من قلب المتحف الأشهر عالميا.. انهيار منظومة الأمان يغرق آثارا مصرية لا تقدر بثمن
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
في تطور خطير يعيد فتح ملف الحماية والصيانة داخل واحد من أبرز المتاحف على مستوى العالم، دخل متحف اللوفر مرحلة جديدة من الاضطرابات بعدما كشفت صحيفة لو فيجارو الفرنسية وقوع فيضان داخل قسم الآثار المصرية في 27 نوفمبر الماضي.
الواقعة التي هزت الأوساط الثقافية في فرنسا والعالم لم تمر باعتبارها مجرد حادث طارئ، بل أثارت موجة من التساؤلات حول قدرة المتحف على حماية ممتلكاته التاريخية في ظل سلسلة من الإخفاقات المتتالية.
فالفيضان الذي انطلق من أنابيب مياه ملوثة امتدت أعلى أرشيف القسم المصري، لم يكن مجرد تسرب بسيط، بل تحول في دقائق إلى مشهد من الدمار الصامت، مخلفًا تلفًا واسعًا لقطع ووثائق أثرية لا تقدر بثمن، بعضها فقد كليًا، وفق ما أكدته الصحيفة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت لا يزال المتحف يواجه تداعيات واقعة سرقة مجوهرات التاج الفرنسي قبل أسابيع قليلة، ما جعل من فيضان القسم المصري حلقة جديدة في سلسلة أزمات تثير القلق.
ووفق التقارير، فإن إدارة القسم المصري كانت قد نبهت منذ فترة إلى وجود أعطال محتملة في شبكة الأنابيب وصمام يعاني خللًا معروفًا، إلا أن هذه التحذيرات لم تجد طريقها إلى التنفيذ العملي، لتتحول الإهمالات المتراكمة إلى كارثة حقيقية.
مجدي شاكر: ما حدث في اللوفر كارثة… وآن الأوان لعودة آثارنا إلى بيتها الآمنقال كبير الآثريين مجدي شاكر في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد "المعروف إن متحف باريس، وخصوصًا متحف اللوفر، بيضم واحدة من أكبر مجموعات الآثار المصرية، حوالي 55 ألف قطعة".
وأكد شاكر أن من أبرز هذه القطع لوحة الأبراج الفلكية الشهيرة الخاصة بمعبد دندرة، قائلاً: “دي واحدة من أهم القطع اللي تم نقلها بعد الحملة الفرنسية مباشرة، واللوحة دي دمروها بالديناميت وقتها وخدوها، وده كان في عهد محمد علي”.
وأضاف شاكر أن ما حدث يمكن اعتباره «كارثة كبيرة»، خاصة أن المتحف كان دائمًا يقدم نفسه كحامي للحضارة المصرية، موضحًا: "كانوا دايمًا بيقولوا إنهم بيحموا التراث، لكن اللي حصل إن القطعة اتسرقت في شهر، ودلوقتي بتغرق في شهر".
وشدد على أن ما جرى يفتح بابًا لموقف مصري قوي، قائلاً: “ده يفتح فرصة إن مصر تقول لهم: إحنا عايزين آثارنا، عندنا هتكون أأمن من عندكم، لأنها عندكم بتتسرق وبقت عرضة للغرق”.
وأوضح مجدي شاكر أن المتحف يضم أيضًا قطعًا تعد من روائع الفن المصري القديم، قائلاً: “من أهم القطع عندهم تمثال الكاتب الجالس، ده واحد من أعظم أعمال النحت في مصر القديمة، وبيرجع للأسرة الخامسة حوالي 2400 قبل الميلاد، ومصنوع من الحجر الجيري، والعينين مطعمتين بشكل يجعله كأنه حي”.
وأضاف شاكر أن من بين المعروضات المميزة أيضًا تمثال الملك أمنحوتب الثالث واقفًا بين الإلهة سخمت والإلهة حتحور، موضحًا: “ده تمثال مهم جدًا من الأسرة الثامنة عشرة، وبيظهر فيه الملك واقف في حضرة الإلهتين بشكل بيوثق مكانته وقوته في الفترة دي”.
وأشار الخبير الأثري إلى وجود لوحة ميرنبتاح الشهيرة، التي تُعرف بـ"لوحة اللهب" أو “لوحة النصر”، قائلاً: “دي قطعة استثنائية لأنها بتتضمن نصوص مهمة جدًا عن انتصارات الملك في ليبيا وكنعان، وبتعتبر وثيقة تاريخية مفيش زيها”.
وتابع شاكر حديثه عن القطع البارزة داخل المتحف، مضيفًا: “وفيه كمان تمثال حورمحب من الأسرة 18، وناووس الملكة كاويتب المصنوع من الحجر الجيري، بالإضافة لتمثال رمسيس الثاني وتمثال أبو الهول من تانيس… واحد من أكبر تماثيل أبي الهول الموجودة خارج مصر ومصنوع من الجرانيت الوردي”.
وأكد أن هناك برديات مصرية نادرة داخل المتحف، مشددًا: “اللوفر بيضم برديات دينية وطبية وقضائية في منتهى الندرة… ودي كنوز حقيقية مش مجرد قطع أثرية”.
وختم شاكر تصريحاته بالتأكيد على أهمية قطعة الزودياك الخاصة بمعبد دندرة، قائلاً: “لكن يفضل الأهم والأخطر هو الزودياك، دائرة الأبراج الفلكية المسروقة من معبد دندرة دي قطعة ما تتعوضش وهي اللي دايمًا بتكون محور أي نقاش عن استرداد آثارنا”.
واختتم شاكر تصريحاته بالتعبير عن أمله في وجود تحرك رسمي، مؤكدًا: “نتمنى يكون في مبادرة من مصر، ونتابع الموضوع في إطار واضح.”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: متحف اللوفر الآثار المصرية قسم الآثار المصرية الأوساط الثقافية سرقة مجوهرات التاج الفرنسي الآثار المصریة القسم المصری شاکر أن
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة النينيو قد تضرب العالم خلال الأشهر المقبلة
حذرت الأمم المتحدة من اقتراب عودة ظاهرة النينيو المناخية خلال الأشهر المقبلة، داعية الحكومات إلى الاستعداد الجدي لتداعياتها المحتملة على الطقس والمناخ في مختلف أنحاء العالم.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن المؤشرات الحالية تظهر احتمالا مرتفعا لتشكل الظاهرة واستمرارها خلال النصف الثاني من العام الجاري، ما قد يؤدي إلى اضطرابات مناخية واسعة النطاق.
وأوضح خبراء المناخ أن النينيو ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في مناطق واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما ينعكس على أنماط الطقس العالمية، مسبباً موجات حر شديدة وجفافاً في بعض المناطق، مقابل أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن العالم يجب أن يتعامل مع هذه التوقعات بجدية، مشيرا إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة أصبحت أكثر تكراراً وحدة في ظل التغير المناخي. كما دعا إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر واتخاذ تدابير استباقية لحماية السكان والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.
وتشهد عدة مناطق حول العالم ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة وتزايداً في الكوارث المرتبطة بالمناخ، ما يثير مخاوف من أن تؤدي عودة ظاهرة النينيو إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، خاصة في الدول الأكثر هشاشة أمام التغيرات المناخية.