مفاوضات “الرباعية” تنهار والجيش السوداني ينزع الشرعية عن “الدعم السريع” وحديث عن مسار عسكري وآخر سياسي يمثله تحالف “تأسيس” والخرطوم تعرض صفقة على واشنطن
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
أبدى الدعم السريع موافقته المبدئية على الهدنة الإنسانية وإيصال المساعدات، لكنه تمسك بتقسيم العملية إلى مسارين: عسكري بينه وبين الجيش، وسياسي يمثله تحالف “تأسيس”..
تاق برس- تقرير خاص
انتهت المفاوضات التي استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن بين ممثلي الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) ووفد من الجيش السوداني دون التوصل إلى اتفاق بشأن الهدنة الإنسانية التي كانت مقررة لمدة ثلاثة أشهر، وفق ما أكدت مصادر أمريكية وإعلامية متطابقة.
وقالت قناة SBC نقلاً عن مصادر أمريكية عليمة إن جلسة الجمعة “لم تمضِ على نحو جيد”، فيما أوضح مصدر آخر أن الجيش السوداني والرباعية لم يتمكنا من التوصل إلى اتفاق نهائي.
وكانت الإدارة الأمريكية، بالتشاور مع أعضاء الرباعية، قد وضعت تفاصيل اتفاق أولي لوقف إطلاق النار تليه خطوات نحو تسوية سياسية، استناداً إلى بيان الرباعية الصادر في الثاني عشر من سبتمبر الماضي.
وفي تقرير خاص نشره موقع “استقصائي”، كشفت مصادر من داخل المفاوضات أن الجلسات الأخيرة اتخذت طابعاً “غير مباشر”، إذ طرحت واشنطن ورقة تفاوضية تتضمن وقفاً مؤقتاً للعمليات العسكرية، وفتح ممرات إنسانية، وتشكيل لجان لإعادة الإعمار. غير أن المحادثات انهارت دون إحراز تقدم ملموس بعد رفض وفد الجيش التوقيع على وثيقة مبادئ أولية تنص على هدنة لثلاثة أشهر تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.
وأوضح تقرير استقصائي أن وفد الجيش السوداني برر موقفه بأنه لا يعترف بـقوات الدعم السريع كطرف، معتبراً أن التوقيع على وثيقة مشتركة يمثل اعترافاً ضمنياً بها.
وأضافت المصادر أن الدعم السريع يمثله تحالف “تأسيس” سياسيًا على الطاولة، بينما أبدى موافقته المبدئية على الهدنة الإنسانية وإيصال المساعدات، لكنه تمسك بتقسيم العملية إلى مسارين: عسكري بينه وبين الجيش، وسياسي يمثله تحالف “تأسيس”.
وأشار التقرير إلى أن وفد الجيش طرح على الإدارة الأمريكية مقترحاً يتضمن تمكين واشنطن من الاستثمار في المعادن النفيسة والسواحل السودانية على البحر الأحمر، مقابل ممارسة ضغط على الدعم السريع لرفع الحصار عن مدينة الفاشر والتراجع عن المسار السياسي المؤدي إلى حكومة مدنية. ووفقاً للمصادر، رفض المسؤولون الأمريكيون الخوض في المقترح، وواصلوا مناقشة ترتيبات وقف الحرب ضمن إطار اللجنة الرباعية.
وفي ختام اجتماعات واشنطن، قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية بولس مسعد إن الرباعية “متمسكة بتحقيق السلام في السودان”، مؤكداً تشكيل لجنة تنسيق لمتابعة الاحتياجات العاجلة في الأزمة السودانية، ومشيراً إلى أن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حريص على وقف الحرب وإعادة الاستقرار في السودان”.
ويأتي فشل المباحثات في وقت تشهد فيه الجهود الإقليمية والدولية لإحياء مسار السلام في السودان حالة من الجمود، بينما تؤكد السلطات السودانية في بورتسودان تمسكها بالسيادة الوطنية ورفضها لأي ضغوط أو إملاءات خارجية.
وعلق الكاتب مكاوي الملك قائلا: (اجتماع “واشنطن” انتهى بلا اتفاق.. لأن السودان تغيّر ولم يعد ساحة لإملاءات الخارج. حتى مستشار ترامب ومسؤول الملف السوداني في واشنطن مسعد بولس يعترف ضمنياً بفشل اللقاء)..
وأضاف: (وجاء الدبلوماسي الأمريكي كاميرون هدسون ليؤكدها صراحة: “ما جرى ليس تقدماً بل مسرحية دبلوماسية لتغطية الفشل”. الرباعية تائهة.. وواشنطن فقدت البوصلة. بورتسودان وحدها من يملك القرار والسيادة.. والمرحلة القادمة ليست “هدنة إنسانية” بل نهاية مشروع ما أسماها بالمليشيا)..
الإماراتالجيش السودانيالدعم السريع
المصدر
المصدر: تاق برس
كلمات دلالية: الإمارات الجيش السوداني الدعم السريع الجیش السودانی
إقرأ أيضاً:
الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق إطاري مع إيران قد يتم خلال الأسبوع المقبل، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات بين الجانبين تشمل تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز” إن الاتفاق لا يزال قيد النقاش ولم يُحسم بشكل نهائي، موضحًا أن هناك بعض النقاط العالقة التي تتطلب مزيدًا من التفاوض، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ما يتم العمل عليه قد يكون “أفضل من نصر عسكري”.
وأضاف الرئيس الأميركي أن مسار المفاوضات مع طهران مستمر “بوتيرة متسارعة”، في وقت كانت فيه وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت سابقًا عن تعليق مؤقت للمحادثات على خلفية التصعيد في لبنان، قبل أن تعود المؤشرات لتشير إلى استئناف الاتصالات غير المباشرة.
وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن “انتهاك وقف إطلاق النار في أي جبهة يُعد انتهاكًا شاملًا لاتفاق التهدئة”، محذرة من تداعيات أي تصعيد جديد في المنطقة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بملف الملاحة في مضيق هرمز والعمليات العسكرية في البحر.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن المحادثات الحالية تتجه نحو صيغة اتفاق محدود أو مؤقت، يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران واحتواء التوترات الإقليمية، دون التطرق إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني بشكل شامل.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا المسار يعكس رغبة طهران في كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية، في ظل تدهور اقتصادي متصاعد، مقابل سعي واشنطن إلى تحقيق تهدئة ميدانية تضمن استقرار خطوط الملاحة الدولية في الخليج ومضيق هرمز.
وفي تطور موازٍ، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية عسكرية في بحر عُمان استهدفت سفينة شحن قالت إنها مرتبطة بـ”العدو الأميركي الإسرائيلي”، في خطوة اعتُبرت رسالة ميدانية مرتبطة بسياق التصعيد البحري المتبادل في المنطقة.
وأكد الحرس الثوري أن أي اعتداء على مصالح إيران في هذه المياه سيُقابل برد حاسم، في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة بشأن استهداف السفن وفرض قيود غير معلنة على حركة الملاحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل وساطة إقليمية تقودها باكستان بين واشنطن وطهران، بهدف الوصول إلى تفاهم أولي يخفف من حدة التوتر، بعد حرب اندلعت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أعقبها وقف إطلاق نار في 8 أبريل، دون التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق إطاري محتمل قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، لكنه يظل مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية العميقة، خاصة تلك المرتبطة بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.
آخر تحديث: 2 يونيو 2026 - 15:10