لملوم، أوضاع بعض مراكز إيواء المهاجرين، معتبرًا أن بعضها يفتقر للمعايير الإنسانية، وأن الاكتظاظ قد يؤدي إلى مشكلات أمنية واجتماعية.

ولفت إلى أن بعض المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية تندرج ضمن الإغاثة الطارئة مثل المواد الغذائية والنظافة، لكنها مؤقتة وقد لا تكون دائمًا بالمستوى المطلوب، لافتًا إلى أن بعض المهاجرين يضطرون لبيعها لتلبية احتياجاتهم.

وتطرق لملوم، إلى أوضاع النازحين السودانيين في ليبيا، خصوصًا في الكفرة وبنغازي وطبرق، موضحًا أن أعدادًا كبيرة منهم ما تزال داخل البلاد، وبعضهم لم يُسجل لدى المفوضيات الدولية. مبيناً أن العودة إلى السودان مرتبطة بالوضع الأمني، حيث تُنظم أحيانًا رحلات عودة طوعية عبر مطار معيتيقة في طرابلس.

ورأى لملوم، إن غياب التنسيق بين المؤسسات الليبية وضعف أنظمة التسجيل داخل مراكز الاحتجاز يفاقمان الأزمة، مشيرًا إلى أن بعض المراكز تعتمد على تصنيف جنسيات فقط دون بيانات فردية دقيقة.

ودعا لملوم، إلى إنشاء منظومة وطنية موحدة للحصر والتسجيل، وتطوير قاعدة بيانات حديثة، والاستفادة من تجارب دول أخرى في إدارة ملف الهجرة، مع تعزيز دور وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بدل الاعتماد الكامل على المنظمات الدولية.

وفي ختام حديثه، اعتبر لملوم، أن معالجة ملف الهجرة في ليبيا تتطلب “سياسة وطنية موحدة” تنهي الانقسام المؤسسي، وتضع إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم العلاقة مع المنظمات الدولية، وتحد من الفوضى في البيانات وسوء الفهم المنتشر حول هذا الملف الحساس.

مقالات مشابهة

  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • أحمد خطاب يوقــع على عقـود تدريبه لغزل المحلة
  • صبري عبدالمنعم باكيًا: أصدقائي الذين بقوا بجانبي لا يتجاوزون أصابع اليد
  • لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
  • الإسكان: موعد طرح "سكن لكل المصريين 9"