احتفلت المصرية للاتصالات والمركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات «EG-CERT» بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من خلال مبادرتهما WE INNOVATE، بتكريم الفائزين في المسابقة الوطنية للأمن السيبراني برعاية البنك الأهلي المصري «NBE»، وذلك ضمن فعاليات حفل التخرج وتسليم الجوائز الذي أقيم على هامش معرض القاهرة الدولي لتكنولوجيا المعلومات 2025 Cairo ICT.

تأتي هذه الشراكة بين المصرية للاتصالات WE، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ومساهمة البنك الأهلي بدعمه المتميز للجوائز كنموذج رائد للتعاون بين قطاع الاتصالات والقطاع المصرفي لتعزيز الاقتصاد الرقمي الآمن وتمكين الشباب ورواد الأعمال في مجال الابتكار والأمن السيبراني.

شهد الحفل إعلان البنك الأهلي المصري عن تقديم جوائز مالية بقيمة 1.2 مليون جنيه دعماً للفائزين بالمراكز الأولى، وهو ما يؤكد على دوره كشريك نجاح استراتيجي وداعم رئيسي لمنظومة الابتكار في الأمن السيبراني بمصر، كما شهد الحفل حضور عدد من قيادات المصرية للاتصالات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والبنك الأهلي المصري، إلى جانب قيادات من مجتمع التكنولوجيا وريادة الأعمال، وسط تغطية إعلامية موسعة ولقاءات مع الفرق الفائزة.

كما أعلنت المبادرة عن اختيار عدد من الفرق المتميزة لتمثيل مصر في مؤتمر «Black Hat 2025»، أحد أبرز المؤتمرات العالمية في مجال الأمن السيبراني، تحت رعاية WE INNOVATE، بما يمنحهم فرصًا فريدة للاحتكاك العالمي والنمو المهني.

وقال المهندس تامر المهدي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمصرية للاتصالات، إن مبادرة WE INNOVATE لم تعد مجرد مبادرة بل أصبحت منظومة وطنية متكاملة تدعم الاستراتيجية المصرية للأمن السيبراني وتساهم في رفع جاهزية الدولة على كافة المستويات، خاصة وقد نجحت منذ إطلاقها قي تدريب اكتر من خمسة آلاف شاب وشابة، وتخريج أكثر من ألف متخصص، وإطلاق أكثر من عشرين شركة ناشئة قدّمت حلولًا محلية ساعدت في خفض الاعتماد على التراخيص المستوردة وتعزيز قدراتنا الوطنية.

من جانبها وجهت المهندسة ولاء صلاح الدين، مستشار الرئيس التنفيذي للابتكار والأمن السيبراني بالشركة المصرية للاتصالات الشكر للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الشريك الاستراتيجي لمبادرة WE INNOVATE، ممثلًا في EG-CERT، والبنك الأهلي المصري بدعمه المتميز، وشركاء التنفيذ Entlaq مؤكدة على أن مثل هذا التعاون هو النموذج الحقيقي لصناعة رقمية آمنة ومستدامة.

اقرأ أيضاً«مدبولي»: قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح من القطاعات الاستراتيجية للدولة

بالتعاون مع وزارة الداخلية.. وزير الاتصالات يعلن إطلاق تطبيق بطاقتي الرقمية

مدبولي: قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يحظى باهتمام بالغ من الرئيس السيسي

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: المصرية للاتصالات المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات القومی لتنظیم الاتصالات المصریة للاتصالات الأهلی المصری WE INNOVATE

إقرأ أيضاً:

القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟

 

 

 

د. علي موسى الكناني

في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.

أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.

كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.

وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.

ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.

إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.

ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.

في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.

كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.

ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.

في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.

مقالات مشابهة

  • جامعة قنا تتصدر الجامعات المصرية في جودة بيانات المعامل والأجهزة العلمية وفق تقرير البنك القومي
  • وزير التربية: مستمرون في دعم «المواهب الطلابية» وتعزيز مشاركتهم
  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • الأهلي المصري يطيح بمدير الكرة ويعين "الصخرة" بدلاً منه
  • من القاهرة.. انطلاق منصة أفريقية لاكتشاف اﻟﻤﺒﺘﻜﺮﻳﻦ
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • ميداوي: 14 مادة جديدة لتنظيم البحث العلمي ورفع منح الدكتوراه من 40 إلى 70%
  • «المعهد القومي للاتصالات» يطلق التدريب الصيفي لـ10 آلاف طالب