ماسك يشبه الاتحاد الأوروبي بألمانيا النازية
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
شبه إيلون ماسك مالك منصة إكس للتواصل الاجتماعي الاتحاد الأوروبي بألمانيا النازية، وذلك ردا على قيام المفوضية الأوروبية بفرض غرامة تبلغ 120 مليون يورو (140 مليون دولار) على المنصة "لانتهاك قواعد الشفافية".
وبعد يومين من فرض هذه الغرامة حذفت منصة إكس حسابا إعلانيا تستخدمه المفوضية الأوروبية، وكتب رئيس قسم المنتجات في إكس، نيكيتا بير، اليوم الأحد في رد على منشور المفوضية الأوروبية الذي أعلنت فيه عن غرامتها بقوله "تم إنهاء حسابكم الإعلاني".
وقال بير إن حساب الاتحاد الأوروبي أنشأ منشورا "يخدع المستخدمين للاعتقاد بأنه مقطع فيديو ويزيد من وصوله بشكل مصطنع". ومع ذلك، لا يزال حساب المفوضية الأوروبية ومنشوراتها مرئية.
ومن ناحيته، واصل ملياردير التكنولوجيا ماسك التعبير عن عدائه تجاه ما وصفها بـ"البيروقراطية الاستبدادية غير المنتخبة التي تضطهد شعوب أوروبا"، وأعاد ماسك اليوم نشر تعليق أحد المستخدمين بأن الاتحاد الأوروبي هو "الرايخ الرابع"، إلى جانب صورة لعلم الاتحاد الأوروبي يتقشر ليكشف عن علم ألمانيا النازية الذي يحمل الصليب المعقوف.
وكان ماسك قال في حسابه على إكس تعليقا على الغرامة "يجب إلغاء الاتحاد الأوروبي وإعادة السيادة إلى الدول، لكي تتمكن الحكومات من تمثيل شعوبها على نحو أفضل". وتابع في منشور آخر "أنا أحب أوروبا، لكن ليس الوحش البيروقراطي الذي هو الاتحاد الأوروبي".
The EU should be abolished and sovereignty returned to individual countries, so that governments can better represent their people
— Elon Musk (@elonmusk) December 6, 2025
انتقاد أميركيوكان الاتحاد الأوروبي أعلن يوم الجمعة الماضي عن الغرامة، متهما المنصة بتوثيق حسابات المستخدمين بعلامات زرقاء بشكل مضلل، وحجب البيانات عن الباحثين، وعدم توثيق الإعلانات المنشورة على المنصة بشفافية.
إعلانوالغرامة هذه هي الأولى التي تفرضها المفوضية الأوروبية بموجب قانون الخدمات الرقمية لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار على الإنترنت.
وأثارت الغرامة انتقادات من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وصف الغرامة بأنها "هجوم على جميع المنصات التكنولوجية الأميركية والشعب الأميركي".
وانتقد رئيس لجنة الاتصالات الاتحادية الأميركية بريندان كار الاتحاد الأوروبي وقال في منشور على منصة إكس أول أمس الجمعة "مرة أخرى، تفرض أوروبا غرامة على شركة تكنولوجيا أميركية ناجحة لأنها.. ناجحة".
وأضاف "أوروبا تفرض ضرائب على الأميركيين لدعم قارة تعيقها لوائحها الخانقة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات المفوضیة الأوروبیة الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.