المخرج نيكولا خورى يكشف لـ «صدى البلد» تحديات واجهته بفيلمه «ثريا حبي» .. خاص
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
كشف المخرج نيكولا خوري عن التحديات التي واجهها في فيلمه الأخير "ثريا حبي" الذي عُرض في مهرجان القاهرة بدورته الأخيرة، وحاز جائزة أفضل فيلم وثائقي.
وأوضح نيكولا خوري، في تصريح خاص لـ «صدى البلد»، أن التحدي الحقيقي في البداية لم يكن إقناع ثريا بالمشاركة، بل احترام حدودها الداخلية، إذ كانت تحتفظ بذكريات وتجارب مكثت طويلًا في أعماقها قبل أن تسمح للكاميرا بالاقتراب منها.
وأضاف خوري أن التعامل مع هذا الكم الهائل من المواد كان أشبه بالتجول في متاهة من المشاعر والزمن، وكان الأرشيف وحده كفيلًا بصناعة مئات الأفلام، لكن الأهم كان العثور على الخيط الخفي الذي ينسج فيلمًا قائمًا على حضور ثريا الفريد الذي لا يمكن استبداله. ولهذا استغرق تحويل هذا المزيج من الذكريات والصور والمواد المتناثرة إلى بناء سردي متماسك أكثر من عام ونصف من العمل الدؤوب.
"ثريا حبي" فيلم وثائقي لبناني–قطري ناطق بالعربية، تبلغ مدته 81 دقيقة، ويأخذ المشاهد في رحلة عميقة داخل عالم الفنانة ثريا بغدادي، مستعيدًا علاقتها بزوجها الراحل، المخرج الكبير مارون بغدادي، بعد ثلاثة عقود من رحيله.
يعتمد الفيلم على لقطات من فيلم مارون بغدادي "حروب صغيرة" (1982) الذي وثّق لحظة لقائهما الأولى، ويستند كذلك إلى أرشيفات شخصية ومقابلات تكشف تفاصيل حياتها الداخلية.
ويركز العمل على علاقة ثريا بجسدها بعد سنوات من الرقص والتأمل، كما يتأمل فكرة الحداد واستعادة الذاكرة، عبر سرد بصري حميم ينسج بين الماضي والحاضر بروح شاعرية.
وضمّت لجنة تحكيم مسابقة أفضل فيلم وثائقي كلًا من: جولي بيرجيرون (منتجة – فرنسا)، بسام مرتضى (مخرج ومنتج – مصر)، وعلا سلامة (المديرة التنفيذية لمؤسسة فيلم لاب فلسطين – فلسطين).
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: نيكولا خوري ثريا بغدادي المخرج نيكولا خوري فيلم ثريا حبي نیکولا خوری ثریا حبی
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود