تشير الوقائع التي رصدها مراسل وكالة "أسوشيتد برس" جون جامبريل خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، إلى تحوّل اجتماعي واضح بات يطبع الحياة اليومية في العاصمة الإيرانية، إذ لم تعد رؤية النساء غير المحجبات استثناءً، بل أصبحت جزءًا من المشهد العام الذي يواجهه الزائر منذ اللحظة الأولى لدخوله المدينة.

عند وصوله إلى طهران، لاحظ جامبريل تدريجيًا نساء يمشين في الشوارع بلا حجاب.

لسنوات، اعتادت كثيرات دفع غطاء الرأس إلى الخلف خطوة خطوة، كأنهن يختبرن حدود الممكن: كم يمكن أن يظهر من الشعر؟ غير أن نزع الحجاب بالكامل كانت خطوة غير مألوفة.

ورغم معرفة المراسل، عبر عمله اليومي مع زملائه في طهران، والصور والفيديوهات التي يرسلونها من تغطيات لا علاقة لها بالموضوع، بأن نساء كثيرات بدأن فعلًا بالتخلي عن الحجاب، إلا أن حجم الظاهرة لم يتّضح له إلا حين شاهدها بنفسه.

نساء يتسوّقن في بازار تجريش - شمال طهران، في 20 نوفمبر 2025. Vahid Salemi/ AP

في ساحة تجريش عند سفح جبال البرز، رأى مجموعة فتيات يخلعن الحجاب فور خروجهن من المدرسة، يركضن بين السيارات العالقة في الزحمة ويضحكن. وفي بازار تجريش تجوّلت نساء من مختلف الأعمار بلا غطاء رأس، مارّات بمحاذاة قبة ضريح الإمام زاده صالح، بينما يقف شرطيان في المكان، من دون أن يبديا أي رد فعل.

وفي فندق "إسبيناس بالاس" الفاخر، عبرت عدة نساء بشعر مكشوف أمام لافتات تشدد على "الالتزام بالحجاب الإسلامي". وقد حضرت زوجة أحد الدبلوماسيين الأجانب عشاء رسمي بلا حجاب، فيما وضعت امرأة إيرانية الحجاب للحظات أثناء حديثها مع أحد موظفي الفندق، قبل أن تدعه يسقط مجددًا على كتفيها.

رجل وامرأة يستقلّان دراجة نارية في شمال طهران، في 20 نوفمبر 2025. Vahid Salemi/ AP

كما رصد جامبريل أن المشهد لا يقتصر على شمال طهران، الأكثر تحررًا وثراءً. ففي حي جنوبي أكثر محافظة، شاهد امرأة سافرة تمشي بسرعة بين نساء يرتدين العباءة السوداء.

وفي حديث مع امرأة إيرانية مقيمة في كندا طلبت عدم ذكر اسمها، قالت إنها ارتدت الحجاب طوال حياتها: في المدرسة، في الجامعة، وفي كل مكان عام. وأضافت أنها حاولت الالتزام بالقوانين، لكنه منحها دائمًا شعورًا بانعدام الثقة لأنها كانت ترتديه دون قناعة، موضحةً: "أحيانًا أشعر أن ذلك الخوف لا يزال يسكنني. أحيانًا وأنا أقود السيارة، أرفع يدي تلقائيًا لأتأكد من وجود الحجاب على رأسي. هذا الخوف ما زال يعيش معي".

تحوّل تدريجي في قواعد الحجاب

تزايدت مظاهر عدم الالتزام بالحجاب منذ الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر/أيلول 2022 أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق" بتهمة مخالفة قواعد اللباس.

وأسفرت تلك الاحتجاجات عن مقتل المئات واعتقال آلاف المشاركين في مختلف المحافظات. وحتى سنوات قليلة مضت، كان من غير الممكن تخيّل حدوث ذلك في الجمهورية الإسلامية، حيث دافع رجال الدين المحافظون والساسة المتشددون لعقود عن تطبيق صارم لقانون الحجاب.

Related فيديو - نساء إيران على درّاجات نارية: بين تحدي القوانين والقبول الاجتماعيعدد متزايد من النساء يقدن دراجات نارية في طهران متحدّيات القيود القانونية في إيران"طُلب منه جمع معلومات عن بن غفير".. إسرائيل تتهم عامل فندق في البحر الأحمر بالتجسس لصالح إيران

وعلى مدى 46 عامًا، فرضت السلطات إلزام النساء بتغطية شعر الرأس، وكانت الشرطة في فترات معينة تراقب الشوارع بدقة لضمان الالتزام. ومنذ ثورة 1979، فُرضت قواعد تشدد على ارتداء ملابس "فضفاضة ومحتشمة" وتغطية الشعر، لكن الالتزام تراجع تدريجيًا في المدن الكبرى، خصوصًا في طهران.

هذا الشهر، دعا رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة ما وصفه بـ"الظواهر الاجتماعية الشاذة"، في إشارة مباشرة إلى ما يعتبره تساهلًا متزايدًا في تطبيق إلزامية الحجاب.

وفي المقابل، تبدي الحكومة موقفًا أكثر مرونة. فقد أكدت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، الشهر الماضي أن "فرض الحجاب بشكل فردي أمر غير ممكن"، في تكرار لتصريحات سابقة للرئيس مسعود بزشكيان، الذي تعرّض لانتقادات من التيار المحافظ بعدما رفضت حكومته العام الماضي مشروع قانون لتشديد العقوبات على النساء غير المحجبات.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل دراسة لبنان سوريا الصحة دونالد ترامب إسرائيل دراسة لبنان سوريا الصحة دونالد ترامب مهسا أميني إيران شرطة مظاهرات في إيران طهران الحجاب إسرائيل دراسة لبنان سوريا الصحة دونالد ترامب أوروبا جنوب لبنان أمراض القلب حزب الله وفاة

إقرأ أيضاً:

عراقجي: إيران خرجت منتصرة من حربها مع إسرائيل.. والشرع مخطئ كغيره

في الشأن اللبناني، قال عراقجي إن إيران لا تتدخل في قرارات حزب الله أو خياراته المتعلقة بمهاجمة إسرائيل من عدمها، مؤكّدًا: "لم نتدخل يومًا في شؤونهم. الجيش اللبناني وحزب الله يتخذان قراراتهما بأنفسهم".

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران مستعدة دائمًا للتفاوض مع الولايات المتحدة، قائلًا: "نحن مستعدون للتفاوض وكنا دائمًا مستعدين، كما كنا في 2015. وفي 2025، كنا نتفاوض عندما هاجمتنا أمريكا وإسرائيل. ما زلنا مستعدين، لكن التفاوض الحقيقي يحتاج إلى جدية"، وذلك في مقابلة مع "فرانس 24" يوم الأربعاء.

وردًا على سؤال حول إمكانية وساطة المملكة العربية السعودية بينهما، أوضح عراقجي أن المشكلة ليست في نقص الوساطات " فهناك وساطات عديدة، لكن المشكلة في واشنطن""بحسب تعبيره.

وأضاف: "عندما تتوقف الحكومة الأمريكية عن إملاء شروطها وتظهر استعدادها لاتفاق سليم، عندها يمكننا تحقيق علاقة مربحة للطرفين. لسنا في عجلة، وننتظر مفاوضات حقيقية، وليس مجرد مطالب مبالغ فيها".

يأتي ذلك بعد أن تلقى الأمير السعودي محمد بن سلمان رسالة خطية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبيل زيارته إلى واشنطن في مطلع هذا الشهر. وقد أفادت مصادر لـ"رويترز" أن الرسالة هدفت إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإحياء المحادثات النووية.

يستقبل الرئيس دونالد ترامب ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في واشنطن Mark Schiefelbein/ AP

من جهتها، حثت باريس طهران على "العودة إلى طاولة المفاوضات بهدف إبرام اتفاق متين ودائم يضمن عدم امتلاكها أسلحة نووية"، وفق بيان صدر بعد اجتماع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بنظيره الإيراني خلال زيارة الأخير إلى فرنسا.

وأشار بارو خلال استقبال نظيره في العاصمة إلى "التزام بلاده الثابت، إلى جانب شركائها الأوروبيين والأميركيين، بالتوصل إلى حل دبلوماسي".

وكانت سلطنة عُمان قد دعت مطلع هذا الشهر طهران وواشنطن إلى استئناف المفاوضات غير المباشرة بشأن البرنامج النووي، والتي بدأت في أبريل/نيسان لكنها توقفت بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران في 13 يونيو/حزيران، الذي أشعل حربًا استمرت 12 يومًا.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، بينما تنفي الجمهورية الإسلامية ذلك جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن برنامجها النووي موجّه حصريًا للأغراض المدنية.

Related حين خرج "القطّ الساحر" الإيراني من السرّية.. تسريب واسع يكشف اختراقات طالت عمق إسرائيلإسرائيل تكشف "سرّها الأكبر" في المواجهة الأخيرة: كيف تعقّبت منصّات إيران الباليستية المخبّأة؟ "النظام ضعيف لكنه سيقاتل للبقاء".. ضابط استخبارات تسلّل إلى إيران: خامنئي لم يعد يدير البلاد فعلياً عراقجي: انتصرنا في الحرب

وفي حديثه عن الحرب، ادعى عراقجي أن "إيران خرجت منتصرة من الحرب مع إسرائيل والقصف الأمريكي في يونيو/حزيران".

وعند سؤاله عما إذا كان يعتقد أن هناك خططًا لمهاجمة المواقع النووية الإيرانية مرة أخرى، أجاب: "إذا فعلتم شيئًا من قبل وفشلتم، فإن المنطق يملي أن تكراره لن يؤدي إلا إلى تكرار فشلكم".

كما انتقد الوزير قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير ووصفه بأنه "قرار سياسي أحادي الجانب" يتجاهل الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال: "المجلس هيئة سياسية والوكالة الدولية للطاقة الذرية هيئة فنية. القرار يتجاهل الحقائق على الأرض، وكأنه لا توجد حرب ولم تُستهدف منشآتنا المدنية". مضيفًا: "نحتاج إلى أساليب جديدة للتعامل مع المواقع المستهدفة ويجب التفاوض مع الوكالة حولها".

يذكر أن المجلس كان قد تبنى قرارًا يطالب الجمهورية الإسلامية "بالتعاون الفوري" فيما يتعلق بمنشآتها النووية ومخزونها من اليورانيوم المخصّب.

"لا نتدخل في شؤون لبنان وإسرائيل تستغل سقوط الأسد"

وعن الشأن اللبناني، أوضح عراقجي أن إيران لا تتدخل في قرارات حزب الله وخياراته بمهاجمة إسرائيل من عدمها، مشددًا: "لم نتدخل أبدًا في شؤونهم. الجيش اللبناني وحزب الله هما من يتخذان قراراتهما الخاصة". معقبًا: "هذا التفسير الخاطئ للتراجع الإيراني الذي تذكرونه هو ما شجع إسرائيل على مهاجمتنا".

في المقابل، اتهم الوزير إسرائيل باستغلال سقوط الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد "من أجل احتلال مزيد من الأراضي"، محذرًا من أن "إسرائيل تهاجم وتقضم أجزاءً من غزة وفلسطين، والآن سوريا. الخطر الحقيقي هو إسرائيل".

وردًا على سؤال حول عداء الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع تجاه طهران وانفتاحه على الولايات المتحدة وإسرائيل، علق عراقجي قائلًا: "نعم، مثل كثيرين آخرين، هو مخطئ".

تبادل السجناء

وفيما يخص تبادل السجناء مع فرنسا، قال عراقجي إن هذه الخطوة وشيكة لكنها تنتظر إكمال بعض الإجراءات القضائية، مضيفًا: "تم التفاوض على تبادل بيننا وبين فرنسا يشمل المواطنين الفرنسيين المحتجزين سيسيل كوهلر وجاك باريس، متوقعًا أن يتم خلال الشهر أو الشهرين المقبلين".

في المقابل، تسعى طهران للإفراج عن مهدية إسفندياري في فرنسا، والتي كانت من المقرر أن تواجه المحاكمة في يناير/كانون الثاني بتهمة "الترويج لأعمال إرهابية".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

مقالات مشابهة

  • مفارقة أشعة الشمس.. نساء لبنان يعانين من نقص في الفيتامين دال
  • نساء اليمن في مواجهة النزاع والعنف والتمييز
  • من الهجمات الواسعة إلى التجسس الشخصي.. إيران تستهدف كبار المسؤولين الإسرائيليين
  • شريف الشوباشي: لا ينبغي إجبار المرأة على ارتداء الحجاب (فيديو)
  • مركز حقوقي: نساء اليمن تعرضن لانتهاكات جسيمة ويتحملن العبء الأكبر للصراع
  • شريف الشوباشي: لا ينبغي إجبار المرأة على ارتداء الحجاب
  • ميون: امرأة من كل أربع نساء في اليمن يتعرضن للعنف اليومي
  • طهران توجه رسالة الى مجلس الامن حول دور أمريكا في العدوان الإسرائيلي على إيران
  • عراقجي: إيران خرجت منتصرة من حربها مع إسرائيل.. والشرع مخطئ كغيره