خالد الجندي: الخشوع جوهر الصلاة.. والانشغال خلال الوقوف بين يدي الله يضيع عظمة العبادة
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الخشوع هو جوهر الصلاة وروحها، مشددًا على أن الانشغال خلال الوقوف بين يدي الله يضيع على المسلم عظمة العبادة ويُفقدها معناها الحقيقي.
وأضاف الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن بعض المصلين يدخلون الصلاة وهم مشتتون بين الهاتف وضبط الساعة والحركات العابرة.
وأوضح أن القرآن وضع معيارًا واضحًا بقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون}، مؤكدًا أنه لا فلاح في الصلاة دون حضور القلب وقطع كل علاقة بأي انشغال آخر.
وضرب الجندي مثالًا لتوضيح معنى الخشوع، قائلًا: «لو كباية مليانة رز وقلت لك املاها سكر.. لازم الأول تفضيها من الرز.. كذلك القلب، التخلي قبل التحلي، فضي القلب من الدنيا عشان ربنا يملأه خير وبركة وفرج ورحمة».
وأشار خالد الجندي إلى الحديث القدسي الذي يقول فيه الله عز وجل: «يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك»، موضحًا أن المقصود ليس ترك العمل أو الاستقالة، بل تفريغ القلب مما سوى الله خلال العبادة.
ولفت خالد الجندي إلى أن الصلاة ليست مجرد حركات، بل حضور وخضوع وتوجه صادق لله، وأن من أراد لصلاته أن تكون سببًا للراحة والسكينة، فليبدأ أولًا بتفريغ قلبه ليملؤه الله نورًا وبركة.
اقرأ أيضاًهل يجوز تأخير صلاة العشاء إلى ما قبل الفجر؟.. أمين الفتوى يجيب
هل يجوز تكليف شخص آخر بأداء مهام عملي مقابل أجر؟.. أمين الفتوى يجيب
خالد الجندي: الكفر 3 أنواع.. وكل نوع يعكس درجة مختلفة من رفض الإيمان بالله
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الصلاة خالد الجندي الشيخ خالد الجندي الخشوع اثناء الصلاة خالد الجندی
إقرأ أيضاً:
إحسان الظن بين الناس.. منهج نبوي يواجه الغلو وسوء التأويل
أكدت دار الإفتاء المصرية أهمية ترسيخ قيمة إحسان الظن بين المسلمين، معتبرة أن حمل الأقوال والأفعال على أفضل محاملها أصلٌ شرعي أصيل تُبنى عليه وحدة المجتمع وتماسكه، ويمنع التسرّع في إصدار الأحكام وتوسيع دوائر التكفير بلا علم.
أوضحت الدار أن الحديث في هذه المسألة يستلزم مراعاة ثلاثة أصول كبرى تحمي المجتمع من الانزلاق خلف سوء الفهم أو الوقوع في مسالك الغلو.
الأصل الأول: المسلم تُحمَل أفعاله على التوحيدتشدد دار الإفتاء على أن الفعل الصادر من مسلم يجب أن يُفسّر وفق عقيدته الثابتة في التوحيد، ولا يجوز المبادرة برميه بالكفر أو الشرك بناءً على الشكوك أو الاحتمالات، فإسلامه نفسه قرينة قوية تستوجب حمل كلامه وأفعاله على الخير.
وتستشهد الدار بما قاله الإمام مالك رحمه الله:«من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجهًا، ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمِل أمره على الإيمان»، وهي قاعدة تمنع التسرع وتلزم المسلم بتحري العدل في الحكم على أخيه.
فرقٌ بين اعتقاد المسلم واعتقاد غيرهقد تتشابه الكلمات، لكن النيّات تختلف، وتنطلق من عقائد متباينة. وتضرب دار الإفتاء مثالًا بقول المسلم: «أعتقد أن المسيح يحيي الموتى»؛ فالمسلم يقولها إيمانًا بأن ذلك يتم بإذن الله، بينما يقولها النصراني على معنى الألوهية أو البنوة.
وعليه فإن التشابه اللفظي لا يكفي للحكم على العقائد، ولا يجوز الظن بأن المسلم صار نصرانيًا لمجرد تطابق العبارة.
تضيف دار الإفتاء أن العبادة لا تُصرف إلا لله، لكن قد يصدر من مسلم فعلٌ يحتمل العبادة ويحتمل معنى آخر غير التعبد. وفي هذه الحالة يجب تفسيره وفق ما يليق بعقيدة المسلم، لا وفق ما يليق بعقيدة المشرك.
وتستشهد الدار بما وقع من معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه الرسول عن ذلك، لكنه لم يصف فعله بالشرك أو الكفر، لأن الفعل كان يحتمل معنى الاحترام والتوقير لا العبادة.
ونقل الحافظ الذهبي أن سجود الصحابة لو أُذن لهم به، لكان سجود إجلال لا سجود عبادة، كما سجد إخوة يوسف له عليه السلام.
وتشير الدار إلى أن السجود لقبر النبي صلى الله عليه وسلم –إن صدر من مسلم– لا يُحكم بكفر فاعله، وإنما يُعَد معصية يجب تنبيهه عليها، لأن الفعل يحتمل غير العبادة، ولا يجوز تكفير مسلم لمجرد الاحتمال.
الأصل الثالث: مِن هنا دخل الخوارجتوضح دار الإفتاء أن الإخلال بهذه الأصول هو الطريق الذي سلكه الخوارج عبر التاريخ، وقد بيَّن الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن أساس ضلالهم أنهم أخذوا آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين، فوقعوا في التكفير بغير حق.
وتؤكد الدار أن هذا المنهج ما زال يتكرر في كل عصر على يد جماعات التشدد التي تتوسع في الحكم على الناس وتسيء الظن بأقوالهم وأفعالهم، وهو ما يجب التحذير منه ومواجهته بالعلم الصحيح.
منهج يحفظ المجتمع من التفككتختتم دار الإفتاء بالتأكيد على أن إحسان الظن ليس مجرد خلق اجتماعي، بل قاعدة شرعية تنقذ الأمة من الفوضى الفكرية، وتحمي الأفراد من الوقوع تحت أحكام ظالمة، وتعيد للمجتمع روح الأخوة التي جاء بها الإسلام.