تحضير لتوغّل بري محتمل.. مخطط إسرائيلي كبير لإنشاء مشروع استيطاني في جنوب لبنان
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
- حركة «أوري تسافون» المشبوهة تعرض الجنوب كمجال عقاري جاهز وتمنحه أسماء عبرية
- اقتحامات متكررة من حريديم ومستوطني «الحركة» للبلدات الحدودية لتسهيل الوجود عمليًا
- مشروع «ممر داود» يظهر كمخطط توسّعي لخلق طريق بري من الجولان إلى نهر الفرات
- ضغوط أمريكية تشدّد القيود المالية على حزب الله حتى لا يستفيد من مليار دولار سنويًا
- جيش الاحتلال يوسّع الاعتداءات ويشرع في بناء جدار إسمنتي يتجاوز نطاق الخط الأزرق
- عمليات هندسية إسرائيلية من أفيفيم إلى جل الدير تشكّل تغييرًا فعليًا في طبيعة الحدود
- غارات جوية بعمق 30 كيلومترًا داخل لبنان تستهدف مدنيين ومنشآت قرب الليطاني
- حزب الله يتمسّك بسلاحه ويرفض قرارات الحكومة ويصف نزع السلاح بـ«الخطيئة الوطنية»
يتصاعد مشهد التوتر في لبنان مع تعمّق القيود المالية التي تهدف لمحاصرة تمويل حزب الله، في مقابل توسّع اعتداءات إسرائيل جنوبًا.
المصرف المركزي فرض قيودًا جديدة على العمليات التي تنفذها المؤسسات غير المصرفية، بحجة مكافحة تبييض الأموال ومنع انتقالها بطرق غير قانونية. الخطوات جاءت بعد زيارة وفد من الخزانة الأمريكية، الذي طالب بقطع قنوات تمويل حزب الله التي يقدّرها بأكثر من مليار دولار سنويًا عبر شبكات صرافة وشركات تحويل.
في المقابل، تواصل إسرائيل احتلال خمس نقاط حدودية وتوسّع دائرة استهدافها لمبانٍ سكنية ومدنية تزعم أنها مواقع تخزين تابعة للحزب. وتداولت وسائل إعلام محلية ودولية صورًا وتقارير تفيد بأن إسرائيل تشيّد جدارًا إسمنتيًا ضخمًا داخل الأراضي اللبنانية بعمق يقارب كيلومترين خلف الخط الأزرق، مقابل بلدتيْ مارون الراس وعيترون.
المشروع يماثل الجدار العازل في الأراضي المحتلة، ويهدف إلى فصل النقاط التي تحتلها إسرائيل عن مناطق الجنوب المتاخمة. هذا التحرك يعكس رغبة في فرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير طبيعة الحدود، بعيدًا عن أي التزام بالخطوط المتفق عليها بعد الانسحاب عام 2000.
ووفق ما بثته تقارير متعددة، تعمل آليات عسكرية إسرائيلية على امتداد الحدود قرب مستوطنة أفيفيم ونقطة جبل الدير، مقابل قرية مارون الراس، في عمليات بناء متواصلة تتجاوز الخط الأزرق بمئات الأمتار. المقاطع المصوّرة التي انتشرت خلال الأيام الماضية تكشف تقدمًا سريعًا في تنفيذ الجدار، ما يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود قدرة لبنان على مواجهة تغيير ميداني يجري تثبيته بالقوة على مرأى المجتمع الدولي.
ترافقت عمليات بناء الجدار مع تصعيد جوي كثيف استهدف مناطق قريبة من خطوط التماس. الطائرات الإسرائيلية شنّت غارات على حيّ الخانوق في الجهة الجنوبية من عيترون، ثم وسّعت نطاق الهجمات لتطال أطراف بلدة طيرفلسيه على مجرى نهر الليطاني شمال صور، على مسافة تقارب ثلاثين كيلومترا عن الحدود.ناشطون محليون تحدثوا عن تدمير متنزّه نهري بأربعة صواريخ أدت إلى إزالته بالكامل وإلحاق أضرار واضحة بمجرى النهر.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، «أفيخاي أدرعي»، زعم أن القصف استهدف «مخزن ذخيرة وبنية تحت الأرض يستخدمهما حزب الله»، وكرر حديثه عن «منشآت أقيمت داخل مناطق مأهولة».
وفي ذروة هذا التصعيد، نفذت مسيّرة إسرائيلية ضربة على سيارة في بلدة تول قرب النبطية، ما أدى إلى سقوط قتيل. أدرعي نشر في الوقت نفسه صورة يظهر فيها حوض سباحة وخلفه صواريخ، وقدمها كدليل على مخاطر «الانفجار قرب المدنيين».
وتزامن القصف الجوي مع تحريك وحدات برية نحو الشمال، حيث نقلت إسرائيل اللواء 401 المدرع إلى الحدود اللبنانية. هذا اللواء شارك سابقًا في حرب غزة، ويجري الآن تدريبات واسعة تحاكي توغلاً برياً داخل العمق اللبناني واشتباكات مباشرة مع مقاتلي حزب الله، في إشارة واضحة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريوهات قد تتجاوز حدود المناوشات اليومية.
أعادت وسائل إعلام لبنانية تسليط الضوء على خطوة غير مسبوقة تمثّلت في نشر خرائط تُظهر طرح أراضٍ داخل الجنوب اللبناني للبيع لمستوطنين إسرائيليين، في مشهد يذكّر بأساليب التمدد الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. الخرائط التي قدّمتها حركة «أوري تسافون» في سبتمبر 2024 صوّرت المنطقة الممتدة من مصب نهر الليطاني شمالًا حتى كفركلا كمجال عقاري متاح، وحددت أسعارًا تبدأ من 300 ألف شيكل، وقدّمت تلك الأراضي كمواقع جاهزة لولادة مستوطنات جديدة.
شملت الخرائط بلدات البقاع الغربي وحاصبيا ومزارع شبعا، إلى جانب أربع مدن رئيسية هي صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا. الحركة منحت هذه المناطق أسماء عبرية في محاولة لإدخالها ضمن سردية جغرافية جديدة، تتعامل مع الجنوب اللبناني كمنطقة قابلة للضم التدريجي عبر الاستثمار العقاري وتوطين عائلات إسرائيلية.
وفي أكتوبر 2024 نشرت صحيفة «يسرائيل هيوم» معلومات وصورًا عن دخول مجموعات من المستوطنين إلى جنوب لبنان نفسها. حركة «أوري تسافون» قالت إنها حاولت فعلاً إنشاء مستوطنة في «مارون الراس»، وزرع أفرادها أشجار أرز ونصبوا خيامًا ووضعوا حجارة تذكارية تخليدًا للجندي «يهودا درور يهلوم»، الذي قُتل في معارك المنطقة. ما جرى لم يكن حادثًا معزولًا، بل جزءًا من رؤية أوسع تسعى الحركة من خلالها إلى تحويل الجنوب اللبناني إلى ساحة استيطان مفتوحة، تحت حماية الجيش الإسرائيلي وإسناده.
قدّمت الصحيفة رواية إضافية تكشف حجم التوسع الاستيطاني الذي تسعى له حركة «أوري تسافون». ناشطون تحدّثوا أمام عناصر من الجيش الإسرائيلي عن وصولهم إلى جنوب لبنان بهدف وضع حجر الأساس لما أسموه مستوطنة «مي ماروم». وبرّروا وجودهم بادعاء أن بلدة مارون الراس كانت تحمل هذا الاسم تاريخيًا، وأنها «أرض عبرية قديمة» عاش فيها كهنة، مؤكدين رغبتهم في «العودة إلى كل الأماكن التي عاش فيها اليهود في لبنان»!!
هذا الخطاب يوضح أن المشروع لا يتحرك من فراغ، بل يستند إلى سردية أيديولوجية يجري توظيفها لشرعنة وجود استيطاني داخل أراضٍ لبنانية. وفي ديسمبر 2024 نشرت الحركة صورًا لست عائلات إسرائيلية وهي تنصب خيامًا وتزرع أشجارًا في مارون الراس، بينما يظهر جنود إسرائيليون يقفون إلى جانبهم. التعليق المرافق للصورة أكد أن هذه المجموعات جاءت «للاستقرار في لبنان»، في تصعيد مباشر يعكس رغبة واضحة في فرض واقع استيطاني ميداني، حتى من دون إعلان رسمي.
وتواصل هذا المسار في الأشهر التالية. في فبراير 2025 اجتازت مجموعات من الحريديم الحدود اللبنانية وألقت الحجارة على قوات الجيش الإسرائيلي التي حضرت لإعادتهم، وجرى توقيف أربعة منهم بحسب «يديعوت أحرونوت».
وفي مارس 2025 دخلت مجموعة من المستوطنين قبر «العباد» داخل أطراف بلدة حولا، ضمن «زيارة دينية» نظمتها القوات الإسرائيلية، باعتبار الموقع مرتبطًا بالحاخام «آشي». هذا السلوك يعطي انطباعًا بأن الحدود تُعامل من قبل هذه المجموعات كمنطقة مفتوحة، وأن إسرائيل تمنح تغطية ميدانية لخطاب يسعى لتوسيع الوجود الاستيطاني شمالًا.
اختارت حركة «أوري تسافون» اسمًا يحمل دلالة دينية مباشرة. الشعار بدوره يعكس رسالة الحركة بوضوح، إذ يجمع شجرة الأرز اللبنانية داخل نجمة داود، مع عنوان يشير إلى أنها «حركة الاستيطان في جنوب لبنان» باسم الجندي «يسرائيل سوكول» الذي قُتل في غزة مطلع 2024. بهذا التقديم تربط الحركة مشروعها الحدودي برواية دينية وعاطفية تسعى إلى مخاطبة جمهور واسع داخل إسرائيل.
تشير المعلومات المتداولة عنها إلى أنها تأسست في أواخر مارس 2024 بهدف الترويج لخطة تتجاوز فكرة الحرب المباشرة وإعادة الاحتلال التقليدي، وتتجه نحو إنشاء مستوطنات داخل جنوب لبنان. الحركة، التي تمكنت من حشد آلاف المؤيدين، تقدّم مشروعها كضرورة أمنية واستراتيجية، وتكتب على موقعها أن «لبنان يجب أن ينتمي إلى إسرائيل الدولة وإسرائيل الشعب» باعتباره خط الدفاع الأهم في مواجهة «الخطر الإيراني». وتؤكد أنها تسعى لتحقيق «حلم يسرائيل سوكول»، عبر تحويل الجنوب اللبناني إلى مساحة استيطان مفتوحة تحت حماية القوة العسكرية.
تأتي هذه التحركات في سياق ميداني أكثر اتساعًا، تزامن مع حملة عسكرية عنيفة شنتها إسرائيل على مناطق نفوذ حزب الله، بزعم إعادة الحزب تنظيم وحدات «قوة الرضوان» بين نهر الليطاني والحدود.صحيفة «يدعوت أحرونوت» أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لعملية هجومية محدودة داخل الأراضي اللبنانية، بينما أوصت المؤسسة الأمنية رئيس الوزراء بعدم التخلي عن جبل الشيخ باعتباره موقعًا حيويًا في أي مواجهة محتملة.
تشير هذه التحضيرات إلى رغبة إسرائيل في الانتقال إلى مشروع أكثر اتساعًا يُعرف باسم «ممر داود». يقوم هذا التصور على إنشاء طريق بري متصل يبدأ من الجولان المحتل، ويمر جنوب سوريا حتى نهر الفرات، بهدف توسيع النشاط التجاري، ووضع اليد على موارد طبيعية مؤثرة، وتقوية النفوذ الإقليمي، إضافة إلى تعطيل خطوط الإمداد القادمة من إيران عبر العراق وسوريا نحو حزب الله في لبنان. هذا المسار يعكس رؤية تتجاوز حدود المواجهة الموضعية إلى إعادة هندسة الجغرافيا المحيطة بإسرائيل.
وتستمد هذه الطموحات جذورها من مزاعم «إسرائيل الكبرى»، التي ظهرت في الأدبيات الصهيونية الأولى، وارتبطت بتصورات حول امتداد السيطرة بين النيل والفرات. ورغم أن هذه الرؤية بقيت نظرية في مراحل كثيرة، إلا أن التحركات الميدانية في السنوات الأخيرة توحي بمحاولة ترجمة بعض عناصرها إلى واقع فعلي، من خلال فرض وقائع تراكمية على الأرض.
في الوقت نفسه تستمر داخل إسرائيل نقاشات تتعلق بما يعرف بـ«لعنة العقد الثامن»، وهي فكرة دينية - تاريخية تشير إلى أن الكيانات اليهودية السابقة لم تصمد أكثر من ثمانين عامًا. إيهود باراك استخدم هذا المفهوم للتحذير من تفكك داخلي مع دخول إسرائيل عقدها الثامن، مستشهداً بأمثلة تاريخية. هذا القلق يتقاطع مع الاندفاع التوسعي ويجعله، في نظر صانعي القرار، وسيلة لضمان استقرار طويل الأمد في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
يعبّر حزب الله في هذه المرحلة عن موقف حاسم تجاه مسألة السلاح، إذ يعلن أمينه العام نعيم قاسم رفضه القاطع لأي طرح يتعلق بنزعه. الرسالة التي وجّهها الحزب إلى الرئاسات اللبنانية الثلاثة تؤكد هذا الموقف بشكل صريح، وتصف خطوة الحكومة في هذا الاتجاه بأنها «الخطيئة الوطنية». ويشدّد الحزب على أن سلاحه، الذي يعتبره عنصر حماية للبلد، لا يدخل في دائرة المساومات ولا يُبحث إلا ضمن إطار إستراتيجية دفاعية وطنية شاملة، ما يعكس تصميمًا واضحًا على تحصين وضعه العسكري والسياسي.
ويذهب الحزب إلى أبعد من ذلك عبر اعتبار التحركات الإسرائيلية استهدافًا للبنان بكل مكوّناته، وليس للمقاومة وحدها. ويطرح موقفًا يدعو إلى اصطفاف لبناني واسع في مواجهة ما يسميه «الابتزاز والعدوان»، محذرًا من أن التفاوض مع إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة، سيقود إلى تنازلات إضافية. هذا الخطاب يظهر أن الحزب يتعامل مع التطورات الأخيرة كمعركة تتجاوز الحسابات الظرفية، ويرى فيها محاولة لفرض توازنات جديدة تهدد موقعه ودوره داخل لبنان والمنطقة.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: قوات الاحتلال الولايات المتحدة لبنان جنوب لبنان جدار عازل الجیش الإسرائیلی الجنوب اللبنانی مارون الراس الخط الأزرق جنوب لبنان حزب الله فی لبنان جنوب ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان، الثلاثاء، مواصلة فرقها تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ داخل مبنى سكني تعرّض للاستهداف في بلدة المروانية بقضاء صيدا جنوبي البلاد.
وأوضحت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال جثامين ستة أشخاص من تحت الأنقاض، إلى جانب إنقاذ ثلاثة مصابين جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية.
وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني استمرار عناصرها في أداء مهامها الإنسانية والإغاثية استجابةً لنداءات السكان، رغم الظروف الميدانية الصعبة والتحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في المناطق المتضررة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.