الجزيرة:
2026-06-03@05:06:31 GMT

حضرموت على صفيح ساخن.. ما الذي يحدث حول حقول النفط؟

تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT

حضرموت على صفيح ساخن.. ما الذي يحدث حول حقول النفط؟

تشهد محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن توترا عسكريا بعد اشتباكات، أمس الأحد، بين قوات حلف قبائل حضرموت والمجلس الانتقالي، قرب منشأة نفطية إستراتيجية، وهو ما ينذر بتشظ جديد للبلاد ودخولها في طور آخر من الحرب الأهلية المستمرة منذ عقد والمدفوعة بنزعات استقلالية وأجندة إقليمية.

ويتنازع المحافظة الغنية بالنفط 3 أطراف رئيسية، الأول الحكومة الشرعية في عدن المتمسكة بوحدة اليمن، والثاني المجلس الانتقالي، الساعي إلى الانفصال والذي يرى في حضرموت جزءا لا يتجزأ من مشروع دولة "الجنوب العربي".

والثالث حلف قبائل حضرموت، الذي يدفع باتجاه حكم ذاتي وإدارة محلية بعيدة عن تدخلات الحكومة المركزية والمجلس الانتقالي الجنوبي على حد سواء.

ما الذي يحدث

دفع المجلس الانتقالي في اليمن بألوية ووحدات عسكرية تحت مسمى قوات "الدعم الأمني"، بقيادة العميد صالح علي بن الشيخ أبو بكر المعروف باسم "أبو علي الحضرمي"، وذلك في "محاولة للسيطرة على المحافظة ومكامن النفط" كما يقول زعيم حلف قبائل حضرموت ووكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش.

يأتي هذا التحرك العسكري بعد قيام قوات "حماية حضرموت" المدعومة من حلف القبائل، بتأمين منشآت حقول نفط المسيلة، استباقا لسيطرة قوات "الدعم الأمني" عليها.

ويقول تحالف قبائل حضرموت إن هناك مشروعا للسيطرة على نفط حضرموت يشمل حقول الإنتاج وخطوط النقل وموانئ التصدير، وإن السيطرة على ميناء الضبة ومحاولة الوصول إلى شركة بترومسيلة تعد جزءا من هذا المشروع.

وأكد حلف قبائل حضرموت في بيان عقب اجتماع موسع له أن أي تمركز لما سماها "قوات خارجية" على أرض حضرموت يُعدّ "احتلالا" وسيجري التعامل معه بالقوة، واتخاذ خطوات وصفها بأنها "حاسمة" لمواجهة ما قال إنها تحركات خطرة تقوم بها قوى وافدة من خارج المحافظة.

من جانبه، قال المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية التابع للمجلس الانتقالي إنه دفع مساء الأحد بعدد من الألوية العسكرية لدعم وإسناد القوة المتواجدة في المنشآت النفطية بقطاع المسيلة.

إعلان

لكنه اتهم القوات التابعة لعمرو بن حبريش "باقتحام المنشأة النفطية والاعتداء على القوات الحضرمية المكلّفة بحمايتها"، مؤكّدا أنه "لن يسمح بذلك وسيضرب بيد من حديد".

ما خلفية الصراع

تحظى حضرموت بأهمية إستراتيجية بالغة، إذ تمثل 36% من مساحة البلاد، وتضم موانئ رئيسية كميناءي المكلا والشحر، إضافة إلى ميناء الضبة النفطي، وتنتج نحو 80% من نفط اليمن، فضلا عن امتلاكها أكبر احتياطي نفطي ما يجعلها بوابة اقتصادية وسياسية يتنافس الجميع للسيطرة عليها.

وفي مقابل تلك الأهمية يقول أبناء حضرموت إن ثروات المنطقة لا تنعكس على المحافظة وأهلها إذ يعانون من تردي الخدمات وغياب الحلول الحكومية، كما أنهم لا يحظون بتمثيل حقيقي في إدارة محافظتهم ومواردها النفطية.

ورغم أن حضرموت بقيت بعيدة عن المواجهات المباشرة بين الحكومة الشرعية والحوثيين خلال سنوات الحرب، فإنها عانت من تداعيات الصراع وبسط النفوذ المحلي والإقليمي.

فالحكومة الشرعية في عدن تتمسك بوحدة اليمن، في حين يسعى المجلس الانتقالي لبسط سيطرته على حضرموت في إطار مشروعه الانفصالي عن اليمن، أما الضلع الثالث في المثلث الذي يتنازع حكم حضرموت فهو حلف قبائل حضرموت، الذي يدفع باتجاه حكم ذاتي وإدارة محلية بعيدة عن تدخلات الحكومة المركزية والمجلس الانتقالي الجنوبي على حد سواء.

هذا المزيج من المطالب، الحكم الذاتي من جهة، والانفصال من جهة ثانية جعل حضرموت ساحة صراع نفوذ داخلي وإقليمي، بين قوى محلية (قبائل، نخب محلية) وقوى مدعومة من جهات خارجية.

ما هو حلف قبائل حضرموت

حلف قبائل حضرموت هو تشكيل قبلي تعود جذوره إلى عام 2013 كإطار شعبي وقبلي يسعى إلى نيل الحقوق وتحقيق شراكة عادلة في السلطة والثروة، وعرف عنه مناهضته للمجلس الانتقالي الجنوبي.

يسعى الحلف إلى تطبيق الحكم الذاتي في المحافظة، وبات يملك قوة عسكرية في عدد من مديريات حضرموت مترامية الأطراف ولا تخضع لوزارة الدفاع اليمنية. ويتبنى الحلف خطابا يدعو لتمكين سكان حضرموت من إدارة شؤون محافظتهم بعيدا عن الوصاية المركزية.

ويقول مراقبون ومحللون سياسيون إن حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحة وأغناها بالنفط، تشهد تداخلا معقدا بين القوى العسكرية المحلية والإقليمية، وسط تنافس متصاعد على النفوذ وتطورات عسكرية على الأرض تنذر بإضافة المزيد من الانقسامات في البلاد التي تعاني من ويلات الحرب منذ أكثر من عقد.

وتخضع محافظة حضرموت لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا ويدعمها تحالف تقوده السعودية تدخّل في البلاد في مارس/آذار 2015 بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

ما موقف الحكومة الشرعية

لم يصدر أي تعليق وزاري من الحكومة اليمنية حتى الآن، كما لم تتخذ الحكومة الشرعية أي إجراء لتخفيف حدة الاحتقان في محافظة تنعم باستقرار نسبي، خاصة مع لهجة الخطاب الحادة والتهديدات والحشد العسكري من جميع الأطراف.

وحذر عضو مجلس القيادة الرئاسي باليمن فرج البحسني من أن حضرموت تمر بمرحلة وصفها بأنها "الأخطر منذ عقود"، داعيا إلى وقف التصعيد الذي قد يدفع المحافظة نحو صراع داخلي "لا رابح فيه".

وقال البحسني، وهو محافظ سابق لحضرموت، في بيان إن المحافظة تساق نحو "انقسامات لا تخدم إلا أعداءها"، محذرا من أي محاولات لاستعراض القوة وذلك بعد بيان أصدرته السلطة المحلية بقيادة المحافظ المعزول مبخوت بن ماضي وتضمن تحذيرات من خطوات قد تدفع نحو "الفوضى".

إعلان

ويرى تقرير صادر عن مركز سياسات اليمن أن غياب الدولة المركزية وسّع من مساحة النفوذ القبلي، وعزز الانقسامات المحلية، مما يهدد بتحول المحافظة إلى ساحة صراع جديدة، ما لم يتم احتواء التوترات المتصاعدة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات حلف قبائل حضرموت الحکومة الشرعیة

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • جنوب لبنان على صفيح ساخن.. انفجارات إسرائيلية تستهدف بلدتي دبين وبلاط
  • ماذا يحدث عند وضع ملعقة من الزبادي على كوب الحليب قبل شربه؟.. طبيب يوضح
  • إقالة مسؤول أمني وإحالته للتحقيق إثر وفاة مواطن تحت التعذيب في أبين جنوبي اليمن
  • قرار جديد من مانشستر سيتي بشأن عمر مرموش .. ماذا يحدث؟
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • ماذا يحدث عند شرب الشاي الأخضر يوميا لمدة أسبوعين؟