لجريدة عمان:
2026-06-03@02:19:51 GMT

خلجات الروح وطغيان الألم

تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT

خلجات الروح وطغيان الألم

أوجاع الإنسان على الأرض ممتدة منذ الولادة وحتى الموت، فالألم النفسي هو القاسم المشترك بين الأحياء، لا وجع ينتهي ولا فرح يدوم، هكذا هي الدنيا؛ يومٌ لك ويومٌ عليك. عند الفقد هناك شيء ما في القلب ينكسر لا يصلحه شيء، لكنه أحيانًا لا يُقال في هيئة كلمات، بل هو زلزال يحرك كل شيء على الأرض.

في أوقات اليوم تفتقد الأصوات التي تحبها، تبحث عنها لكن لا تجدها حاضرة في عالمك الآن، فكل من كان هنا قد رحل، ولن يبقى لك سوى ضجيج ذكراهم وبعض ما تركوه في ذاتك، عندها تتمنى لو أن الزمن يعود بهم ثانية إلى الوراء، لكن محال أن تسمع صوت من ذهبوا إلى خالقهم دون سابق إنذار أو وداع لفراق أبدي.

الإنسان يعرف الموت من أشياء عديدة، فغسان كنفاني يقول: "قد لا يكون الموت بتوقف النبض فقط.. فالانتظار موت، والملل موت، واليأس موت، وانتظار مستقبل مجهول موت". أما الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد فيقول في قصيدة تحمل اسم "لا تطرق الباب":

لا تسألِ الدارَ عمّن كان يسكنها

البابُ يخبرُ أن القومَ قد رحلوا

يا طارقَ البابِ رفقًا حين تطرُقه

فإنهُ لم يعُد في الدارِ أصحابُ

تفرّقوا في دروبِ الأرضِ وانتثروا

كأنهُ لم يكنْ أنسٌ وأحبابُ

ارحمْ يديك فما في الدارِ من أحدٍ

لا ترجُ رَدًّا فأهلُ الودِ قد رحلوا

ولترحمِ الدارَ لا توقظْ مواجعَها

للدورِ روحٌ... كما للناسِ أرواحُ

أوجاع القلوب كثيرة، لكن وجع الفقد أكثر الأوجاع إيلامًا وعذابًا للروح والجسد، لذا كان الفقد اختبارًا حقيقيًا لمعنى الصمود النفسي، وأضحى أصعب الاختبارات التي يجتازها الإنسان على وجه الأرض. تذكّر أيها الإنسان أن "الغياب، الفقد، الموت" هي ثلاثية العذاب في قلوب الأحياء، فبموت الأحبة لا نفتقدهم فقط، بل نموت على وقع ذكراهم ملايين المرات، فالحياة من بعدهم لن تكون كما كانت بوجودهم معنا حتى وإن اختلفنا معهم ذات يوم.

الوداع... مشهدٌ صعب تخيله، وأنفاس مشحونة بالألم والمرض والبؤس والشقاء، جميعها تسير بنا دون هدى في طرقات الوداع الأخير. عندما تُجبر على السير بخطى متثاقلة نحو المقابر لتدفن شخصًا كان شيئًا غير عادي في حياتك، شخصًا لن تراه بعد عودتك من وداعه الأخير... تأكد أنه بمجرد عودتك من دفنه ستبدأ قاسيةٌ من رحلة العذاب، سحائبها الحبلى بالوجع سوف تتشكل في سماء حياتك، أما الألم النفسي فهو الحصار الذي لن ينفكّ معقله، بل سيظل جاثومًا مخيفًا يطبق على أنفاسك كل ليلة، حتى وإن سقيته بدموعك عندما تتذكر ما قد مضى.

الأموات لا يعودون إلى الحياة مرة أخرى، هكذا هي سنة الحياة على أرض الله. من غرائب الأقدار والأفكار أننا نتعجّل مرور الزمن، لكن نكتشف لاحقًا بأنه كان ذا قيمة وجمال لم ندركهما إلا بعد أن مضى بمن كنا نعيش على أنفاسهم معنا.

أعجبتني مقولة قرأتها بالأمس، يقول كاتبها: "أصبحت أفهم جيدًا لماذا يجلس البعض لساعات طويلة في أطراف المقاهي بمفردهم... هل هو عزلة من الواقع أم أنه نوع من الاستشفاء من الهموم؟ صمت يشبه ضمادة تُوضع على روح أنهكها الضجيج".

وأردف الكاتب شيئًا آخر بقوله: "في علم النفس، العزلة الهادئة ليست هروبًا كما يظن البعض، بل وسيلة طبيعية لاستعادة التوازن العصبي وتنظيم العواطف. إنها لحظة يعود فيها الإنسان إلى ذاته ليسمع صوته الداخلي بوضوح بعد طول ضوضاء".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم

رام الله - صفا

قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرقي محافظة بيت لحم، تحت مسمى "الاستملاك لأغراض عامة" و"تطوير الموقع الأثري".

وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات الاحتلال منذ بداية عام 2026، في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية الاستعمارية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.

وأوضح أن هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس، والنبي صاموئيل مؤخرا شمالي القدس، في مؤشر واضح على تصاعد استخدام الاحتلال للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضاف أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع "أراضي دولة"، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما، ليصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء.

وشدد على أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، خاصة أنها تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها الاحتلال على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني، وربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستعماري، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.

وأكد شعبان أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة الاحتلال بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.

مقالات مشابهة

  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  • بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض
  • مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
  • رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر
  • انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟