عربي21:
2026-07-24@06:53:44 GMT

المرحلة الثانية في غزة: هل هي إعادة تشكيل للشرعية؟

تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT

منذ توقف العمليات العسكرية المكثفة في غزة، دخل الملف الفلسطيني مرحلة ملتبسة تبدو في ظاهرها انتقالا منظّما نحو الاستقرار، لكنها في جوهرها عملية إعادة تشكيل جذرية لمنطق الصراع. فالمرحلة الثانية من الاتفاق ليست استكمالا تقنيا لما سبقها، بل هي ساحة سياسية تتصارع فيها المشاريع الكبرى، حيث لا تقاس القوة بعدد الصواريخ، بل بقدرة كل طرف على فرض رؤيته للمستقبل.



لقد نجحت المرحلة الأولى في تجميد نار المعركة، لكنها لم تنه شروطها. فالهدنة التي وقعت لم توقع على الحرب، وإنما على طريقة إدارتها. أما المرحلة الثانية، فهي اختبار حدود الممكن: هل يمكن لغزة أن تنتقل من حضور المقاومة بوصفها هوية سياسية إلى حضور الدولة بوصفها بنية مؤسسية؟ أم أن هذا الانتقال نفسه ليس أكثر من محاولة للقفز على التاريخ باسم الأمن والاستقرار؟

تدخل إسرائيل إلى هذه المرحلة وفي ذهنها هدف يتجاوز وقف إطلاق النار. فهي لا تريد غزة التي خرجت منها عام 2005، ولا غزة التي واجهتها عسكريا في السنوات الماضية؛ تريد غزة جديدة، مختلفة في بنيتها الأمنية والاجتماعية والسياسية، غزة منزوعة القدرة على المواجهة، حتى لو بقيت فيها حكومة تدير الشؤون اليومية. لذلك تصر على نزع السلاح، ليس فقط كشرط أمني، بل كشرط لإعادة تعريف غزة داخل معادلة جديدة للشرق الأوسط.

في المقابل، تدرك حماس أن مرحلة بلا سلاح هي مرحلة بلا مشروع، فالسلاح بالنسبة للحركة ليس بندقية، بل رمز شرعية تشكل عبر عقود من الصمود. ولذلك تربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بتنفيذ كامل للمرحلة الأولى: وقف الخروقات الإسرائيلية، وضمان تدفق المساعدات، وفتح المعابر، وتثبيت هدنة قابلة للحياة. الحركة لا ترفض التفاوض، لكنها ترفض أن تدفع إلى قبول صيغة سياسية تنهي وظيفتها التاريخية مقابل سلطة بلا مضمون.

وسط هذا الاشتباك، تظهر فكرة السلطة التكنوقراطية بوصفها الحل السحري القادر على تجاوز المأزق. غير أن السؤال الحقيقي ليس في شكل الحكومة، بل في مصدر شرعيتها. فالشرعية في غزة لم تتأسس عبر المؤسسات، بل عبر الكلفة التاريخية للمقاومة. محاولة نقل الشرعية من المواجهة إلى الإدارة ليست إصلاحا سياسيا، بل إعادة ترميز لدور غزة داخل الصراع. وفي السياسة، تغيير الشرعية أخطر من تغيير الحاكم.

ولأن الأطراف الدولية تدرك أن الحروب لا تدار بالمدافع فقط، فإنها تحاول تحويل غزة إلى مختبر لإنتاج معادلة جديدة: قوة استقرار دولية، وحكومة انتقالية بلا جناح عسكري، ومشروع إعادة إعمار يتجاوز الحصار القديم إلى هندسة اجتماعية واقتصادية تجعل المقاومة خيارا معزولا لا حالة جماعية. إنها ليست خطة لبناء غزة، بل خطة لبناء غزة مختلفة.

هكذا تصبح المرحلة الثانية أكثر من مفاوضات، إنها جدل حول معنى الانتصار، وحول حدود الممكن السياسي، وحول قدرة كل طرف على أن يصنع مشهدا لا يقصيه من التاريخ. إسرائيل تريد غزة تدار ولا تقاوم، وحماس تريد غزة تُبنى دون أن تفقد حقها في الرفض، والدول العربية تريد مخرجا لا يجعلها طرفا في الصراع ولا متفرجا عليه.

وعليه، فإن مستقبل المرحلة الثانية لن يحسم في نصوص الاتفاق، بل فيمن يكتب رواية المرحلة. فالصراع لم يعد على الأرض فقط، بل على الذاكرة والشرعية وتعريف الأمن. والسؤال الذي يقف عند بوابة هذه المرحلة ليس من سيحكم غزة، بل أي غزة ستحكم؟ غزة الخاضعة لإدارة انتقالية، أم غزة التي تقرر شكل السلطة وأدواتها؟

المرحلة الثانية إذن ليست نهاية حرب، بل بداية صراع جديد على صياغة النفوذ، ومن ينجح في تحويل غزة من موضوع للتفاوض إلى فاعل في صناعة القرار، هو من سيحدد ملامح الشرق الأوسط المقبل.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء غزة إسرائيل شرعية إسرائيل غزة إتفاق شرعية قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المرحلة الثانیة ترید غزة

إقرأ أيضاً:

التنمية الاجتماعية" تطلق النسخة الثانية من "السبت البنفسجي" مع خصومات وعروض مميزة لذوي الإعاقة

تنظم وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وقطر للسياحة، النسخة الثانية من مبادرة "السبت البنفسجي"، وهي فعالية سنوية تُنفَّذ في السبت الأخير من شهر يوليو، وتهدف إلى تقديم الخصومات والعروض والتخفيضات للأشخاص ذوي الإعاقة، وإلى رفع مستوى الخدمات والمتطلبات المقدمة لهذه الفئة.

وتسعى مبادرة "السبت البنفسجي" إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، من خلال مشاركة عدد من الجهات التي تقدم عروضًا وخصومات وخدمات حصرية خلال الفترة من 25 يوليو إلى 1 أغسطس 2026، بما يتيح لحاملي البطاقة الرقمية الخاصة بالمبادرة والتي يمكن تحميلها من خلال المنصة الرقمية لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة الاستفادة من المزايا المقدمة لدى الجهات المشاركة.

وتأتي المبادرة في إطار الجهود الخليجية المشتركة الرامية إلى تعزيز دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث انطلقت لأول مرة في المملكة العربية السعودية عام 2021، قبل أن تتوسع لتشمل عددًا من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويعكس هذا التوسع التزامًا خليجيًا موحدًا بترسيخ مبادئ الشمولية، وتعزيز تكافؤ الفرص، وصون كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة بما يضمن مشاركتهم الفاعلة في مختلف جوانب الحياة.

وفي هذا السياق، صرحت السيدة مها حمد العطية وكيل الوزارة المساعد لشؤون الأسرة أن مبادرة السبت البنفسجي تمثل إحدى المبادرات التي تعكس التزام دولة قطر بتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وترسيخ مجتمع أكثر شمولًا يضمن لهم فرصًا متكافئة للمشاركة والاندماج في مختلف جوانب الحياة. ومن خلال هذه المبادرة، نعمل على نشر الوعي المجتمعي بحقوقهم، وتعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة تجاههم، إلى جانب توسيع نطاق التعاون مع شركائنا في القطاعين العام والخاص، بما يسهم في توفير بيئة داعمة ومحفزة، ويترجم توجهات الدولة نحو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وصون كرامتهم.

وأضافت أن الحملة تنسجم مع استراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة "من الرعاية إلى التمكين"، من خلال تعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة، وترسيخ الوعي بحقوقهم، وتشجيع توفير بيئات دامجة وميسرة، بما يدعم الشراكة بين مختلف الجهات ويسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وتكافؤًا، انسجامًا مع أهداف التنمية المستدامة.

وقالت السيدة ريم العجمي، مدير إدارة الرعاية المجتمعية في وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة: أن الوزارة تسعى من خلال هذه المبادرة إلى توسيع نطاق الشراكات المجتمعية التي تسهم في تحسين جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز حضورهم في مختلف جوانب الحياة اليومية. كما تمثل المبادرة نموذجًا للتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تبني مبادرات ذات أثر ملموس.

أكد السيد حسن بن سلطان الغانم وكيل الوزارة المساعد لشؤون المستهلك بوزارة التجارة والصناعة، أن الوزارة تحرص على دعم مبادرة "السبت البنفسجي 2026" بالشراكة مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة وقطر للسياحة، انطلاقاً من مسؤوليتها في تعزيز الشمولية المجتمعية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاستفادة من العروض والخدمات التجارية المخصصة لهم والتي تمتد خلال الفترة من 25 يوليو وحتى 1 أغسطس 2026.

وقد عملت وزارة التجارة والصناعة على تسهيل مشاركة المنشآت التجارية في المبادرة وتوسيع نطاق الجهات المشاركة بما يسهم في توفير مزايا وعروض متنوعة للمستفيدين.

ودعا السيد حسن بن سلطان الغانم جميع المنشآت التجارية إلى مواصلة دعم المبادرة والمساهمة في تحقيق أهدافها الإنسانية والمجتمعية، بما يعكس التزام دولة قطر بتهيئة بيئة أكثر شمولاً وإتاحةً للجميع، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية لدى مختلف القطاعات.

من جانبه، صرح السيد أحمد البنعلي، مدير إدارة المهرجانات والفعاليات في Visit Qatar قائلاً: "للعام الثاني على التوالي تفخر قطر للسياحة ممثلة بذراعها التسويقي والترويجي Visit Qatar، بدعم مبادرة السبت البنفسجي كجزء من التزامنا المستمر بجعل دولة قطر وجهة أكثر شمولاً وملاءمة لسهولة وصول الجميع. وبالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، ووزارة التجارة والصناعة، وشركائنا في القطاع السياحي، نجحت هذه المبادرة في توحيد جهود الفنادق ومنافذ البيع بالتجزئة والمنشآت السياحية لتقديم عروض ترويجية مخصصة، وخدمات مطورة، وتجارب أكثر ترحيباً للأشخاص ذوي الإعاقة".

وأضاف: "لقد أولى مهرجان قطر للألعاب، بشكل خاص، اهتماماً بالغاً بالترحيب ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ أتيح لهم الدخول المجاني طوال فترة المهرجان. إن الإقبال الكبير الذي شهدته النسخة الافتتاحية لاحتفالية السبت البنفسجي العام الماضي في مهرجان قطر للألعاب يعكس الزخم المتزايد، ويؤكد على الدور الحيوي الذي يلعبه مجتمعنا في رفع مستوى الوعي وتعزيز الدمج الاجتماعي لذوي الإعاقة".

وتؤكد وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بمواصلة تنفيذ برامج ومبادرات نوعية تنسجم مع استراتيجيتها «من الرعاية إلى التمكين»، وتسهم في ترسيخ مبادئ الشمول والتمكين وتكافؤ الفرص، بما يعزز جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.

مقالات مشابهة

  • نقابة أطباء الأسنان ترد بقوة: طبيبة فيديو الرقص ليست مصرية.. وهناك من يتاجر بسمعة الأطباء
  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • حسني بي: أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة محطات.. بل أزمة إدارة وحوكمة ودعم
  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • الممنوع والمسموح .. كل ما تريد معرفته عن الرياضة وسرطان الرئة
  • الحية يدعو الدول الوسيطة لتحرك عاجل لوقف خروقات الاحتلال وتسهيل الانتقال للمرحلة الثانية
  • التنمية الاجتماعية" تطلق النسخة الثانية من "السبت البنفسجي" مع خصومات وعروض مميزة لذوي الإعاقة
  • وزير الداخلية يشهد حفل تخريج الدفعة الثانية من منتسبي برنامج القيادة والأركان الأمنية
  • ترامب: إيران تريد التفاوض لكنها غير مستعدة لاتفاق في الوقت الحالي
  • الطريق لمونديال البرازيل.. كل ما تريد معرفته عن كأس أفريقيا للسيدات المغرب 2026