نابلس - ترجمة صفا

داخل غرفة تبديل ملابس معتمة في ملعب نابلس البلدي، نادرًا ما ينطفئ التلفاز، يبثّ ليلًا نهارًا أخبار غزة؛ حيث يجتمع مجموعة من رجال خان يونس.

لأكثر من عامين، يعيشون في هذا الملعب الذي حُوِّل إلى مخيم للاجئين، حياتهم معلقة بين المنفى والحرب التي شاهدوها على الشاشة.

معظمهم عمال بناء كانوا في "إسرائيل" ولا يزالون معزولين عن زوجاتهم وأطفالهم الذين يعيشون في خيام مؤقتة داخل القطاع.

وباستثناءات قليلة جدًا، لا يُسمح للمدنيين 

يقول بكر، 37 عامًا، الذي كان قبل الحرب يقسم وقته بين شهر في غزة وشهر في مواقع البناء في طمرة، شمال شرق الكيان: "لقد قتلوا ابن أخي وطفليه. كانوا يبحثون عن الطعام في نقطة توزيع مساعدات قرب خان يونس. لقد فقدت أكثر من مئة شخص - من أقاربي وأصدقائي - جراء العدوان الإسرائيلي منذ بدء الحرب ثم توقفت عن العد".

كان بكر واحدًا من 18,500 رجل متزوج في غزة تجاوزوا الخامسة والعشرين من العمر، وحصلوا على تصاريح من السلطات الإسرائيلية لدخول الكيان، معظمهم للعمل في الزراعة والبناء.

في الساعات التي تلت هجوم أكتوبر ٢٠٢٣ شرعت قوات الاحتلال باعتقالهم؛ حيث اعتُقل آلاف مم هؤلاء العمال في مداهمات في أنحاء "إسرائيل"، وسُجنوا أو رُحِّلوا إلى غزة بعد إلغاء تصاريح عملهم.

ومع مئات العمال الآخرين من غزة، شقّ بكر طريقه إلى الضفة الغربية، أملاً في إيجاد ملجأ عبر الحدود عند برطعة، ويستخدمها الفلسطينيون منذ زمن طويل للتهرب من التفتيش على المعابر الرسمية.

في النهاية، انتهى به المطاف في الملعب الرياضي في نابلس، حيث كان يعيش قرابة ألف فلسطيني من غزة في الأشهر الأولى من الحرب.

يقول بكر: "انتقل بعضهم تدريجيًا إلى أماكن أخرى في الضفة الغربية واعتقلت قوات الاحتلال آخرين خلال مداهمة هنا في الملعب ولم نسمع عنهم منذ ذلك الحين".

اليوم، لا يزال حوالي 50 فلسطينيًا من غزة يعيشون في الغرف المتهالكة التي كانت تُستخدم سابقًا كغرف تبديل ملابس في الملعب. ينام معظمهم على مراتب أو أرائك مهترئة. لا يُخفف عنهم سوى بضع مراوح كهربائية من حرارة الصيف الخانقة، حيث تتجاوز درجات الحرارة في الضفة الغربية 40 درجة مئوية. 

وتمنحهم وزارة العمل التابعة للسلطة الفلسطينية حوالي 700 شيكل كل شهر إلى ثلاثة أشهر ، وهو مبلغ يرسلونه إلى عائلاتهم في غزة، إلا أن نصفه فقط يصل، بينما تُستهلك العمولات الباقي.

وقد وجد عدد قليل منهم عملاً مؤقتًا بأجور زهيدة.

يقول بكر: "زوجتي وولداي، اللذان يبلغان من العمر أربع وست سنوات، يعيشون في خيمة بمخيم المواصي، وقد دُمر منزلنا وأنا هنا، وعاجز عن مساعدتهم".

ويقول ماهر قديح، 53 عامًا، والذي كان يعمل جنوب تل أبيب قبل الحرب: "لديّ سبعة أطفال - ولدان وخمس بنات وكنت أعرف رجلاً كان معنا هنا. كان من مدينة غزة. وفي أحد الأيام، أُبلغ باستشهاد ابنه وأصيب بنوبة قلبية من الصدمة وتوفي في اليوم نفسه".

من جهته، يقول وجدي يعيش، مدير جمعية حقوقية في نابلس، التي تُقدّم الطعام والمساعدات لفلسطينيي غزة المقيمين في المدينة: "جاء رجلٌ إلى هذا الملعب بعد بدء الحرب. كان قد كتب أسماء أطفاله الثمانية على الحائط بجانب سريره. وقبل أن يغادر الملعب لينتقل إلى مكان آخر، كان قد شطب أربعة من تلك الأسماء - أسماء الذين استشهدوا في غزة".

في نابلس، يوجد أيضًا ما لا يقل عن سبع نساء من غزة، إما مريضات بالسرطان أو أمهات لأطفال مصابين به. ومثل كثيرات غيرهن، حصلن على تصريح قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول لمغادرة القطاع لتلقي العلاج الطبي.

في مارس/آذار 2024، زارت صحيفة الغارديان مستشفى في القدس حيث كان خمسة أطفال على الأقل من غزة يتلقون العلاج من السرطان. واليوم، استشهد جميع هؤلاء الأطفال. وقد انتقلت أمهاتهم، المنفصلات عن بقية عائلاتهن التي لا تزال في غزة، منذ ذلك الحين إلى بلدات في الضفة الغربية.

وبحسب أرقام جمعية الهلال الأحمر ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فإن أكثر من 4400 عامل ومرضى فلسطينيين عالقين من غزة موجودون حاليا في الضفة الغربية.

خالد، 51 عاماً، من حي التفاح - أحد الأحياء الأربعة في مدينة غزة القديمة - يعاني من ألم عدم وجوده بجانب اثنين من أطفاله الخمسة، اللذين يبلغان من العمر 10 و19 عاماً، عندما استشهدا في غارة جوية إسرائيلية العام الماضي.

يقول خالد، الذي أصبح منذ ذلك الحين طباخًا للنازحين الفلسطينيين من غزة الذين لجأوا إلى الملعب: "الآن، مع الهدنة، لا آمل إلا أن أحتضن أطفالي الثلاثة الناجين وزوجتي مجددًا. أريد فقط العودة إلى غزة في أقرب وقت ممكن".

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الضفة الغربية فی الضفة الغربیة یعیشون فی فی غزة من غزة

إقرأ أيضاً:

24 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية خلال 48 ساعة

الضفة الغربية - صفا

رصد مركز معلومات فلسطين "معطى" تنفيذ 24 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية خلال الساعات الـ48 الأخيرة، أسفرت عن إصابة ثلاثة من قوات الاحتلال.

وأوضح المركز، في إحصائية نشرها اليوم الخميس، أن أعمال المقاومة شملت عمليتي طعن، وثلاث حالات تصدٍ للمستوطنين، و17 مواجهة وإلقاء حجارة، إضافة إلى مظاهرتين.

وأشار إلى أن العمليات توزعت على محافظات جنين، والقدس، ورام الله، وبيت لحم، ونابلس، فيما شملت العمليات النوعية إصابة جندي من قوات الاحتلال في عملية طعن عند موقع عسكري مستحدث شرق مدينة جنين، وإصابة مستوطن بخمس طعنات في عملية طعن بسهل بيت فوريك شرق نابلس.

مقالات مشابهة

  • 24 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية خلال 48 ساعة
  • الزمالك يرسل تذاكر الطيران لـ شيكو بانزا وبيزيرا استعدادًا للعودة إلى القاهرة
  • منيف عماش الحربي: إيران حركت الحوثيين للعودة إلى التفاوض بعد تراجع نفوذها الإقليمي
  • الموت يغيب لاعبا شابا إثر سكتة قلبية مفاجئة في الملعب
  • مستوطنون يحرقون أراضي زراعية في جالود جنوب نابلس
  • حماس تعلّق على عملية نابلس وتدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة والقدس
  • احتجاز جثامينهم.. 3 شهداء برصاص الاحتلال في نابلس وجنين
  • مستوطنون يحرقون أراضٍ زراعية ويثيرون اعتداءات واسعة بالضفة
  • مستوطنون يحرقون أراضي زراعية في قرية جالود جنوب نابلس
  • الرئيس المصري يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات