تحالف الثماني العربي الإسلامي.. ظاهرة بنيوية سياسية جديدة أوجدتها حرب غزة
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
في ظل انشغال مختلف الأطراف الإقليمية والدولية بطبيعة اليوم التالي لغزة بعد انتهاء الحرب الدموية، فإن طبيعة المصالح التي تواجهها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، والضغط الشعبي في داخل باقي الدول، تجد عددا من الدول العربية والإسلامية نفسها في كتلة واحدة، وتمارس ضغوطها على دولة الاحتلال.
المستشرق إيلي فودة، أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة العبرية، وعضو تحالف الأمن الإقليمي، أكد أنه "عقب الإعلان الإسرائيلي عن فتح معبر رفح في اتجاه واحد فقط، أصدر وزراء خارجية كل من السعودية ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وتركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا، بيانًا مشتركًا أعربوا فيه عن معارضتهم لهذه الخطوة، التي قالوا إنها تهدف لطرد الشعب الفلسطيني من أرضه، كجزء من محاولة الاحتلال لاقتلاعه، ودعوا للالتزام بخطة ترامب، وفتح المعبر في كلا الاتجاهين".
المصالح المتباينة
وأضاف في مقال نشرته القناة 12العبرية، وترجمته "عربي21" أن "هذا لم يكن أول رد فعل مشترك من تحالف "مجموعة الثماني"، الذي يضم خمس دول عربية وثلاث دول إسلامية، لكنه ظاهرة جديدة في البنية السياسية الإقليمية، إذ يربط دولًا غير متجاورة جغرافيًا، إضافة لدول ذات توجهات سياسية ومصالح متباينة، وقد أُنشئت "مجموعة الثماني" في أعقاب حرب غزة، وعلى خلفيتها، بدأت في القمة العربية الإسلامية التي عُقدت في الرياض في نوفمبر 2023، بعد شهر من هجوم حماس، واندلاع الحرب".
وأوضح أن "الاجتماع المشترك لجامعة الدول العربية المكونة من 22 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي، والتي تضم 57 دولة، معظم الدول العربية أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أيضًا، جاء استثنائيًا، وكان الهدف منه التعبير عن موقف عربي إسلامي مشترك، ومن نتائج المؤتمر تشكيل وفد مشترك، ضمّ السعودية وإندونيسيا وتركيا وقطر والأردن ومصر ونيجيريا وفلسطين، وهي مجموعة الاتصال الخاصة بغزة، وكان دورها التواصل مع القوى الدولية لتعزيز وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية في غزة".
وأكد أنه "خلال عام 2024، اجتمع ممثلو هذه المجموعة، وأصدروا بيانات مشتركة خلال مناقشات عُقدت في الأمم المتحدة حول قضية غزة، وعملوا بشكل شبه مشترك في الولايات المتحدة وبين دول الاتحاد الأوروبي لدفع أجندتهم، بينما ركز الفلسطينيون بشكل رئيسي على تعزيز التحالف العالمي من أجل حل الدولتين بقيادة السعودية وفرنسا، ودعم الدول الثماني، وقد تمثل أول تعبير حقيقي عن ظهور هذا "الثُماني" بنشر بيان دعم من وزراء الخارجية لخطة ترامب في أواخر أيلوا/سبتمبر 2025".
وأضاف أنه "تمت صياغة البيان بعناية بحيث يكون متسقًا مع سياسات الدول الثماني، وأعرب وزراء الخارجية عن التزامهم بالتعاون مع خطة ترامب بهدف إنهاء الحرب، مع توفير مساعدات إنسانية كافية، وإطلاق سراح الرهائن، وعدم تهجير الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيلي كامل، وإعادة إعمار غزة، وتمهيد الطريق نحو سلام عادل على أساس الدولتين، مع ربط غزة والضفة الغربية بالدولة الفلسطينية".
مكاسب أمنية وعسكرية.
وأشار أنه في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، اجتمع سبعة وزراء خارجية، غاب عنهم الوزير المصري، في إسطنبول لمناقشة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 9 تشرين الأول/أكتوبر، وأخيرًا، وبهدف تشجيع مجلس الأمن على اعتماد قرار بشأن تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة، أصدر "الثماني" بيان دعم في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، قبل ثلاثة أيام من اعتماد القرار 2803، وأكد على دعم خطة ترامب، التي تُمهّد الطريق نحو السلام والاستقرار ليس فقط للإسرائيليين والفلسطينيين، بل للمنطقة بأسرها، وتُتيح أيضًا مسارًا لتقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية".
وأشار أن "الحرب في غزة نجحت في خلق قاسم مشترك بين ثماني دول عربية وإسلامية، لم تكن تتعاون فيما بينها كمجموعة حتى الحرب، بل كان بعضها متنافسًا، وباتخاذ قادتها قرار التعاون، فإنهم ينظرون بعين إلى واشنطن، وبالأخرى إلى جماهيرهم في المنطقة، والداخل، فالولايات المتحدة في عهد ترامب حليفة، بدرجات متفاوتة من التقارب، مع جميع هذه الدول".
وأضاف أنه "إذا كانت هذه الدول في الماضي تعتبر الاحتلال واللوبي اليهودي وسيطين مهمين في العلاقات مع الولايات المتحدة، فإنها اليوم لم تعد بحاجة ماسة لهذه المساعدة، بعد أن بنت علاقة شجاعة ومباشرة مع واشنطن وترامب شخصيًا، ويمكن أن تُسفر هذه العلاقة الشخصية معه عن مكاسب عسكرية وأمنية واقتصادية قيّمة، وهو ما تشهده كل دولة من هذه الدول بالفعل بدرجات متفاوتة من الشدة".
وأوضح أنه "من الناحية الإقليميًة، فإن لكل دولة طموحات في منطقتها، ويمكن لدورها في مجموعة الثماني أن يعززها، سواء بطرق ملموسة: أسلحة، تكنولوجيا متقدمة، صفقات اقتصادية، أو بتحسين صورتها في المنطقة والداخل، وفي الوقت نفسه، يواجه جميع حكامها داخليًا تحديًا من الرأي العام بشأن القضية الفلسطينية، حتى في إندونيسيا وباكستان البعيدتين، تجد هذه القضية صدى قويًا في الرأي العام المحلي، كما أن التغيير في موقف السعودية جاء نتيجة إحياء القضية الفلسطينية في أعقاب الحرب، وهو أمر ليس بالأمر الغريب".
النفوذ الإقليمي
واستدرك أن "التحالف الثماني الناشئ ليس متماسكًا، لأنه يتألف من دول ذات مصالح وأجندات متباينة، وقد وجدت الآن أرضية مشتركة لتعزيز مصالحها المتعلقة بغزة والدولة الفلسطينية، لكنه في الوقت ذاته ليس خبرًا سارًا لدولة الاحتلال، لأن تأسيسه نتيجة أخرى غير مقصودة للحرب".
وختم بالقول إن "الخبر السارّ أن جميع الدول الأعضاء في التحالف الثماني تعترف بدولة الاحتلال، وأربع منها تقيم علاقات دبلوماسية معها: مصر والأردن وتركيا والإمارات، وثلاث أو أربع منها مرشحة محتملة للتطبيع معها: إندونيسيا والسعودية وباكستان، وربما قطر، لكن الخبر السيئ للاحتلال أن تركيا وقطر تحاولان قيادة هذا التحالف، كجزء من رغبتهما في ترسيخ دورهما المحوري في عملية إعادة إعمار غزة، وبناء القيادة الجديدة هناك".
يشير هذا الرصد الإسرائيلي لطبيعة التحالف الناشئ أنها قد تُحدث شرخًا بين أعضائه، بزعم أنه رابط ضعيف مصمم معًا لتلبية احتياجات اللحظة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، مما قد يدفع دولة الاحتلال لإقامة علاقات انفرادية بعناصر هذا التحالف، في محاولة لانفراط عقده خشية التأثير على وضعيته في المنطقة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية معبر رفح خطة ترامب معبر رفح خطة ترامب اتفاق غزة انتهاك اسرائيل صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال خطة ترامب
إقرأ أيضاً:
بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر
يدين وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية تركيا، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما يستنكر الوزراء ويدينون بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة. ويحذّر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولات غير قانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني،
وأكّد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية. ويعيدون تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة