سجّل الاقتصاد المصري نموًا قدره 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، وهو أعلى معدل يحققه الاقتصاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بحسب التصريحات الصادرة عن رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.

ويأتي هذا الأداء في لحظة دقيقة يتقاطع فيها الاقتصاد المحلي مع تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ما يجعل القراءة الاقتصادية للنمو الراهن أبعد من مجرد رقم نمو ربع سنوي، بل مؤشر على تحوّل دوري في مسار الاقتصاد المصري.

وفق بيانات الوزارة، جاء تسارع النمو مدعومًا بـتحسّن الأداء الصناعي وارتفاع الطاقة التشغيلية تدريجيًا، وزيادة الاستثمارات العامة المرتبطة بالمشروعات الإنتاجية، وانتعاش القطاعات الخدمية وعلى رأسها الاتصالات والسياحة والنقل، إلى جانب الاستقرار النسبي في سلاسل التوريد العالمية بعد عامين من الاضطرابات.

ويمثل هذا النمو انعكاسًا لتحسّن المزاج الاقتصادي بعد خطوات إصلاحية تصحيحية اتخذتها الحكومة خلال العامين الماضيين، خصوصًا ما يتعلق بإعادة هيكلة أولويات الإنفاق وإعادة توجيه موارد الدولة نحو القطاعات المنتجة.

ويأتي أداء الاقتصاد المصري الجيد على المستوى الدولي في وقت تتعرض فيه العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة لضغوط مزدوجة: ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا من جهة، وتباطؤ التجارة الدولية من جهة أخرى، وفي ظل بيئة مالية عالمية شديدة التقييد، يُعد وصول دولة بحجم مصر إلى معدل نمو يتجاوز 5% إشارة إلى مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التقاط فرص النمو رغم التحديات الخارجية.

كما أن هذا الأداء ينسجم مع اتجاهات اقتصادات إقليمية أخرى بدأت في تجاوز صدمات الأعوام الماضية، مثل دول الخليج التي تستثمر بكثافة في التنويع الاقتصادي، ودول آسيوية مثل الهند وفيتنام التي تقود موجة جديدة من نمو الأسواق الصاعدة.

لكن ماذا يعني هذا النمو للاقتصاد المصري؟

أولًا: الاقتراب من التوازن الجديد في مكونات الاقتصاد، فتسارع النمو يعكس بداية خروج الاقتصاد من مرحلة الانكماش غير الرسمي التي سادت منذ 2022 بفعل التضخم، ونقص النقد الأجنبي، وتباطؤ الواردات، وتُظهر البيانات أن القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة أعلى بدأت تستعيد قدرتها على النمو، ما يشير إلى اقتراب الاقتصاد من توازن جديد قائم على الإنتاج والتصدير.

ثانيًا: تحسّن بيئة الاستقرار الكلي حيث إن عودة النمو إلى مستويات ما قبل الأزمات، ولو جزئيًا، تدعم تخفيف الضغط على سوق العمل، وتحسّن قدرة الدولة على خفض عجز الموازنة، وزيادة إيرادات الحكومة دون زيادة ضرائب.

والأهم هو تعزيز القدرة التفاوضية مع المؤسسات الدولية، فتوقيت إعلان النمو بالغ الأهمية، خاصة في ظل استمرار الحوار بين مصر والمؤسسات الدولية حول وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والتمويل التنموي، فأداء اقتصادي قوي يمنح صانع القرار مساحة أوسع للمناورة عند التفاوض على برامج التمويل أو شروط الدعم.

إن نجاح مصر في الحفاظ على وتيرة نمو مرتفعة خلال الأرباع المقبلة سيعتمد على سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتحقيق التوازن بين الاستثمارات الحكومية وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.

الأهم أن تحقيق مصر لنمو 5.3% في الربع الأول من العام المالي 2025/2026 يمثل نقطة تحول مهمة تضع الاقتصاد على مسار تعافٍ واضح، وتبعث رسالة طمأنة للأسواق الدولية، لكن القيمة الحقيقية لهذا النمو ستُحدد بمدى قدرة الاقتصاد على تحويله إلى نمو مستدام يدعم القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية.

اقرأ أيضاًزيارة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر خلال أيام

ستاندرد آند بورز تتوقع تخفيض البنك المركزي أسعار الفائدة بنسبة 6% وتراجع التضخم لـ 7.8%

المركزي يعدّل تعليمات اجتماعات مجلس الإدارة في البنوك

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الاقتصاد المحلي الاقتصاد المصري رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الاقتصاد المصری

إقرأ أيضاً:

وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)

أكد وسيط المملكة حسن طارق، أن المؤسسة واصلت خلال سنة 2025 تعزيز دورها في مجال تسوية النزاعات الإدارية، من خلال إصدار 1653 قرارا بالتسوية همت عددا من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية.

وأوضح حسن طارق خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم خلاصات التقرير السنوي المرفوع إلى الملك محمد السادس برسم سنة 2025، والتي احتضنها مقر مؤسسة وسيط المملكة، أن مخرجات معالجة الملفات خلال السنة الماضية أسفرت عن إصدار 1653 قرارا بالتسوية موزعة على 28 قطاعا.

وتصدر قطاع الاقتصاد والمالية قائمة القطاعات من حيث عدد قرارات التسوية، بما مجموعه 407 قرارات، يليه قطاع الداخلية بـ244 قرارا ثم قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ177 قرارا، فيما سجل القطاع التعاضدي 137 قرارا، وحلت الجماعات الترابية والمؤسسات التابعة لها في المرتبة الخامسة بـ125 قرارا.

وسجل تقرير مؤسسة وسيط المملكة أن ضعف تجاوب بعض الإدارات مع تدخلات المؤسسة ما يزال من بين أبرز الإشكالات التي تعيق فعالية الوساطة.

 

كلمات دلالية الادارة حسن طارق ندوة الصحافية

مقالات مشابهة

  • بسعر اقتصادي.. HMD تكشف عن هاتف Nokia 123 Shield المتين
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
  • “دبليو كابيتال”: العقارات التجارية في دبي تسجل أعلى مبيعات نصف سنوية متجاوزة حصيلة عام كامل
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو
  • المداخيل الجارية ترتفع بـ15,4% إلى متم يونيو... والحكومة تتوقع نمو الاقتصاد بـ5,3% في 2026