باحث فرنسي: الجديد في نهج ترامب تشكيكه بالتحالفات الأكثر إستراتيجية
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
يبين الباحث أدريان شو أن ما يميز الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الثانية ليس خروجه عن الأعراف الدولية بحد ذاته، فذلك سبق أن فعله رؤساء أميركيون آخرون، بل تشكيكه الجذري في التحالفات الإستراتيجية التي شكلت جوهر النفوذ الأميركي منذ الحرب العالمية الثانية.
وتشمل عملية الهدم التي يقودها ترامب -كما يوضح شو في مقابلة مع موقع ميديا بارت- ركائز الجمهورية الفدرالية الأميركية، لكنها لا تتوقف عند حدودها، فإعلاناته وتهديداته وتقلباته تشغل الأجندة الدولية بشكل غير مسبوق تقريبا، مقارنة بأي من أسلافه في البيت الأبيض.
وقد أصبح ترامب -حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس بانتيون- أكثر تحررا من القيود مقارنة بولايته الأولى، بعدما أحاط نفسه بفريق شديد الولاء وقليل الخبرة، مما ألغى الكثير من الضوابط التقليدية داخل الإدارة الأميركية.
وهذا الفريق، الذي يمثله بشكل خاص وزير الحرب بيت هيغسيث، وجيه دي فانس نائب الرئيس، يضفي على السياسة الخارجية طابعا أيديولوجيا صداميا، انعكس على علاقة واشنطن بأوروبا وآسيا وحتى كندا والدانمارك، حيث ذهب ترامب إلى حد اقتراح شراء غرينلاند وضم كندا كولاية أميركية جديدة، كما يقول شو.
ازدراء العلاقاتويبدو للباحث أن جوهر رؤية ترامب للعالم تشكل منذ الثمانينيات، حين رأى أن الولايات المتحدة قدمت الكثير لحلفائها دون أن تتلقى مقابلا، معتقدا أن الدول التي استفادت من مظلتها الأمنية استغلت ذلك لتتطور على حسابها، تجاريا واقتصاديا.
وذكر الباحث بأن التعامل المتعالي مع النظام الدولي ليس جديدا على الولايات المتحدة، حيث انسحب أسلاف ترامب من منظمات، كالرئيس رونالد ريغان من اليونسكو، والرئيس بوش الابن من اتفاقيات مناخية عام 2002، وتراجعوا عن اتفاقات للحد من الأسلحة النووية، وفرضوا رسوما جمركية تناقض خطابهم الليبرالي.
إعلانبيد أن الجديد عند ترامب هو ازدراؤه للعلاقات المميزة مع عدد من الدول، كديمقراطيات السوق في أوروبا وآسيا وأوقيانوسيا، التي ترتبط مع الولايات المتحدة باتفاقات دفاع، لأنه لا يرى فيها شيئا خاصا، ويختزلها في مجرد علاقات تجارية.
جوهر رؤية ترامب للعالم تشكل منذ الثمانينيات، حين رأى أن الولايات المتحدة قدمت الكثير لحلفائها دون أن تتلقى مقابلا
لذلك يخضع ترامب العلاقات الدولية لمنطق تجاري بحت، متجاهلا المكاسب الإستراتيجية والسياسية للتحالفات، وعلى رأسها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في تحول يمثل قطيعة غير مسبوقة مع عقود من "الهيمنة الخيرة" -حسب تعبير الباحث- اعتمدت فيها واشنطن على بناء شبكة حلفاء من خلال الدعم والمزايا مقابل النفوذ.
وتمثل رئاسة ترامب تخليا واضحا عن هذه "الهيمنة الخيرة"، التي لا تعد سلوكا فاضلا -حسب الباحث- ولكنها نظام تبنيه قوة متفوقة عبر تقديم خدمات لحلفائها لكسبهم، لا لإخضاعهم بالقوة، إلا أن الولايات المتحدة أصبحت تتصرف اليوم كقوة متفوقة لكنها عدوانية، مما يزيد خطر عزلتها الدولية.
مرحلة أكثر اضطراباوهذا النهج الذي اعتمده ترامب، يؤدي -حسب شو- إلى سياسة خارجية متقلبة وقصيرة المدى، تتعامل مع الملفات بشكل منفصل دون رؤية شاملة، كما يظهر في مثال توتر العلاقات مع الهند رغم حاجة الولايات المتحدة إليها في مواجهة الصين.
وفي أميركا اللاتينية، تبدو سياسة ترامب امتدادا للنزعة الإمبريالية القديمة التي منحت واشنطن حق التدخل باسم "الأمن الإقليمي" -كما يقول الباحث- رغم أن الإدارات السابقة حاولت تبني مقاربة أكثر احتراما للسيادة الوطنية.
وبالنسبة للأوروبيين، أكدت عودة ترامب إلى البيت الأبيض أن التشكيك في الناتو ليس عارضا، بل هو تحول بنيوي داخل الحزب الجمهوري نفسه، وعلى الرغم من خطوات إعادة التسلح والتنسيق الدفاعي، فإن اعتماد أوروبا المستمر على المعدات الأميركية زاد من هشاشتها الإستراتيجية.
ويختتم شو بالإشارة إلى أن هامش المناورة مع ترامب لا يزال قائما بسبب قابلية الرئيس للإطراء وتقلب مواقفه، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن ولايته الثانية تضعف التحالفات الغربية وتدخل النظام الدولي في مرحلة جديدة أكثر اضطرابا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
يطير النجم عمر مرموش، مهاجم مانشستر سيتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية صباح غد الأربعاء للمشاركة في معسكر المنتخب.
وتخلف مرموش عن السفر مع بعثة المنتخب بسبب إجراءات عقد قرانه.
ويستعد منتخب مصر الأول، بقيادة المدير الفنى حسام حسن، لخوض منافسات كأس العالم، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو 2026.
محمد الشناوي، مصطفى شوبير، المهدي سليمان، محمد علاء، محمد هاني، طارق علاء، حمدي فتحي، رامي ربيعة، ياسر إبراهيم، حسام عبد المجيد، محمد عبد المنعم، أحمد فتوح، كريم حافظ، مروان عطية، مهند لاشين، نبيل عماد دونجا، محمود صابر، أحمد سيد زيزو، إمام عاشور، مصطفى عبد الرؤوف زيكو، محمود تريزيجيه، إبراهيم عادل، هيثم حسن، محمد صلاح، عمر مرموش، حمزة عبد الكريم.