نهى الله تعالى عنها.. ما هى المعاجزة؟
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
المعاجزة.. قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن المعاجزة في اللغة هي المُعانَدَة والمُحارَبَة، وفي الشرع: محاولةُ تعجيزِ رُسُلِ الله وشرعه ومراده في الكون.
مفهوم المعاجزة:وأوضح أن المعاجز صاحبُ عقليةِ مُصارَعَة، ونفسٍ خبيثة، لا يُسلِّم لله، فيخرج من أمره الشرعي، ويتحدّى آياتَ الله وأوامره، لا مَهالَ الله له.
المعاجزة:
والمُعاجِز يحاول الخروج عن أمر الله الكَوْني كذلك؛ فيسعى لتغيير جنسه، ولإطالة عُمُره، ولتغيير خَلقِ الله، وكأنّه يمتثل امتثالًا شديدًا لأمر الشيطان له بذلك، كما حكى ربُّنا ذلك في كتابه فقال تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: 117–119].
مشروعية المعاجزة:
وقد نهى الله عن المُعاجَزَة في آياته؛ فالمُعاجَز نقيضُ المؤمن الذي سلّم بآيات الله، فالمُعاجِز لا يصدّق، ولا يُسلِّم، ولا يرضخ لحكم الله وأمره، قال تعالى:﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: 32].
وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [سبأ: 5].
وقال جل شأنه: ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [سبأ: 38].
وأضاف جمعة أن الناس فريقان:
الناس فريقان:
فريقٌ "فهم عن الله وطبَّق"، وفريقٌ "رفض أن يفهم وعاجَز"، فصار مُفسدًا في آيات الله التي خلقها من حولنا في كونه الفسيح.
فوصفهم الله بأنهم: ﴿أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾، وذلك لاستمرارهم ودوامهم على ذلك الحال؛ فمن داوم على شيء كان صاحبه.
مفهوم المعاجزة بالإسلام
فالإنسان ضعيف، ويلجأ إلى الله في الشرق والغرب على ما يَدَّعيه من إلحاد، ومن موت الإله، ومن خرافة الأديان، ويظهر ذلك اللجوء عند الفزع والخوف والضرر، قال تعالى:
﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [الزمر: 8].
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أ ول ئ ک
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..