سد سبأ.. شريان مياه لحج على مدار خمسين عامًا يعاني الإهمال
تاريخ النشر: 7th, November 2023 GMT
تقرير/محمد النجار:
تُعتَبر الزراعة واحدة من الركائز الأساسية لنُهوض الدول وتقدّمها، ينطبق الحال أيضاً على بلادنا، فمنذُ الوهلةِ الأُولى لاستقلالنا من الهيمنةِ البريطانية، اتّجهت الأنظار لإقامة السُدود والحواجز المائية في اودية المحافظات الزراعية، ولأن محافظة لحج تَكتَنز مساحات زراعية واسعة واودية تتدفق فيها المياه، جاء الاختيار عليها لإقامة مُنشأة مائية تُساهم في ري تلك الأراضي الزراعية بمياه سيول الأمطار، أطُلق عليها اسم سد سبأ نسبة لوادي سبأ والذي ثم تشييد السد فيه.
أول سد في لحج
يقع سد سبأ في محافظة لحج وتحديداً بمنطقة ردفان مديرية الملاح ويبعد حوالي ٣ كيلومترات عن مديرية الحبيلين عاصمة ردفان، ويُعتَبر أول سد ثم إنشاؤه في المحافظة، أما الغرض من إنشائه فهو تنظيم عملية ري أراضي المزارعين بسيول الأمطار الموسمية القادمة من جبال ردفان، والاستفادة منها في ري أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة فدان في ردفان ابتداءً من شعب الديوان وانتهاءً بعبر الخربة والمناطق السهلية القريبة منها.
خمسون عاما من العطاء المتدفق
جاء إنشاء سد سبأ ضمن المشاريع التي موّلها الإتحاد السوفيتي في بلادنا، حيث تم إنشاؤه عام 1973 للميلاد، أي قبل خمسين عاما من الآن، يحتوي السد في جَنَبَاته قناتين رئيسيّتين لتصريف مياه الأمطار إلى الأراضي الزراعية الواقعة عبر الوادي، قناة في الجهة اليمنى للسد، وقناة في الجهة اليسرى للسد وهي الأطول لأنها تمتد من جسم السد إلى أكثر من ١٠ كيلو أمتار، وتقوم بتوزيع مياه السيول عبر بوابات صغيرة منتشرة على طول القناة.
لم يَشفع تاريخ العطاء الطويل لسَد سبأ من إعادة تأهيله وصيانته، فلم تُجرَ له أي أعمال صيانة منذُ سنوات طويلة، وشارف السد على الانهِيار، وعَلَت الأصوات المطالبة بترميمه لتفادي أي كارثة مُحتَملة، قد تتسبب بانجراف الأراضي الزراعية بل قد تُحدث كارثة حقيقية بحياة المواطنين.
جهود تُبذل للحفاظ على السُدود
كانت ملفات إعادة ترميم السُدود والحواجز المائية مطروحة على طاولة وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري، والذي أَولاها اهتمامه مُنذُ توليه الوزارة، فقد كلّف لجنة هندسية من قطاع الري بالوزارة للنزول إلى السُدود والحواجز المتضررة في عموم المحافظات المحررة، لرفع تقرير عن الإصلاحات المطلوبة لها، لكي يتم البحث عن تمويلات لإصلاح الأضرار التي لحقت بها نتيجة السيول المتلاحقة التي ضَربتها مؤخراً، لحقها زيارات قام بها الوزير السقطري نفسه، كان سَدّ سبأ أحد تلك السُدود التي تفقدها حيث تُعتَبر زيارته لسَدّ سبأ أول زيارة يقوم بها وزير زراعة منذُ أربعين عاما.
بعد مباحثات أجراها الوزير سالم السقطري مع رئاسة الوزراء استطاع الوزير السقطري أن يعتمد تمويلات مالية طارئة من الحكومة لترميم بعض السُدود في محافظات لحج وأبين وحضرموت، كان لسَدّ سبأ النصيب الأكبر من تلك التدخلات، حيث عكف مكتب الزراعة في محافظة لحج بقيادة المهندس عبدالملك ناجي على الاستفادة المثلى من هذه التمويلات عبر المتابعة المستمرة من قبلهم ومن مكتب الزراعة بردفان والملاح على أعمال ترميم وإصلاح السد، حيث بلغت تكلفة أعمال تأهيل السَدّ سبعمائة وأحد عشر مليون ريال يمني.
ارتياح واسع من أهالي المنطقة
أعمال تأهيل السَدّ وإعادته الى سَابق عهده انعكست على المزارعين في ردفان والمناطق القريبة منها، لِما يُشكّله السَدّ لهم من أهمية بالغة، حيث يُعتبر سد سبأ مَفخرة واعتزاز لمحافظة لحج عامة وردفان خاصة كونه يمتلك رصيداً زراعياً يفوح منه عبق التاريخ الزراعي للحج الخضيرة.
المصدر
المصدر: عدن الغد
إقرأ أيضاً:
مأساة في الصحراء الغربية.. مصرع شاب من المنوفية غرقاً داخل حوض مياه بالمنيا
استيقظ أهالي محافظة المنيا، اليوم الثلاثاء، على فاجعة مؤلمة إثر وقوع حادث مأساوي أسفر عن مصرع شاب في مقتبل العمر غرقاً، نتيجة سقوطه المفاجئ داخل حوض مياه مخصص للزراعة في منطقة "البترول" الواقعة بالصحراء الغربية لمركز سمالوط، وجرى نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى التخصصي تحت تصرف النيابة العامة.
بدأت تفاصيل الواقعة بتلقي اللواء حاتم حسن، مساعد وزير الداخلية لأمن المنيا، إخطاراً عاجلاً من المقدم عبد الرحمن الغزاوي، رئيس مباحث مركز شرطة سمالوط غرب، يفيد بورود بلاغ من الأهالي والعاملين بإحدى المزارع في منطقة البترول بالصحراء الغربية، بسقوط شاب داخل حوض مياه وغرقه في الحال.
وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية برفقة قوات الإنقاذ النهري وسيارات الإسعاف والجهات المختصة إلى موقع البلاغ، حيث تم فرض طوق أمني بمحيط الحوض المائي، وباشرت القوات المعاينة والفحص الفني اللازم لكشف ملابسات الواقعة.
وأظهرت المعاينة الأولية والتدقيق في الأوراق الثبوتية أن الجثمان لشاب يُدعى فارس محمود شحاتة، يبلغ من العمر 19 عاماً، وتبين أنه من المقيمين بمركز الباجور التابع لمحافظة المنوفية، وكان متواجداً في المنطقة بداعي العمل بالمزرعة.
ونجحت جهود الإنقاذ في انتشال جثمان الشاب الراحل، وتم نقله على الفور عبر سيارة الإسعاف إلى مستشفى سمالوط التخصصي. وبتوقيع الكشف الطبي الظاهري على الجثة بمعرفة الدكتور محمد صلاح، مفتش الصحة بالمركز، أفاد في تقريره الرسمي بأن الوفاة حدثت نتيجة الإصابة بـ "إسفكسيا الغرق" الشديدة التي أدت إلى توقف التنفس فوراً، مؤكداً خلو الجثمان من أي إصابات ظاهرية تدل على وجود شبهة جنائية مبدئية تحيط بالحادث.
تم إيداع جثة المتوفى داخل مشرحة مستشفى سمالوط التخصصي لحين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، واستدعاء أسرته لاستلام الجثمان لنقله إلى مسقط رأسه بمحافظة المنوفية.
وتحرر عن الواقعة المحضر القانوني اللازم، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات الموسعة للوقوف على الأسباب الفنية الكامنة وراء سقوط الشاب داخل الحوض، وأصدرت قرارها بالتصريح بدفن الجثة لعدم وجود شبهة جنائية.