رجل يقود زوجته إلى القضاء.. هددته برسالة «ما برحمك والله»
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
أيّدت المحكمة الاتحادية العليا طعن امرأة ضد حكم استئناف، قضى بإدانتها في تهمة ارتكاب جريمة من جرائم العنف الأسري، إذ وجهت لزوجها عبارة «ما برحمك والله»، عبر رسالة بعثتها له من خلال برنامج «واتس أب».
وأكدت المحكمة أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانتها، مقررة إلغاء الحكم الصادر ضدها، والقضاء ببراءتها مما أسند إليها.
كما أكدت في حيثيات حكمها أن اللفظ الذي وجهته الزوجة لزوجها، لا يرقى بذاته إلى التهديد المعاقب عليه، موضحة أن «العُنف الأسري يُقصد به كُل فعل أو امتناع عن فعل أو قول أو التهديد بأيّ منها، أو الإهمال أو الاستغلال الجنسي أو الاقتصادي الذي يرتكبه فرد أو عدد من أفراد الأسرة أو يُسهم فيه ضد فرد آخر منها متجاوزاً ما له من ولاية أو وصاية أو سلطة أو مسؤولية، وينتج عنه أو يكون الهدف منه إلحاق أذى أو ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي»، حسب نص المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2024 بشأن العنف الأسري.
وفي التفاصيل، أسندت النيابة العامة إلى امرأة ارتكاب جريمة من جرائم العنف الأسري، بأن هددت المجني عليه (زوجها) عبر رسالة بعثتها له عبر برنامج «واتس أب» بأن قالت له «ما برحمك والله»، مطالبة بعقابها بمواد المرسوم بقانون اتحادي رقم 13 لسنة 2024 في شأن الحماية من العنف الأسري.
وقضت محكمة أول درجة حضورياً بإدانتها وإلزامها حفظ ما تيسر من القرآن الكريم خلال شهر من تاريخه، باعتباره من أعمال الخدمة المجتمعية، عن تهمة ارتكاب جريمة من جرائم العنف الأسري، بأن هددت زوجها عبر رسالة بعثتها له عبر برنامج «واتس أب» المنسوب إليها، وإلزامها بدورة تأهيل ضد العنف في مراكز متخصصة، وسداد رسوم الدعوى الجزائية.
ولم ترتض المحكوم عليها هذا الحكم، فطعنت عليه بالاستئناف، وقضت محكمة الاستئناف حضورياً برفضه، فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض، كما قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن.
وقال دفاع المحكوم عليها في الطعن إن الحكم دانها، رغم انتفاء أركان الجريمة المسندة إليها، لاسيما القصد الجنائي فيها، ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من جانبها، أيّدت المحكمة الاتحادية العليا، طعنها، إذ أكدت أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الحكم يجب أن يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه بما ينبئ عن إلمام المحكمة بعناصر الدعوى، وكان الشارع قد أوجب في المادة 217 من قانون الإجراءات الجزائية، أن يشتمل كل حُكم بالإدانة على الأسباب التي بُني عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة له، سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان مفصل جلي، بحيث يُستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحُكم في عبارات عامة أو وضعه في صورة مجملة، فلا يتحقق به مراد الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة، كما صار إثباتها في الحُكم.
وبينت أن الحُكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اكتفى في ثبوت التهمة في حق الطاعنة بعبارات عامة مجملة، لا يبين منها حقيقة مقصده في شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام، ولا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان.
وأشارت إلى أنه كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن العبرة في تحري حقيقة معنى اللفظ في اللغة هي بسياقه الذي ورد فيه، ولمّا كان لفظ «ما برحمك والله» لا يرقى بذاته إلى التهديد المعاقب عليه – على النحو المار بيانه في المادة – لاسيما إن كان بين زوجين دبّت بينهما الخلافات الزوجية المعتادة، وكان صرف الحكم هذا اللفظ إلى التهديد – في خصوصية هذه الواقعة – دون بيان لكون الهدف منه إلحاق الأذى أو الضرر على النحو الذي أوردته المادة الرابعة من قانون الحماية من العنف الأسري سالفة الذكر – يكون تحميلاً للفظ أكثر من معناه، ما ينهار معه الركن المادي للجريمة المنسوبة إلى الطاعنة، فضلاً عن أن الأوراق قصرت عن توافر القصد الجنائي لديها، ولا يقدح في ذلك أن تكون الطاعنة (الزوجة) قد أقرت بصدور اللفظ منها، طالما لم يشكل التهديد الذي تقوم به الجريمة، الأمر الذي تكون معه الدعوى قد خلت من أي دليل يقيم الاتهام في حق الطاعنة، ولما كانت محكمة الاستئناف قد خالفت هذا النظر، فإن حكمها يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله.
صحيفة الامارات اليوم
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: العنف الأسری
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.