إحسان الظن بين الناس.. منهج نبوي يواجه الغلو وسوء التأويل
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
أكدت دار الإفتاء المصرية أهمية ترسيخ قيمة إحسان الظن بين المسلمين، معتبرة أن حمل الأقوال والأفعال على أفضل محاملها أصلٌ شرعي أصيل تُبنى عليه وحدة المجتمع وتماسكه، ويمنع التسرّع في إصدار الأحكام وتوسيع دوائر التكفير بلا علم.
أوضحت الدار أن الحديث في هذه المسألة يستلزم مراعاة ثلاثة أصول كبرى تحمي المجتمع من الانزلاق خلف سوء الفهم أو الوقوع في مسالك الغلو.
تشدد دار الإفتاء على أن الفعل الصادر من مسلم يجب أن يُفسّر وفق عقيدته الثابتة في التوحيد، ولا يجوز المبادرة برميه بالكفر أو الشرك بناءً على الشكوك أو الاحتمالات، فإسلامه نفسه قرينة قوية تستوجب حمل كلامه وأفعاله على الخير.
وتستشهد الدار بما قاله الإمام مالك رحمه الله:«من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجهًا، ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمِل أمره على الإيمان»، وهي قاعدة تمنع التسرع وتلزم المسلم بتحري العدل في الحكم على أخيه.
فرقٌ بين اعتقاد المسلم واعتقاد غيرهقد تتشابه الكلمات، لكن النيّات تختلف، وتنطلق من عقائد متباينة. وتضرب دار الإفتاء مثالًا بقول المسلم: «أعتقد أن المسيح يحيي الموتى»؛ فالمسلم يقولها إيمانًا بأن ذلك يتم بإذن الله، بينما يقولها النصراني على معنى الألوهية أو البنوة.
وعليه فإن التشابه اللفظي لا يكفي للحكم على العقائد، ولا يجوز الظن بأن المسلم صار نصرانيًا لمجرد تطابق العبارة.
تضيف دار الإفتاء أن العبادة لا تُصرف إلا لله، لكن قد يصدر من مسلم فعلٌ يحتمل العبادة ويحتمل معنى آخر غير التعبد. وفي هذه الحالة يجب تفسيره وفق ما يليق بعقيدة المسلم، لا وفق ما يليق بعقيدة المشرك.
وتستشهد الدار بما وقع من معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه الرسول عن ذلك، لكنه لم يصف فعله بالشرك أو الكفر، لأن الفعل كان يحتمل معنى الاحترام والتوقير لا العبادة.
ونقل الحافظ الذهبي أن سجود الصحابة لو أُذن لهم به، لكان سجود إجلال لا سجود عبادة، كما سجد إخوة يوسف له عليه السلام.
وتشير الدار إلى أن السجود لقبر النبي صلى الله عليه وسلم –إن صدر من مسلم– لا يُحكم بكفر فاعله، وإنما يُعَد معصية يجب تنبيهه عليها، لأن الفعل يحتمل غير العبادة، ولا يجوز تكفير مسلم لمجرد الاحتمال.
الأصل الثالث: مِن هنا دخل الخوارجتوضح دار الإفتاء أن الإخلال بهذه الأصول هو الطريق الذي سلكه الخوارج عبر التاريخ، وقد بيَّن الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن أساس ضلالهم أنهم أخذوا آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين، فوقعوا في التكفير بغير حق.
وتؤكد الدار أن هذا المنهج ما زال يتكرر في كل عصر على يد جماعات التشدد التي تتوسع في الحكم على الناس وتسيء الظن بأقوالهم وأفعالهم، وهو ما يجب التحذير منه ومواجهته بالعلم الصحيح.
منهج يحفظ المجتمع من التفككتختتم دار الإفتاء بالتأكيد على أن إحسان الظن ليس مجرد خلق اجتماعي، بل قاعدة شرعية تنقذ الأمة من الفوضى الفكرية، وتحمي الأفراد من الوقوع تحت أحكام ظالمة، وتعيد للمجتمع روح الأخوة التي جاء بها الإسلام.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإفتاء دار الافتاء المصرية التوحيد المسلم دار الإفتاء إحسان الظن الخوارج دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
تكليف الدكتور باسم نبوي بتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية
أصدر الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قرارًا بندب الدكتور باسم سيد نبوي إبراهيم، الأستاذ الباحث بالمركز القومي للبحوث، لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
جدير بالذكر أن الدكتور باسم سيد نبوي إبراهيم يشغل درجة أستاذ منذ عام ٢٠١٧، ويُعد أحد الكفاءات العلمية المتميزة في مجالات علوم الأرض، حيث يتمتع بخبرة أكاديمية وبحثية وصناعية تمتد لأكثر من ٣٣ عامًا في مجالات البتروفيزياء، وتوصيف المكامن، وجيولوجيا البترول، وعلم الرسوبيات، وتسجيلات الآبار، وفيزياء الصخور، والهيدروجيولوجيا، والجيوفيزياء التطبيقية.
وحصل الدكتور باسم نبوي على درجة البكالوريوس في العلوم (جيولوجيا) من جامعة أسيوط، ودرجة الماجستير في العلوم من جامعة القاهرة، ودرجة دكتوراه الفلسفة من جامعة عين شمس، كما استكمل زمالة ما بعد الدكتوراه في مجال محاكاة المكامن بالمدرسة العليا للأساتذة بفرنسا.
وشغل منصب رئيس قسم العلوم الجيوفيزيقية بالمركز القومي للبحوث، وأسهم في تنفيذ العديد من المشروعات البحثية الممولة دوليًا، كما اكتسب خبرات متقدمة في مجالات تقييم المكامن، وتحليل اللب الصخري، وتلف التكوينات، والمكامن الكربوناتية والفتاتية، والموارد المعدنية، والدراسات الفيزيائية الصخرية المتقدمة.
كما حصل على عدد من البرامج والدورات المتخصصة في مجالات القيادة والإدارة وإدارة الأزمات والتفاوض وصنع القرار، من بينها برامج بمعهد إعداد القادة وأكاديمية ناصر العسكرية العليا.
وعلى الصعيد البحثي، نشر الدكتور باسم نبوي 123 بحثًا علميًا مفهرسًا بقواعد البيانات العالمية، وحقق مؤشر هيرش (H-Index) بلغ 44 وفقًا لقاعدة بيانات سكوبس، مع أكثر من 3585 استشهاد علمي، كما أشرف على أكثر من ٣٢ رسالة ماجستير ودكتوراه، وشارك في تحكيم وتحرير العديد من الدوريات العلمية الدولية المتخصصة.
ويشغل الدكتور باسم نبوي عضوية عدد من اللجان العلمية المتخصصة، ويعمل مستشارًا ومدربًا دوليًا يقدم برامج تدريبية متقدمة للمتخصصين في قطاعي النفط والغاز داخل مصر وخارجها، فيما تتركز اهتماماته البحثية في مجالات تقييم جودة المكامن، والخصائص الفيزيائية للصخور، وأنظمة المسامية، والمكامن غير التقليدية، والنيازك، والجيوفيزياء التطبيقية.