حليب الأطفال المجفف معضلة جديدة تلقى إضافيا على كاهل الإيرانيين
تاريخ النشر: 29th, November 2023 GMT
يواجه الإيرانيون مشكلة نقص حليب الأطفال المجفف، حيث اختفت بعض العلامات التجارية الخارجية وانخفضت الكمية من الحليب الجاف المخصصة للصيدليات المحلية.
وأفادت مراسلتنا في إيران، بأن مشكلة نقص حليب الأطفال المجفف بدأت منذ أواسط فصل الصيف الماضي باختفاء بعض العلامات التجارية الخارجية من الصيدليات وتخفيض كمية المخصصات المطلوبة من الحليب الجاف للصيدليات، وأصبحت جملة "لا تبحث غير موجود" عن بعض العلامات التجارية جملة تسمعها بين هذه الفئة من الناس الذين يتنقلون من صيدلية إلى أخرى بحثا عن حليب الأطفال المجفف.
وعلق وزير الصحة الايراني بهرام عين اللهي على نقص حليب الأطفال الجاف اليوم على هامش اجتماع الحكومة، قائلا: "خلال الأشهر الماضية تم تخصيص استيراد الحليب المجفف بالسعر التفضيلي للحكومة وزاد انتاجنا من الحليب المجفف، والنقص الذي تشهده الأسواق هو بسبب اختلاف أسعارنا مع أسعار دول الجوار وهو ما يؤدي إلى عمليات التهريب".
ولفت الوزير إلى أنه "تم وضع خطة لتخصيص حصة كل مولود من الحليب الصناعي عن طريق البطاقة الوطنية الأمر الذي يطبق على بعض الأدوية. فلولا ذلك، لشهدت هي أيضا نقصا أو اختفاء من السوق بسبب أسعارها المنخفضة بالمقارنة مع أسعار دول الجوار".
وقال أمير وهو شاب إيراني لـ RT حول توفر الحليب الجاف من عدمه قائلا: "بالأمس حالفني الحظ وتمكنت من شراء خمس علب من حليب الأطفال لطفلي ذي السبعة أشهر، وقبل عدة أشهر لم يكن الأمر بهذه الصعوبة أو أحد هواجسنا وكنت أجد الحليب في أي صيدلية، بينما الآن أما أن اترك الأمر للحظ أو علي إدارة أموري بالمخصصات التي ستعطيها الدولة لكل طفل وهي 10 علب من الحليب الجاف شهريا لكل بطاقة وطنية بالسعر الحكومي وفي حال احتجت أكثر سيكون السعر أعلى".
فيما أعتبر ساسان فروزان وهو صاحب صيدلية في طهران في حديثه لـ RT، أن "قضية التهريب هي العامل الرئيسي لحصول هذه المشكلة في البلاد منذ حوالي سبعة أشهر تقريبا، مشيرا إلى أن سعر علبة حليب الأطفال المجفف في إيران تبلغ 90 ألف تومان، أي 2 دولار تقريبا فيما يتضاعف هذا السعر ثلاث مرات عند الجارة تركيا لذلك يمكن اعتبار التهريب عاملا مهما في هذه القضية".
ولفت فروزان إلى المنظومة التي تنوي استحداثها الحكومة لتوزيع الحليب المجفف للأطفال على أساس البطاقة الوطنية، مشيرا إلى أنه يعد من المواد المدعومة حكوميا كي يتم تجنب عمليات التهريب والاحتكار من قبل المستهلك والبائع.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أنقرة طهران من الحلیب
إقرأ أيضاً:
معركة هارفارد وضرب غزة بالنووي
صراع الإرادات الناشب بين الرئيس الأمريكى، وجامعة هارفارد، يعكس فى جوانبه معركة اليمين المتطرف المناصر لإسرائيل ظالمة ومظلومة، مقابل رغبة دوائر أمريكية فى التحرر من قيود، وضعها التحالف الدائم بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة، على كل من يتجرأ على الخروج عن الخط المرسوم فى تأييد الكيان الصهيونى، حتى وإن تعارض الأمر مع القيم الإنسانية، وحرية الاختيار التى تقوم عليها فكرة الدولة الأمريكية ذاتها.
فقبل أن يعود ترامب إلى منصبه فى البيت الأبيض، شهدت جامعة هارفارد والعديد من الجامعات الأمريكية احتجاجات ومظاهرات ضد عمليات الإبادة التى تمارسها إسرائيل فى غزة، التى تجاوزت حد الرد على هجوم حماس فى 7 أكتوبر 2023 إلى انتقام وحشى أدى إلى استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطينى غالبيتهم من الأطفال والنساء والمدنيين العزل، وهو ما أثار استياء الملايين عبر العالم.
التظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلى على غزة، فى جامعة هارفارد خصوصا، أثارت حفيظة ترامب ومناصريه من مؤيدى إسرائيل، ودفعت بالرئيس الأمريكى إلى اتهام هارفارد بـ«الترويج لأيديولوجيات ماركسية ويسارية متطرفة، ومعادية للسامية»، وطالب ترامب باخضاع الجامعة التى تخرج فيها 162 فائزا بجوائز نوبل، عمليات التسجيل والتوظيف لهيئة إشراف قبل أن تلغى إدارته، الخميس الماضى، حق هارفارد فى تسجيل الطلاب الأجانب.
القرار جاء تتويجا لصراع ممتد بين هارفارد وترامب، بعد أن رفضت الجامعة تسليم سجلات سلوك الطلاب الأجانب التى طلبتها وزارة الأمن الداخلى الشهر الماضى، وهو ما تعتبره قيادة الجامعة أمرا يتجاوز بكثير دور الحكومة الفيدرالية وقد ينتهك الحقوق الدستورية للجامعة التى تقاتل بشراسة دفاعا عن استقلالها الأكاديمى.
وفى مواجهة قرار ترامب ضد هارفارد الذى يهدد مستقبل نحو 7 آلاف طالب أجنبى بينهم ملكة بلجيكا المستقبلية الأميرة إليزابيث التى تدرس السياسة العامة ضمن برنامج مخصص لطلبة الماجستير، طعنت الجامعة قضائيا على القرار الذى اعتبره البعض وسيلة فى «صراع أوسع بين الديمقراطية والاستبداد».
وفى اليوم التالى لقرار ترامب حصلت هارفارد على أمر قضائى، أصدرته القاضية الفيدرالية فى محكمة بوسطن أليسون بوروز، بوقف مؤقت لحظر تسجيل الطلاب الأجانب، والتى اعتبرت القرار «انتهاكا صارخا» للدستور.
الحكم بوقف قرار ترامب مؤقتا هو جزء من معركة يبدو أنها ستمتد مع العديد من المؤسسات الأمريكية المماثلة لجامعة هارفارد، ومع كل من يناصر القضية الفلسطينية التى يريد حلفاء ترامب تصفيتها بشتى الطرق، حتى وإن تطلب الأمر استخدام السلاح النووى.
فالنائب الجمهورى، من حزب ترامب، راندى فاين، دعا بشكل صريح إلى ضرب قطاع غزة بالسلاح النووى على غرار ما فعلته الولايات المتحدة مع مدينتى هيروشيما وناجازاكى فى اليابان قبل نهاية الحرب العالمية الثانية.
فاين اعتبر خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأمريكية، فى اليوم نفسه الذى أصدر فيه ترامب قراره ضد هارفارد، أن «القضية الفلسطينية.. قضية شريرة»، والحل التخلص منها بالسلاح النووى قائلا: «لم نتفاوض على استسلام النازيين، ولم نتفاوض على استسلام اليابانيين، قصفنا اليابانيين مرتين نوويًا للحصول على استسلام غير مشروط، ويجب أن يكون الأمر نفسه هنا» فى إشارة إلى غزة.
لا يرى النائب الأمريكى المتطرف فى القضية الفسطينية غير «الشر» الذى يجب القضاء عليه بالقنابل النووية، منكرا حقيقة أن الشر نفسه يكمن فى أمثاله، وأمثال حلفائه من الإسرائيليين، حيث تتلاقى أفكاره مع مواقف وزير التراث الإسرائيلى المتطرف أميخاى إلياهو، الذى دعا فى نوفمبر 2023 إلى إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، باعتبار الأمر«أحد الخيارات» لتحقيق هدف القضاء على حركة حماس.
يتجاهل فاين حق الشعب الفلسطينى فى أرضه التى سلبها الإسرائيليون، لكن الغريب أننا لم نسمع، حتى الآن صوتا واحدا من داخل الكونجرس الأمريكى يدين تصريحات هذا النائب المتطرف الذى يتفاخر بضرب اليابان بالقنابل النووية، ويدعو جهارا إلى تكرار الأمر مع غزة، وهى ثقافة «إرهابية» يبدو أنها متأصلة فى بعض النفوس الأمريكية.
(الشروق الجزائرية)