علي جمعة: تغيّر الموضوعات والمصالح يحدّد حكم الفتوى في الفقه الإسلامي
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
أوضح الدكتور علي جمعة أن تغيّر الموضوعات يلعب دورًا كبيرًا في تعديل الأحكام الفقهية، مستشهدًا بتطور معنى كلمة "الصورة" التي كانت تُطلق في البداية على التمثال والأوثان، ثم شملت احتباس الظل في العصر الحديث، ما استدعى إعادة النظر في الأحكام المتعلقة بها.
تغير المفاهيم وأثرها على الأحكاموأشار إلى ما ذكره الشيخ محمد بخيت المطيعي في كتابه «الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي»، الذي ذهب إلى إباحة التصوير الفوتوغرافي لأنه لا يندرج تحت النهي عن التمثال والأوثان، مؤكّدًا أن إدراك حقيقة الموضوع يوجِب على الفقيه إصدار الفتوى المناسبة دون التمسك بحكم سابق لموضوع آخر.
أثر اختلاف المصالح والحكام على الفتوى
لفت جمعة إلى أن تغيّر المصالح أو الأشخاص الذين يسنّون القوانين في الأحكام السلطانية قد يؤدي أيضًا إلى تغيّر الفتوى.
وأوضح أن الفقه القديم كان يطلق على الحاكم مسميات مختلفة مثل "الحاكم" أو "ولي الأمر"، وكان الهدف دائمًا تحقيق مصلحة الأمة ومقاصد الشرع الشريف، ما يختلف باختلاف الزمان والمكان، لكنه يظل دائمًا ضمن دائرة المباح.
تقييد الحاكم للمباح ضمن الشريعة
أكد جمعة أن الحاكم يمكنه تقييد المباح وفق المصلحة، سواء بالتحريم والمنع، أو بالإيجاب والإلزام، مع مراعاة الظروف، دون أن ينكر الحكم الأصلي الذي يظل قائمًا عند تغير الأحوال أو الزمان أو المكان أو الأشخاص.
وأشار إلى أن كتب علم أصول الفقه وفروع الفقه بيّنت أن تقييد المباح مؤقت ومرتبط بالظرف، ولكنه لا يلغي أصل الحكم، بل يتيح الرجوع إليه عند تغير المعطيات، موضحًا أن هذا التوازن بين الأصل والظرف يحقق الحكمة من الشريعة الإسلامية ويصون مصالح الأمة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الحاكم جمعة علي جمعة الأحكام
إقرأ أيضاً:
إدانة الأحكام القضائية بحق الجواسيس.. تأكيد على تلقي واشنطن لصفعة أمنية كبيرة في اليمن
الثورة /
لم يكن بيان إدانة الولايات المتحدة الأمريكية للأحكام التي صدرت بحق الجواسيس الذين قبضت عليهم الأجهزة الأمنية مؤخرا سوى اعتراف صريح بتلقيها صفعة أمنية موجعة على يد الاستخبارات اليمنية والقضاء اليمني الذي سارع في إصدار الأحكام على هؤلاء الخونة والجواسيس الذين تعاونوا مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية و ‘الإسرائيلية” والسعودية وزودوا الأعداء بمعلومات عن عشرات المواقع الخاصة بقيادات الدولة وتحركاتهم وأسرار تتعلق بالأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية، ومعلومات عن الصواريخ، وأماكن إطلاقها وتخزينها، وحرضّوا وساعدوا على استقطاب وتجنيد عدد من المواطنين، وزرعوا كاميرات مراقبة، وتلقوا مقابل ذلك مبالغ مالية، ما أدى إلى استهداف عدة مواقع عسكرية وأمنية ومدنية، نتج عنها مقتل العشرات وتدمير بنية تحتية واسعة.
فالإدانة الأمريكية لأحكام الإعدام الصادرة بحق جواسيس تابعين لها لم تأتِ دفاعاً عن حقوق الإنسان كما تدعي، بل كانت صرخةً يائسةً تعكس حجم الخسائر الفادحة التي منيت بها أجهزة الاستخبارات الأمريكية و”الاسرائيلية” ومخابرات عملائهم في المنطقة بعد نجاح اليمن في تفكيك أخطر شبكاتهم التجسسية.
لقد كشف هذا البيان أن أحكام الإعدام لم تمس سوى عملاء حقيقيين كانوا يشكلون عيون واشنطن و”تل أبيب ” وآذانهم في اليمن، حيث نجحت الأجهزة الأمنية اليمنية في اقتلاع هذه الشبكات من جذورها بعد تحقيقاتٍ قضائيةٍ مستفيضة وفرت كل ضمانات المحاكمة العادلة.
هذا الإنجاز الأمني بقدر ما هو خسارة لأجهزة الاستخبارات المعادية هو تأكيد على ان اليمن قادرٌ على حماية مقدراته ومواجهة كل أشكال العدوان، سواء كان عسكرياً مكشوفاً أو استخباراتياً خفيا.
الأساس القانوني للحكم:
يؤكد الحكم على أن هذه الأفعال تقع تحت طائلة المادة (128) من القانون اليمني للجرائم والعقوبات، التي تنص على عقوبة الإعدام لكل من:
· تخابر أو تعاون مع دولة أجنبية مما يضر بالمصلحة العليا لليمن.
· سرب أخبار أو معلومات أو وثائق رسمية أو سرية تخص الدولة.
وفي وقت كان اليمن والشعب اليمني يقدمون نموذجاً نادراً في الدعم والتضحية من خلال فرض حصار بحري على العدو الإسرائيلي واستهدافه، وتجمع الملايين في الميادين تأييداً لغزة، كان هؤلاء الجواسيس يمارسون الخيانة ويتواصلون مع أعداء الأمة. وقد جاء القبض عليهم وتحويلهم للقضاء لينهوا مسيرتهم المخزية بعاقبة تليق بجرمهم، وفقاً للقانون الذي يحمي أمن اليمن وسيادته.