بوابة الوفد:
2026-06-03@08:13:55 GMT

ڤيتو الرئيس .. وأوان التغير

تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT

فى المشهد السياسى المصرى، لم تمر تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى حول وجود خروقات انتخابية وضرورة إعادة الانتخابات فى بعض الدوائر مرورا عابرا. لكن المفاجأة الأكبر كانت استخدامه كلمة «فيتو« بعد اجراء عملية التصويت فى المرحلة الثانية فى سياق رفضه لنتائج انتخابية مشوهة أو السماح بصعود من وصل عبر طرق غير مشروعة.

هذه الكلمة السياسية الثقيلة سلطت الضوء على سؤال محورى:

هل وصلت منظومة الانتخابات البرلمانية إلى لحظة التعطل التى تستوجب تعديلا دستوريا؟

«ڤيتو» الرئيس… رسالة سياسية قبل أن تكون إجراء فاستخدام الرئيس لمصطلح «فيتو« لم يأتِ فى السياق الدستورى التقليدى، إذ إن الدستور المصرى لا يمنحه «فيتو« مباشرا على نتائج الانتخابات..لكن المعنى كان واضحا:

الرئيس يعلن أنه لن يبارك برلمانا يفتقر إلى الشرعية الشعبية أو ينتج عن ممارسات تسىء للدولة.

وهذه الرسالة يمكن قراءتها على محورين:

اولاً: إنذار للنخب السياسية بأن مرحلة «ترتيب المشهد» من خلف الكواليس انتهت.

ثانياً: إشارة لمؤسسات الدولة بأن الرئيس لن يتحمل مسؤولية برلمان مشوه يُحاسب هو على أدائه مستقبلا.

بمنتهى الوضوح القانون الحالى هو سبب كل المشاكل وليس مجرد استخدام المال السياسى، فالقانون الذى تدار به تلك الانتخابات يحمل فى طياته أزمات بنيوية لا تصلحها إعادة الانتخابات منها نظام القائمة المغلقة وخلطها بالفردى وإنتاج دوائر واسعة مع نظام تميز إيجابى هو نظام الكوتة، والحقيقة ان اى قانون انتخابى لابد الا يتضمن تميزاً إيجابياً أو سلبياً واذا حدث مثلما يحدث الآن من فرض هذا النظام دستورياً فإنه يجب الا يكون دائماً وإنما لمدة برلمانية واحدة.

اما ما نراه الآن فهو تركيب المؤقت على قالب الدائم وبالتالى حدث مع حدث وحان وقت إجراء تعديل دستورى يعالج تشوهات النظام والقانون الانتخابى على حد سواء قانون مجلس النواب فى صورته الراهنة القائم على النظام المختلط بين الفردى والقوائم المغلقة المطلقة أفرز مشكلات واضحة:

اهمها هيمنة شبكات المال السياسى على المقاعد الفردية..مع ضعف التمثيل الحقيقى للأحزاب رغم كثرتها عددا..أما القوائم المغلقة فهى تقصى المنافسين وتعيد إنتاج نفس الوجوه.. بجانب هشاشة الرقابة على الإنفاق الانتخابي..وغياب فرص للشباب والمستقلين إلا عبر بوابات محسوبة على التيارات النافذة.

وبالتالى، إعادة الانتخابات فى دوائر محدودة لن تصلح النظام الانتخابى ذاته، بل ستعيد إنتاج العيوب نفسها.

هل وصلت الأزمة إذاً إلى حد يستوجب تعديل الدستور نفسه؟ الإجابة نعم وهناك ثلاثة اتجاهات مطروحة فى الكواليس:

اولها: تعديل قانون الانتخابات فقط (الأقل تكلفة سياسيا) والعودة لنظام القوائم النسبية بدلًا من المغلقة المطلقة..مع تقليص المقاعد الفردية.

وبالتالى تشديد الرقابة على التمويل الانتخابى. هذا الحل لا يحتاج تعديلا دستوريا، لكنه لا يحل المشكلة جذريا طالما ظل توزيع المقاعد فى الدستور مرتبطا بكوتة الطرح الثانى تعديل دستورى محدود بنظام انتخابى جديد يتضمن تغيير شكل النظام الانتخابى بالكامل. مع إقرار نظام القائمة النسبية المفتوحة. هذا السيناريو يمنح الدولة فرصة لإنتاج برلمان أكثر تمثيلا وحيوية.

السيناريو الثالث تعديل سياسى ودستورى شامل (إعادة صياغة قواعد اللعبة) وهو السيناريو الأعمق، حيث ترى بعض الدوائر أن النظام الحالى للتمثيل النيابى لم يعد يعكس التحولات الاجتماعية والسياسية فى مصر.

فى هذا الوضع، يصبح «فيتو الرئيس» إشارة إلى أن الدولة بحاجة إلى صفحة جديدة لا مجرد مسكنات.

لماذا قد يدفع الرئيس نحو التعديل؟

من زاوية سياسية، يحمل الرئيس السيسى ثلاثة دوافع محتملة:

اولها: الرغبة فى برلمان قوى يتحمل جزءا من كلفة القرارات الاقتصادية المقبلة.

ثانياً: تفادى صناعة برلمان ضعيف يعيد تجربة السنوات السابقة.

اما الدفع الثالث والاهم فهو استعادة ثقة الشارع وإظهار جدية الدولة فى محاصرة المال السياسى 

كلمة «ڤيتو» التى أطلقها الرئيس ليست إجراءً دستوريا، بل إشارة سياسية إلى أن النظام الانتخابى يترنح، وأن استمرار العمل بالقواعد الحالية سيُنتج أزمات أكبر..وبين تعديل القانون وتعديل الدستور، تبدو الخيارات كلها مطروحة على الطاولة.

لكن المؤكد أن مصر تقف أمام لحظة مراجعة شاملة، قد تجعل من الانتخابات الحالية اختبارًا حقيقيا لجدية الدولة فى بناء برلمان يعكس ارادة الناس لا النفوذ المالى لأحزاب وأفراد.

[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: لفت نظر المشهد السياسي المصري الرئيس عبدالفتاح السيسي اعادة الانتخابات بعض الدوائر الانتخابات البرلمانية

إقرأ أيضاً:

زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.

لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.

لبنان الشرارة التي فجرت التوتر

يركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.

وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.

وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.

ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.

غضب ترامب وتصعيد غير مسبوق

في سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.

ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.

الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوح

على المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.

وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.

معركة النفوذ داخل واشنطن

لا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.

ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.

موسم سياسي أمريكي مشحون

يزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.

ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.

إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقة

في المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.

ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.

وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.

ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • ماذا طلب الرئيس السيسي من القوات المسلحة؟.. توجيهات جديدة خلال اجتماع رفيع المستوى
  • أحمد موسى : عام 2011 البلد تعرضت لكارثة هائلة ومحاولة لإسقاطها وليس النظام
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • الرئيس السيسي يثمن جهود الدولة ومؤسساتها لمواجهة الأزمات المتلاحقة
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
  • تركيا.. تهمة جديدة تلاحق أوزجور أوزال
  • نتنياهو: أسس النظام الإيراني تصدعت ونهايته السقوط
  • الأهلي ينتظر قرار كوكا بشأن التجديد.. والإدارة ترفض تعديل العرض المالي