الخشت يحذر من غرف صدى خوارزميات الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
شهد جناح منتدى أبوظبي للسلم بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، محاضرة للدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة السابق، وعضو المجلس الأعلى العلمي لجامعة محمد بن زايد، بعنوان: القراءة الرشيدة ومحاربة التطرف الفكري في ظل العولمة والذكاء الاصطناعي.
أدار الندوة الدكتور عمر بن بيه، وشارك فيها الدكتور عارف نايض، بحضور نخبة من زوار المعرض، وذلك تحت رعاية العلامة عبد الله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ورئيس منتدى أبوظبي للسلم.
تناولت الندوة دور القراءة الواعية في مواجهة الفكر المتطرف، وبناء السلم المجتمعي، وكيفية التعامل مع الانقسام الفكري في عالم متغير تسوده ثورة المعلومات والتقنيات الذكية.
وأكد الدكتور محمد الخشت، خلال المحاضرة، أن التحولات التي فرضتها العولمة والذكاء الاصطناعي غيّرت أنماط القراءة؛ فبينما وسّعت العولمة انتشار المعرفة، أنتجت في المقابل تحديات مثل السطحية المعرفية وفقاعات المعلومات التي تعزل القارئ داخل دوائر فكرية مغلقة.
وشدد على أن القراءة الرشيدة ليست مجرد مهارة لغوية، بل عملية معرفية وروحية تشكل وعي الإنسان وتبني جسور التفاهم بين الشعوب والثقافات.
وأشار الدكتور الخشت إلى أن القراءة في القرآن الكريم كانت أول أمر إلهي نزل على النبي ﷺ، ما يجعلها فعلًا تأسيسيًا للمعرفة والوعي، وأن الحضارات التي تكرّس عادة القراءة تنعم بالسلم الداخلي والتماسك المجتمعي.
وربط الدكتور الخشت، بين انخفاض معدلات القراءة وارتفاع احتمالات الصراع، مشيرًا إلى تقارير تؤكد أن التعليم والمعرفة يحدّان من النزاعات ويعززان ثقافة التعايش. كما تطرّق إلى تأثير العولمة الرقمية على العادات القرائية، موضحًا أن هيمنة الوسائط السريعة ووسائل التواصل قللت من عمق القراءة وأضعفت القدرة على التفكير النقدي، محذرًا من أثر الخوارزميات الذكية التي تصنع "غرف صدى معرفية" تعيد إنتاج التحيزات الفكرية وتغذي الانقسام، داعيًا إلى تطوير خوارزميات مسؤولة تعزز التنوع والانفتاح الثقافي.
وفي محور القراءة والسلم المجتمعي، أكد الدكتور الخشت أن صناعة السلام تبدأ من الكلمة، وأن الكتاب المدرسي هو البذرة الأولى للوعي الإنساني، فإما أن يُنشئ قارئًا متسامحًا أو عقلًا متعصبًا. واستشهد بفلاسفة ومفكرين عالميين مثل ليو تولستوي، وبرتراند راسل، وباولو فريري، الذين ربطوا بين المعرفة والسلام، ودعوا إلى تحرير الفكر من الأوهام القومية والتعصب.
واختتم الدكتور الخشت محاضرته بتوصيات عملية لتعزيز ثقافة القراءة في مواجهة التطرف، من أبرزها: إدماج مفاهيم السلام والتسامح في مناهج القراءة والتعليم، وإنشاء نوادٍ قرائية حوارية تجمع مختلف الفئات، ودعم الترجمة والتبادل الثقافي لبناء الوعي الإنساني المشترك، وتوجيه خوارزميات الذكاء الاصطناعي نحو المحتوى المتنوع والمستنير، وإطلاق مبادرات مثل “اقرأ من أجل السلام” لتشجيع الأجيال الجديدة على الارتباط بالكتاب.
وأكد الدكتور الخشت أن القراءة الرشيدة هي الثورة الهادئة القادرة على بناء عالم متسامح، وأن كل كتاب رشيد يُفتح هو لبنة في جدار السلام.
جدير بالذكر أن الدكتور محمد عثمان الخشت، قامة فكرية مرموقة في العالم العربي، حيث تولى رئاسة جامعة القاهرة في فترة هي الأطول بين رؤساء الجامعة السابقين، وأنشأ جامعة القاهرة الدولية، ولديه مشروع فكري متكامل يهدف إلى تأسيس خطاب ديني جديد وتأسيس رؤية عقلانية مستنيرة للدين، بعيدًا عن الجمود والتقليد الأعمى. وقد أسهم من خلال مؤلفاته ومشاركاته الفكرية في إثراء الحوار الثقافي والديني، وتقديم حلول للتحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية في العصر الحديث، كما عرف عنه دعوته المستمرة إلى الدولة الوطنية، والتفكير النقدي، والتدبر في النصوص الدينية، والجمع بين الأصالة والمعاصرة في فهم قضايا الدين والفلسفة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الخشت محمد عثمان الخشت جامعة القاهرة منتدى أبوظبي محمد بن زايد الذكاء الاصطناعي الدکتور الخشت
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.