الحسد.. خالد الجندي يكشف أسرار أنواعه الأربعة وطرق الوقاية منه
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن رؤية شاملة لمفهوم الحسد في الإسلام، موضحًا أن هذا السلوك الإنساني المعقد ليس نوعًا واحدًا، بل أربعة أنواع تتراوح بين المحمود والمذموم، منها ما يقود صاحبه إلى النجاح، ومنها ما يدمّر قلبه ومجتمعه.
وأشار الجندي إلى أن كثيرًا من الناس يفهمون الحسد على أنه شعور سلبي مطلق، بينما في الحقيقة توجد صورة مشرقة منه تُعد من أبواب الخير ووسائل الارتقاء بالنفس.
أوضح الشيخ خالد الجندي أن أول هذه الأنواع هو الحسد المحمود أو الغبطة، وهو الشعور الإيجابي الذي يجعل الإنسان يسأل الله مثل النعمة التي يرى غيره عليها، دون أن يتمنى زوالها عنه.
ويقول الداعي: “يا رب بارك له، وارزقني مثلها”.
وأكد أن هذا النوع من الحسد محمود شرعًا؛ لأنه يدفع الإنسان للتنافس في فعل الخيرات، واستشهد الجندي بحديث النبي ﷺ:«لا حسد إلا في اثنتين…» مبينًا أن المقصود بالحسد هنا هو الغبطة وليس تمني زوال النعمة.
الحسد المذموم.. حين تتحول الرغبة إلى أذى
تمني زوال النعمة وانتقالها إلى الحاسد
انتقل الشيخ الجندي إلى النوع الثاني، وهو الحسد المذموم، الذي يتمنى فيه الإنسان زوال نعمة غيره وانتقالها إليه، كأن يقول: “يا رب خذها منه وادِّهالي”.
وأوضح أن هذا اللون من الحسد يفتح على صاحبه أبوابًا من التعب النفسي والضيق الروحي، وهو باب من أبواب الشر التي نهى عنها الشرع.
الحقد.. المرض القلبي الذي يلتهم صاحبه قبل غيره
تمني زوال النعمة دون الاستفادة منها
أما النوع الثالث فهو الحقد، وهو أشدّ من الحسد المذموم؛ إذ يتمنى صاحبه زوال نعمة المحسود دون أن يستفيد هو منها، كأن يقول: “يا رب تتحرق عربيته”.
وأشار الجندي إلى أن هذا النوع من الحسد يُعد مرضًا نفسيًا وروحيًا خطيرًا، يؤدي إلى تآكل القلب ويُفقد الإنسان سلامه الداخلي.
وصف الشيخ خالد الجندي النوع الرابع بأنه الأخطر، وهو الغل، وهو صورة من صور الحسد المعكوس التي تتفشى بين الأغنياء.
وفيه يشعر الإنسان بالضيق لأن غيره حصل على نعمة جديدة، حتى لو لم يكن بحاجة إليها، وكأن النعم تُقاس بالمقارنات لا بالرضا.
وبيّن الجندي أن هذا المرض يزول في الجنة، حيث تزول المقارنات ويتقدم الرحمة والرضا على كل شيء.
الذكر والتبريك… سلاحان فعّالان
أكد الشيخ خالد الجندي أن الذكر عند رؤية النعم هو من أهم وسائل الوقاية من الحسد، مثل قول:
“ما شاء الله لا قوة إلا بالله” أو “اللهم بارك”.
وبيّن أن المقصود ليس الالتزام بلفظ محدد، بل استحضار الله في لحظة رؤية النعمة.
فالإنسان حين يقول: “بارك الله لك” أو “الله يبارك”، فإنه يجمع بين حفظ النعمة وصون القلب.
حذّر الجندي من خطورة الحسد، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ:«لو كان لشيء أن يسبق القدر لسبقته العين»،
وبقوله ﷺ:«العين تُدخل الجمل القدر، وتدخل الرجل القبر»، وأوضح أن الحسد قد يكون مميتًا في بعض الأحيان، مؤكدًا أن ثلاثة أرباع من في القبور – مجازًا – كان سبب موتهم الحسد بإذن الله، مستشهدًا بأن الحسد ينازع القدر من شدة تأثيره.
قدّم الشيخ خالد الجندي مجموعة من الأدعية النبوية التي تُعد من أنفع الوسائل لدفع العين والحسد، منها:
"بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك…"
"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء…"
"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"
"أذهب البأس رب الناس…"
كما أشار إلى دعاء الشيخ الشعراوي لفك السحر، المبني على قوله تعالى:
«وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ».
تهذيب القلوب مفتاح النجاة
اختتم الشيخ خالد الجندي حديثه بالدعوة إلى تهذيب النفس والرفق بنعم الله على الآخرين، مؤكدًا أن الغبطة ترفع صاحبها، بينما الحسد المذموم والحقد والغل يدمّرون الأفراد والمجتمعات، ويحوّلون القلوب إلى ساحات صراع خفي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الحسد الجندي خالد الجندي الحقد الشیخ خالد الجندی من الحسد أن هذا
إقرأ أيضاً:
ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
أكدت مجموعة تضم أكثر من 25 سيدة، شاركن في حلقة نقاش نظمتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات وتعزيز السلم المجتمعي يزيد من فعاليتها.
شاركت بحلقة النقاش التي عُقدت في طرابلس يومي 19 و20 مايو، مجموعة من النساء يمثلن قطاعات ومكونات مختلفة من المجتمع الليبي، لمناقشة دور المرأة في دعم وقف إطلاق النار وتعزيز السلم المجتمعي، شملت عضوات في مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والحوار المُهيكل، ومنظمات المجتمع المدني من الجفرة، والزاوية، والغريفة، وأوباري، وبنت بيية، وبنغازي، ودرنة، وسبها، وطرابلس، وغات، ومرزق.
وخلال المداولات، استعرضت المشاركات وناقشن عددًا من الأوراق والمبادرات المتخصصة لدراسة الدور الذي يمكن أن تؤديه المرأة الليبية في الحد من النزاعات ودعم وقف إطلاق النار.
حيث دعت المشاركات إلى توسيع نطاق أولويات الأمن لتشمل الجانب المجتمعي. كما دعون إلى تعزيز مشاركة المرأة في مبادرات الحد من العنف المجتمعي، والوساطة، وبناء السلام.
وأكدن أن إشراك المرأة في هذه المبادرات يُسهم في معالجة الأسباب الجذرية للصراع، مثل التهميش وندرة الفرص، ويقلل من احتمالية العودة إلى العنف أو الانخراط في العنف المسلح.
وشددن أيضاً على الدور المحوري الذي تؤديه المرأة في بناء الثقة داخل المجتمعات، وفي كونها حلقة وصل بين الأطراف الفاعلة المحلية والأسر والمجتمعات المتضررة من النزاع. وهذا بدوره يُعزز فعالية برامج إعادة الإدماج ويزيد من قبولها في المجتمع.
الوسومليبيا