هل يجوز للبائع أن يغيّر السعر بين المشترين؟.. أمين الإفتاء تجيب
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أجابت هند حمام، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، عن سؤال سيدة تقول إنها شهدت تفاوتًا في الأسعار عند شراء منتج، حيث عرض البائع سعرًا عليها، ثم عرض سعرًا مختلفًا لشخص آخر، وهي لم تُخبره بذلك أو تتدخل.
هل يجوز للبائع أن يغيّر السعر بين المشترين؟وأوضحت أمين الفتوى في دار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الأمر يتعلق بأمانة البائع وتقواه في البيع والشراء، مشيرة إلى أن البيع قائم على رضا الطرفين، فإذا ارتضى كل مشترٍ السعر المعروض له، فلا ذنب على البائع أو المشتري.
وأضافت أمين الفتوى في دار الإفتاء أن الفِطنة التجارية تقتضي عدم التمييز في الأسعار أمام أكثر من مشترٍ في المكان نفسه، لتجنب أي غبن أو تضليل، خاصة إذا كانت هناك تسعيرة رسمية معتمدة للدولة، حيث يتحمل البائع مخالفة التسعيرة إذا خالفها.
وأشارت أمين الفتوى في دار الإفتاء إلى أن الأصل في البيع هو مراعاة الذمة المالية والحرص على عدم التطفيف أو الغبن، مؤكدة أنه ما دام كل طرف ارتضى السعر، فلا مشكلة شرعية في اختلاف السعر بين مشترٍ وآخر، فالحق للبائع في تحديد مكاسبه وفق رضى الطرفين.
5 ضوابط سر البركة في البيع والشراءوكان الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أكد أن الدين يقوم على 3 مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل، فلا يكتمل الدين إلا بتحقق هذه الأركان معًا، ومن مظاهر ذلك الصدق في البيع والشراء؛ فالبائع مأمور أن يبين حقيقة السلعة وما فيها من عيب، والمشتري مأمور بالصدق في الثمن ودفعه كاملًا، فإذا صدقا وبينا بارك الله لهما في بيعهما وشرائهما، أما إذا كذبا أو غشّا نزعت البركة من المال والسلعة.
وأوضح الدكتور يسري جبر أن الحديث الشريف: "فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" يدل على أن الغش والكذب لا يتركان أثرًا محمودًا، بل ربما يحرم الإنسان من السلعة أو المال بسبب سوء النية.
وبيّن الدكتور يسري جبر أن من فقه الحديث مسألة "ما لم يتفرقا"، حيث اختلف العلماء في المقصود بها؛ فالإمام مالك يرى أن التفرق يكون بالأقوال، فإذا أتم الطرفان عقد البيع بالإيجاب والقبول وتم تحديد السلعة والثمن وتوفرت الشروط، انعقد البيع حتى لو جلسا بعد ذلك في حديث آخر، بينما يرى الشافعية أن التفرق يكون بالأبدان، أي أن لكل طرف حق التراجع ما داما في مجلس العقد، فإذا افترقا بالأجساد لزم العقد.
وأشار الدكتور يسري جبر إلى أن الخروج من الخلاف مستحب، حتى يكون عقد البيع صحيحًا على كل المذاهب، مبينًا أن شروط البيع تشمل البائع والمشتري والسلعة والثمن والصيغة، فالعاقدان يجب أن يكونا بالغين، عاقلين، راشدين، مالكين لما يبيعان أو يشترون، والسلعة يجب أن تكون نافعة ومباحة البيع شرعًا، والثمن متداولًا بين الناس.
وأكد الدكتور يسري جبر، أن مراعاة هذه الضوابط الفقهية، إلى جانب الصدق والإحسان، هي ما يحقق البركة في البيوع، ويجعل المعاملة موافقة للشرع ومباركة من الله تعالى.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أمين الفتوى في دار الإفتاء دار الإفتاء الإفتاء أمین الفتوى فی دار الإفتاء الدکتور یسری جبر السعر بین فی البیع
إقرأ أيضاً:
دار الإفتاء: التوسل عبادة مشروعة ولا يجوز الخلط بينها وبين الشرك
أكدت دار الإفتاء المصرية أن هناك خلطًا شائعًا بين مفهوم الوسيلة المشروعة في الإسلام، وبين الشرك الذي يعني صرف العبادة لغير الله، مشددة على أن هذا الخلط خطأ كبير يؤدي إلى اتهام المسلمين بالكفر دون دليل، وهو مسلك يخالف منهج أهل العلم عبر القرون.
الوسيلة: أمرٌ إلهي مشروعوأوضحت الإفتاء عبر موقعها الرسمي أن الوسيلة هي كل ما يتقرب به العبد إلى الله مما شرعه سبحانه، مستشهدة بقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35]، وقوله: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57].
وبيّنت أن معنى الوسيلة هو القربة والمنزلة والوصلة إلى الله، وهي تشمل تعظيم ما عظّمه الله من أماكن وأزمنة وأشخاص وأحوال، مثل: الصلاة في المسجد الحرام، الدعاء عند قبر النبي ﷺ، التشمّس في ليلة القدر، تحري ساعات الإجابة يوم الجمعة، حبّ الأنبياء والصالحين.
وأكدت الدار أن هذا التعظيم إنما هو تعظيم بالله لا مع الله، أي أنه فرع عن تعظيم الله ذاته، وهو داخل في قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
أوضحت دار الإفتاء أن الشرك هو توجيه العبادة إلى غير الله، ولو كان ذلك بزعم التقرب إليه، كما قال تعالى على لسان المشركين:
﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3].
وأشارت إلى أن بعض الأفعال قد تتشابه في الظاهر لكنها تختلف في حقيقتها؛ فالدعاء مثلًا قد يكون عبادة، وقد لا يكون، وكذلك الاستعانة والسؤال والحب. فليس كل سؤال لغير الله شركًا، وليس كل تعظيم لغير الله عبادة له.
وضربت مثالًا بسجود الملائكة لآدم عليه السلام الذي كان توقيرًا بأمر الله، مقارنةً بسجود المشركين للأصنام الذي كان تعظيمًا كتعظيم الله، فالأول وسيلة مشروعة والثاني شرك.
الوسيلة ليست شركًا.. والخلاف فيها لا يخرج من الملةشددت دار الإفتاء على أن بعض صور الوسيلة التي يقع فيها خلاف بين العلماء — مثل التوسل بالصالحين أو الدعاء عند قبورهم — لا تدخل بحال في الشرك، لأن المسلم الذي يفعلها يفعلها تقربًا إلى الله، لا عبادةً لصاحب القبر.
أما الأخطاء التي قد تقع من بعض المسلمين — كالسجود للقبر أو الطواف به — فهي أخطاء محرمة أو مكروهة بحسب نوعها، لكنها لا تصل إلى حد تكفير المسلم ما دام لم يعتقد أن صاحب القبر ينفع أو يضر بذاته.
حكم الطواف بالقبوراستعرضت الدار أقوال العلماء في حكم الطواف بالقبور، وقالت إن الآراء تدور بين:
التحريم: وهو قول جمهور العلماء.
الكراهة: وهو المعتمد عند بعض الحنابلة.
وأكدت أن الطواف بالقبور ليس شركًا إلا في حالة واحدة فقط:
أن يعتقد الشخص أن صاحب القبر يملك الضر أو النفع بذاته، وهذا لا يعتقده المسلم أصلًا.
حذرت دار الإفتاء من أن الخلط بين الوسيلة والشرك يفتح باب التكفير بغير علم، وهو منهج الخوارج الذين وصفهم ابن عمر رضي الله عنهما بقوله:
"انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين".
وأكدت أن المسلم لا يُنقل من دائرة الإسلام إلى الكفر بالظنون أو الاحتمالات، بل باليقين وحده، وأن من ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه إلا بيقين.
دعوة إلى وحدة الصفاختتمت الدار بالتأكيد أن الانشغال بالاتهامات وتوسيع دائرة الخلاف يضر بالأمة ويمزق الصف، داعيةً إلى الفهم الصحيح للدين، والاجتماع على ما ينفع الناس ويبني المجتمع.