بـ830 مليون ريال.. مشروعات استثمار اجتماعي ممولة من "تنمية نفط عُمان"
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
اكتمال 25 مشروعًا جديدًا للاستثمار الاجتماعي بقيمة تتجاوز 9.5 مليون ريال خلال 2025 الاحتفال بتخريج 29 متدربة ضمن برنامج "بنات عُمان"
مسقط - العُمانية
وقّعت شركة تنمية نفط عُمان اليوم بمسقط على 11 اتفاقية لتمويل مجموعة جديدة من مشروعات الاستثمار الاجتماعي، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 830 ألف ريال عُماني، وتشمل قطاعات التعليم والصحة والبنية الأساسية والبيئة.
وتضمنت الاتفاقيات مبادرات بيئية وطنية بالشراكة مع هيئة البيئة، من أبرزها المساهمة في تمويل مشروع مسح التربة في سلطنة عُمان وإعداد لائحة وطنية شاملة لجودة التربة، دعمًا للتخطيط الصناعي المستدام وحماية البيئة.
كما ستمول الشركة مشروع حاضنة الابتكار البيئي لإنشاء أول مركز وطني يدعم الابتكار في مجالات البيئة والمناخ، بما يمكّن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من تطوير حلول مبتكرة وعملية لمواجهة تحديات البيئة والتغير المناخي في سلطنة عُمان، ويعزز بناء اقتصاد قائم على المعرفة ومسؤول بيئيًّا.
وفي قطاع التعليم، ستموّل الشركة النسخة الرابعة من البرنامج الوطني للمدارس الخضراء، الذي يشمل 120 مدرسة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، وتمويل إنشاء مختبرات للحاسب الآلي في ثلاث مدارس بمحافظة الوسطى، وتمويل شراء قِبَب سماوية متنقلة لإتاحة تجارب تعليمية في الفلك وعلوم الفضاء لطلبة المدارس في 9 محافظات.
وفي قطاع التعليم العالي، وقعت شركة تنمية نفط عُمان اتفاقية تمويل شراء أجهزة مركز الروبوتات والذكاء الاصطناعي واتفاقية تمويل برنامج تدريب مفتشي الكهرباء والسلامة الكهربائية مع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بالمصنعة.
وبهدف تعزيز البنية الأساسية للمجتمع، وقعت الشركة عدة مشروعات جديدة تستهدف تعزيز جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطنين، وتشمل إنشاء متنزّه ديميت بولاية شليم وجزر الحلانيات لخدمة القرى المجاورة وتشجيع أنماط الحياة الصحية، إضافة إلى تمويل شراء ثلاث عيادات بيطرية متنقلة لدعم مربي الثروة الحيوانية في محافظة الوسطى، وستمول الشركة أيضًا تجهيز القاعات الحسية في عدد من مراكز الوفاء لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة.
أما في القطاع الصحي، فوقعت الشركة اتفاقية لتمويل شراء جهاز الماموجرام للفحص المبكر لسرطان الثدي، لتعزيز الخدمات المقدمة في هذا المجال.
من جانب آخر، أعلنت شركة تنمية نفط عُمان عن اكتمال 25 مشروعًا جديدًا للاستثمار الاجتماعي هذا العام، بقيمة تتجاوز 9.5 مليون ريال عُماني، تأكيدًا على دعم التنمية المجتمعية المستدامة في سلطنة عُمان.
وتخلل حفل توقيع الاتفاقيات أيضًا تخريج 29 متدربة ضمن برنامج "بنات عُمان" الذي يهدف إلى تمكين المرأة العُمانية من اكتساب مهارات عملية للدخول في سوق العمل والمشاركة الفاعلة في خدمة مجتمعها.
وأوضح المهندس محمد بن علي الأغبري مدير الشؤون الخارجية والعلاقات الحكومية والاتصالات بشركة تنمية نفط عُمان أن هذه الاتفاقيات تعكس حرص الشركة على ترسيخ قيمة اجتماعية طويلة الأمد، وتعميق شراكات فاعلة مع المؤسسات الوطنية دعمًا لمسيرة التنمية المستدامة.
وقال في كلمته إن المبادرات المجتمعية التي تتبناها الشركة تجسّد إدراكها لدورها الاجتماعي ومسؤوليتها في تمكين المجتمع العُماني والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: تمویل شراء
إقرأ أيضاً:
«الزملوط» محافظ بدرجة مقاتل
أربعــة أيــام فــى الوادى الجديــد كافيــة لتكسير كل الصور الذهنية القديمة عن محافظة «بعيدة» و«صحراوية» و«قاسية المناخ»، الحقيقة التى تتكشف للزائر منذ اللحظة الأولى أن هذه المحافظة لا تعيش على أطراف الدولة، بل تعيش فى قلب مشروع تنموى هادئ.. لكنه واسع، عميق، ومُنظم بطريقة تكسر عزلة المكان وتعيد تعريفه.
قد تكون الخارجة أصغر من مدن المركز، لكنها مرتبة كأنها مدينة ولدت على ورق مهندسين قبل أن تولد على الأرض..لا عشوائيات، لا ازدحام، لا فوضى عمرانية.
كل شيء محسوب بدقة: الطرق، المساحات، الخدمات، وحتى سرعة الحياة التى تمنحك انطباعًا أنك فى مدينة تتنفس على مهل.. لكنها تنمو بثبات.
هذا التنظيم ليس رفاهية، بل جزء من معركة المحافظة مع الطبيعة القاسية، وهى معركة كسبتها الإدارة المحلية بذكاء.
خلال الزيارة الرسمية للدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، بدا المشهد مختلفًا عن صيغ الزيارات الاعتيادية.
كان المحافظ اللواء أركان حرب محمد الزملوط، فى المقدمة، يسبق الموظفين، يشير ويوجّه، ويتنقل بسرعة لافتة بين المشروعات كأنه يطارد خطوة لم تلحق بها مؤسسات الدولة بعد.
لا يبحث عن لقطة ولا ينتظر تصفيقًا، هو ببساطة يؤدى دور «المقاتل» الذى يثق أن التنمية لا تُدار من المكاتب.
من السهل أن تصف المحافظ محمد الزملوط بأنه قيادى نشيط.. لكن وصفه الحقيقى أن الرجل مشروع تنموى يمشى على قدمين، يعمل بعقلية المقاتل: لا يستسلم لجغرافيا صعبة، لا يترك فرصة للتنمية تضيع، ولا يخشى تنفيذ مشروعات تحتاج إلى جرأة أكثر مما تحتاج إلى ميزانيات، هو نموذج غير تقليدى.. وحتى خصومه- إن وُجدوا- لا يمكنهم إنكار حجم ما تحقق فى عهده.
مشروع زراعة 5 ملايين نخلة ليس مجرد رقم، بل إعادة بناء لهوية اقتصادية كاملة.. النخيل هنا ليس شجرًا، بل صناعة، وتصدير، ومصانع تغليف، وفرص عمل، وسلاسل قيمة مضافة، وتدريب شباب.
ويكفى أن منتجات التمور اليوم أصبحت من العلامات التى تُميز الوادى الجديد وتفتح لها أبواب الأسواق، المشروع يغيّر شكل الأرض، لكنه أهم من ذلك يغيّر شكل الحياة.
الوادى الجديد تمتلك ميزة لم تحصل عليها محافظات كثيرة: الطبيعة التى لم يمسّها ضجيج المدن، آبار علاجية كبريتية، محميات طبيعية، سياحة سفارى وصحراء، آثار نادرة مثل معبد هيبس.
وهذه الميزات لا تزال فى مرحلة «الاكتشاف»، وهو ما يجعل المحافظة كنزًا سياحيًا قابلًا للانفجار فى أى لحظة.
المشروعات التى تعتمد على الطاقة الشمسية ليست مجرد إضافات تقنية، بل هوية جديدة تتشكل.
مزارع تستخدم أنظمة رى حديثة، مجتمعات تعتمد على الطاقة النظيفة، خطوات تجعل الوادى الجديد أقرب محافظة فى مصر للتحوّل الكامل إلى محافظة خضراء.
واللافت أن هذه التحولات تأتى رغم البُعد الجغرافى لا بسببه.. وكأن المحافظة تقول: «الأطراف هى المكان المثالى للابتكار».
من أجمل ما يلمسه الزائر قصص النساء اللاتى تحوّلن إلى صاحبات مشروعات أو قائدات تعاونيات زراعية أو منتجات فى مشروعات الأسر المنتجة.
هنا لا تُستخدم شعارات تمكين المرأة كديكور.. بل تُترجم إلى مشروعات صغيرة تخلق دخلًا حقيقيًا وتغيّر حياة أسر كاملة.
ميزة نادرة تستحق أن تُذكر: الوادى الجديد من المحافظات القليلة جدًا التى لا تعرف معنى العشوائيات، الهدوء، الأمان، التعاون الشعبى.. كلها عوامل تجعل المحافظة جاذبة لمن يبحث عن بداية جديدة أو حياة خالية من الصخب.
الكثير من الأسر انتقلت بالفعل للإقامة فى الوادى الجديد، خصوصًا مع انخفاض أسعار الأراضى، وتوفر المياه الجوفية، ودعم الدولة للمزارعين والمستثمرين.
هذه «الهجرة العكسية» ليست ظاهرة عابرة، بل مؤشر على أن المحافظة نجحت فى صنع جاذبية سكنية واقتصادية حقيقية.
بعد أربعة أيام فى هذه المحافظة، أصبح من السهل القول إن الوادى الجديد ليست مجرد مساحة صحراء.. بل قصة إرادة تُكتب يوميًا، ومحافظة تعرف كيف تُحارب، وتخطط، وتنظم، وتنتج، وتكبر بلا ضجيج.
وإذا كانت مصر تبحث عن نموذج جديد للتنمية الهادئة، فالوادى الجديد تقدم هذا النموذج على طبق من جدية ومسئولية ومقاتلة.