عربي21:
2025-11-30@09:13:16 GMT

عربي21 ترصد كوارث طبيعية مدمرة ضربت العالم خلال 2023

تاريخ النشر: 25th, December 2023 GMT

عربي21 ترصد كوارث طبيعية مدمرة ضربت العالم خلال 2023

بعيدا عن الحروب والتوترات السياسية والعسكرية المتصاعدة على الساحتين العالمية والإقليمية، شهد عام 2023 كوارث طبيعية مدمرة اجتاحت العديد من الدول عبر العالم، مخلفة مئات آلاف القتلى والمصابين فضلا عن الأعداد الكبيرة من النازحين والمدن المنكوبة، لا سيما في العالم العربي الذي تعرض لأحد أكثر النكبات الطبيعية إيلاما خلال أشهر قليلة في مشهد غير مسبوق بتاريخ المنطقة التي ترزح بالفعل تحت وطأة أزمات عنيفة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.



ومن الجفاف وحرائق الغابات إلى الفيضانات والأعاصير والزلازل المدمرة والانهيارات الأرضية، اختلفت أشكال الكوارث التي ضربت العالم خلال العام الجاري، بشكل أكد مجددا الأثر السلبي المتصاعد للتغير المناخي، في المتغيرات المرتبطة بالمياه وهطول الأمطار التي رفعت من مخاطر الفيضانات وشدتها بشكل ملحوظ، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة بمستويات غير مسبوقة.

"عربي21" رصدت في هذا الإطار أبرز الكوارث الطبيعية التي اجتاحت جميع أرجاء العالم خلال 2023، خصوصا في دول العالم العربي الذي مر منذ مطلع العام بأعنف تلك الحوادث المدمرة.

زلازل مدمرة
فجر السادس من شباط /فبراير، ضرب زلزال مدمر بلغت شدته 7.8 على مقياس ريختر مناطق جنوب تركيا وشمال سوريا، تلاه زلزال آخر بعد ساعات بقوة 7.7، ما تسبب بتفاقم الكارثة التي صنفت على أنها أكثر الكوارث الطبيعية التي ضربت المنطقة منذ سنوات، والأكبر في أوروبا خلال قرن، بحسب الأناضول.

وأسفر الزلزالان المدمران اللذان تركز أولها في ولاية قهرمان مرعش التركية جنوبي البلاد، عن مقتل ما يزيد عن 46 ألف شخص في تركيا بينهم المئات من السوريين اللاجئين، فضلا عن الدمار المادي الضخم الذي خلف ملايين النازحين بين عشية وضحاها، وفق هيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد".

وفي سوريا التي تعاني مناطقها الشمالية المكتظة بالنازحين من مختلف أرجاء البلاد، من أزمات متتالية على وقع تواصل الهجمات والغارات الجوية من قبل نظام بشار الأسد وحليفه الروسي، تسببت الكارثة بمقتل نحو 6 آلاف مواطن سوري، فضلا عن تشريد أعداد كبيرة في الخيام خلال شهور الشتاء القاسية، كما عززت من تدهور مستويات الفقر وانتشار الأمراض.

أما في المغرب الذي يقع في منطقة عدم استقرار زلزالي، فقد ضرب زلزال بلغت شدته 6.8 درجة على مقياس ريختر وسط البلاد، فيما اعتبر أعنف الزلازل التي شهدتها المملكة خلال قرن من الزمان.

ووقع الزلزال المدمر على بعد حوالي 70 كيلومترا جنوب غربي مراكش، وامتدت آثاره إلى أقاليم ومناطق الحوز وورزازات وأزيلال وشيشاوة وتارودان، وأسفر عن سقوط  2497 قتيلا و2476 مصابا بجروح مختلفة، بالإضافة إلى تشريد آلاف السكان جراء تدمر عشرات القرى والمدن بفعل شدة الكارثة.

وفي شهر تشرين الأول /أكتوبر الماضي، تعرضت ولاية "هرات" في أفغانستان إلى سلسلة عنيفة من الزلازل بلغت قوة أحدها 6.3 على مقياس ريختر، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

ولقي على إثر الكارثة نحو 2500 ألف أفغاني مصرعهم فيما بلغت حصيلة المصابين إلى ألفي شخص، وبات الآلاف بلا غذاء أو مأوى بعدما تدمر أكثر من 1300 منزل بشكل جزئي أو كلي، وفقا للسلطات المحلية.


وفي الصين، ضربت هزة أرضية منطقة قانسو-تشينغهاي الحدودية في 19 كانون الأول /ديسمبر، بشدة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر، بحسب تقديرات مركز رصد الزلازل الأوروبي المتوسطي.

ولقي نحو 118 شخصا حتفهم جراء الزلزال الذي وقع عمق 35 كيلومترا ويقع مركزه على بعد 102 من الكيلومترات إلى الغرب والجنوب الغربي من لانتشو بالصين.

أعاصير وفيضانات كارثية
وفي حدث لا يقل فتكا عن الزلازل، ضرب إعصار "دانيال" المتوسطي مدن شرق ليبيا في العاشر من أيلول /سبتمبر، مصحوبا برياح قوية وأمطار غزيرة أدت إلى فيضانات هائلة ودمار كبير، كما تسبب في انهيار سدي مدينة درنة ما أدى إلى تفاقم الكارثة بشكل كبير.

وأسفر الإعصار، وهو أكبر كارثة طبيعية شهدتها البلاد منذ 40 عاما، عن مقتل 6 آلاف شخص على أقل تقدير، ونحو 40 ألف نازح، وفقا للأرقام الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وعلى إثر الكارثة المدمرة، أعلنت السلطات شرق البلاد مناطق درنة، وشحات، والبيضاء في برقة، منكوبة بسبب السيول التي اجتاحتها، كما طالب المجلس الرئاسي الليبي الدول "الشقيقة والصديقة" بتقديم المساعدة والدعم للمناطق المنكوبة.

أما في تنزانيا الواقعة في شرق القارة الأفريقية، فقد تسببت الفيضانات والانزلاقات الأرضية الناتجة عن هطول كميات كبيرة من الأمطار بمدينة كاتيش شمالي البلاد مطلع كانون الأول /ديسمبر، في مصرع ما لا يقل عن 65 شخصا ونزوح حوالي الـ5600 شخص من منازلهم، وفقا للسلطات المحلية.

وفي البرازيل، لقي 46 شخصا حتفهم وأصيب 924 آخرين في إعصار مداري تسبب بعواصف برد شديدة وهطول غزير للأمطار خلال شهر أيلول /سبتمبر الماضي، بحسب موقع "ReliefWeb".

كما تعرضت ولاية ميناس جيرايس البرازيلية في شباط /فبراير، إلى سيول عنيفة أدت إلى انهيارات أرضية أسفرت عن مقتل 54 شخصا وتدمير الكثير من المنازل.


وإلى شرق آسيا، تسببت الفيضانات والانهيارات الأرضية خلال شهر آب /أغسطس بمصرع أكثر من 12 شخصا في المناطق الجبلية الشمالية، كما تضررت عشرات المنازل بمقاطعة لاوكاي الوسطى، في حدث طبيعي أثر على أكثر من 30 ألف شخص، بحسب ما رصده موقع "ReliefWeb".

حرائق الغابات
مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق خلال أشهر الصيف، وجدت العديد من الدول حول العالم نفسها في مواجهة موجات واسعة من حرائق الغابات، التي أسفرت عن خسائر مادية واقتصادية وبشرية ضخمة.

وكانت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، كشفت أن شهر تموز /يوليو الماضي كان الأكثر سخونة من أي شهر آخر وفقا لسجلها الذي يعود إلى عام 1880، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع ليس طبيعيا، إنما يعود في المقام الأول إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي يسببها الإنسان.

وفي آب /أغسطس، شهدت الولايات المتحدة أحد أكثر كوارث حرائق الغابات فتكا في جزر هاواي الأمريكية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 110 حرقا، في مأساة اضطرت الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إعلان "حالة الكارثة".

وأبادت الحرائق مدينة لاهينا التاريخية الواقعة في جزيرة ماوي، التي كانت عاصمة مملكة هاواي في القرن التاسع عشر، في حين تم إجلاء أكثر من 1400 شخص إلى الملاجئ، وفقا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.

من جهتها، واجهت كندا هذا العام أكبر الحرائق في تاريخها، حيث اجتاحت النيران نحو 16 مليون هكتار من الأراضي وتسببت بنزوح نحو 200 ألف شخص، خصوصا في غرب البلاد وشمالها، حيث تسببت حرائق الغابات بأضرار واسعة طالعت قطاعات مختلفة مع تزايد كلفة مكافحة الحرائق والضرر الاقتصادي الذي تخلفه.

وأجبرت الحرائق التي بلغت ذروة شدتها في آب /أغسطس، السلطات على إجلاء سكان مدينة يالونايف عاصمة الأقاليم الشمالية، في واحدة من أكبر عمليات الإخلاء على الإطلاق التي شهدتها المناطق الشمالية الغربية.

وفي اليونان، اندلعت موجة من حرائق الغابات صُنفت على أنها الأكبر في البلاد خلال الأعوام العشرين الأخيرة، تركزت أضرارها على القطاع السياحي في البلاد بعدما استعرت النيران في العديد من الجزر السياحية.

واستهدفت الحرائق جزيرة "رودس" الشهيرة، التي شهدت أكبر عملية إخلاء في تاريخ البلاد على الإطلاق، وفقا للسلطات التي واجهت اتهامات بإلقاء اللوم على التغير المناخي دون أخذ احتياطات كافية.

كما أتت الحرائق على أكثر من 292 ألفا و587 هكتارا من مساحة الغابات، وأسفرت عن مصرع 20 شخصا.

وشهدت جزر الكناري الإسبانية، موجة من الحرائق العنيفة وصفها رئيس حكومتها، فيرناندو كلابيخو، بأنها الأكثر تعقيدا على مدى السنوات الـ40 الماضية، حيث استمرت نحو أسبوعين وأتت على نحو 10 آلاف هكتار من الأراضي، متسببة في إجلاء أكثر من 12 ألفا من منازلهم، بحسب الأناضول.

وفي الجزائر، لقي 34 شخصا بينهم 10 عسكريين مصرعهم جراء حرائق الغابات التي اجتاحت شرقي البلاد في تموز /يوليو، في ظاهرة بدأت في التفاقم عاما بعد عام في البلد الأفريقي جراء الجفاف وموجات الحر الشديد الناجمة عن التغير المناخي.

وتجددت الحرائق في أيلول /سبتمبر الماضي، إلا أن قوات الحماية المدنية الجزائرية تمكنت من إخمادها قبل أن تتسبب في خسائر بشرية.


أما في تونس، فقد شهدت سلسلة من الحرائق التي اجتاحت 8 محافظات شمال ووسط البلاد في يومين، وأتت على مساحات واسعة من الغابات، وذلك مع تجاوز درجات الحرارة حاجز الـ50 درجة في العديد من المناطق.

كما تسببت درجات الحرارة المرتفعة في تشيلي أيضا في اندلاع المئات من حرائق غابات، التي تم تصنيف العشرات منها على أنها "خطيرة".

وأسفرت الحرائق المتطرفة التي أتت على نحو 270 ألف هكتار، عن مقتل نحو 24 شخصا وإصابة 100 آخرين خلال خمسة أيام.

















المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية عام 2023 كوارث طبيعية المغرب ليبيا ليبيا المغرب كوارث طبيعية عام 2023 زلزال تركيا المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة على مقیاس ریختر درجات الحرارة حرائق الغابات التی اجتاحت العدید من أکثر من فضلا عن عن مقتل

إقرأ أيضاً:

دراسة عبرية: 90 ألف إسرائيلي هاجروا خلال عامين بينهم 875 طبيبًا

#سواليف

أظهرت دراسة بحثية إسرائيلية أجراها #باحثون كبار من جامعة “تل أبيب” خلال الفترة من كانون ثاني/ يناير/ 2023 إلى أيلول/ سبتمبر 2024 ارتفاعًا حادًا في أعداد #المهاجرين ذوي الدخل المرتفع، حيث ارتفعت نسبتهم من الربع إلى أكثر من الثلث، محذرين من أن هذه الظاهرة تشكل خطرا استراتيجيا كبيرا”.

ووفق الدراسة غادر دولة #الاحتلال حوالي 90 ألف #مستوطن مقيم (حوالي 50 ألفًا في عام 2023، وحوالي 40 ألفًا آخرين بحلول سبتمبر/أيلول 2024)، بعد سنوات من الاستقرار النسبي في ميزان #الهجرة (حوالي 32 ألفًا سنويًا في المتوسط ​​- بزيادة قدرها 25% و56% على التوالي).

ويعتقد الباحثون أن البيانات تشير إلى “اختلال التوازن”، إذ اتسمت موجة الهجرة الأخيرة بارتفاع مقلق في عدد الشباب، وذوي الدخل المرتفع، والأطباء، والمهندسين، وحاملي الشهادات العلمية، من بين المهاجرين.

مقالات ذات صلة الجمعة … رياح جنوبية شرقية نشطة السرعة 2025/11/28

وبينت الدراسة أن النتيجة الأكثر إثارةً للاهتمام في الدراسة هي أنه خلال الفترة المشمولة بالدراسة (يناير/كانون الثاني 2023 – سبتمبر/أيلول 2024)، خسرت خزينة الدولة 1.5 مليار شيكل (420 مليون دولار) من عائدات الضرائب بسبب هذه الهجرة.

وأشارت إلى أن الإحصائيات الجديرة بالملاحظة، تتمثل في تزايد تمثيل أصحاب الدخل المرتفع بين #المغادرين، حيث زادت نسبة المهاجرين الإسرائيليين الذين يتقاضون رواتب أعلى من المتوسط ​​بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وقفز وزن الثلث الأعلى في مجموعة المهاجرين الجدد من الربع إلى أكثر من الثلث، وهذا يعني أن المزيد من العاملين في مجال التكنولوجيا الفائقة والمديرين والمهنيين الليبراليين وغيرهم من ذوي الدخل المرتفع يغادرون إسرائيل.

وأوضح أن لهذه الهجرة تأثير مباشر على القاعدة الضريبية للبلاد: فوفقًا للتقرير، تجاوز إجمالي ضريبة الدخل السنوية التي دفعها المغادرون في عامي 2023 و2024 (العام الذي سبق مغادرتهم) مليار ونصف المليار شيكل (429 مليون دولار)، وهذه خسارة محتملة لإيرادات الدولة بنفس الحجم كل عام، لو استمر المغادرون في كسب دخلهم داخل البلاد.

وأضافت أن التخلي عن أصحاب الأجور المرتفعة يجعل الاقتصاد أكثر صعوبة، لأنهم المساهمون الرئيسيون في الاقتصاد من خلال مهاراتهم ومن خلال ضرائبهم، مشيرة إلى أن المبلغ لا يشمل خسارة الإيرادات الضريبية الأخرى، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الشركات، التي توقف أصحاب الدخل المرتفع عن دفعها.

#هجرة_الأطباء

وقالت الدراسة: إن النسبة الكبيرة للمهاجرين من الأطباء مثيرة للقلق بشكل خاص، فمن بين المهن الصحية، يتضح رحيل غير عادي حيث غادر 875 طبيبًا إسرائيليًا دولة الاحتلال بين يناير 2023 وسبتمبر 2024. وحذرت من أن فقدان مئات الأطباء في بضع سنوات فقط هو رقم مقلق للنظام الصحي في بلد مثل إسرائيل، الذي يعاني من نقص حاد في الأطباء، وهذا يشكل خسارة مزدوجة، لأن هؤلاء الأطباء قد حصلوا على تعليمهم بالفعل وبعضهم لديه خبرة.

وأشار الباحثون إلى أنه في تقديم الخدمات الطبية المتقدمة، هناك اعتماد على عدد قليل من المهنيين الأساسيين، وبالتالي فإن هجرة العديد من الأطباء تشكل ضربة قاسية للنظام الصحي وخطرًا عليه.

#هجرة_الأدمغة

وسلّطت الدراسة الضوء على أبعاد “هجرة الأدمغة” في مجالات العلوم والتكنولوجيا، حيث غادر دولة الاحتلال أكثر من 19,000 مستوطن إسرائيلي حاصل على درجة البكالوريوس أو أعلى، منهم أكثر من 6,600 خريج من تخصصات العلوم والهندسة. وتشمل هذه المجموعة أيضًا حاملي الشهادات العليا.
وبحسب الدراسة، غادر 633 مستوطنا إسرائيليًا حاصلين على درجة الدكتوراه في تخصصات العلوم والهندسة والتكنولوجيا خلال الفترة قيد الدراسة.

وأشارت البيانات إلى اتجاه مقلق يتمثل في مغادرة الكوادر الأكاديمية والعلمية عالية الجودة إلى الخارج – وهو تطور قد يضر بالبحث والأكاديميا والابتكار التكنولوجي في إسرائيل على المدى الطويل والتي تعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد.

وأضافت أن الهجرة الأعلى من المعتاد واضحة أيضًا في قطاعي الهندسة والتكنولوجيا الفائقة، حيث غادر أكثر من 3000 مهندس إسرائيلي الدولة العبرية، بين بداية عام 2023 وسبتمبر 2024.

وإلى جانب المهندسين، تُظهر البيانات أن الإسرائيليين الحاصلين على تعليم في مجالات التكنولوجيا الفائقة (مثل علوم الكمبيوتر والبرمجيات والتكنولوجيا) يغادرون أيضًا بأعداد متزايدة. ونظرًا لأن صناعة التكنولوجيا الفائقة هي محرك نمو رئيسي في الاقتصاد الإسرائيلي، فإن فقدان الموظفين المهرة في هذا المجال قد يضر بالابتكار التكنولوجي والميزة التنافسية للاقتصاد.
وبعبارات أوسع، يحذر الباحثون من أن هجرة العمال الأساسيين في الصناعات عالية التقنية والصناعات كثيفة المعرفة تشكل خطرًا على الاقتصاد الإسرائيلي بأكمله.

هجرة الشباب

وكشفت الدراسة أن الغالبية العظمى من المستوطنين الإسرائيليين الذين يغادرون دولة الاحتلال هم من الشباب. أكثر من 75٪ من المغادرين في موجة الهجرة الحالية هم دون سن الأربعين.

كما أشارت الدراسة إلى ما وصفته بتغيير مقلق في الاتجاه حيث بدأ كبار السن أيضًا في القيام بدور متزايد في الهجرة، ففي السنوات الأخيرة، كانت هناك زيادة في معدل المغادرين الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا.

وبعبارة أخرى، ليس الشباب في سنواتهم الأولى هم فقط من يغادرون – الإسرائيليون الأكثر رسوخًا ونضجًا، وأحيانًا لديهم وظائف وعائلات في البلاد، ينضمون الآن إلى موجة المغادرين.

ويشير هذا التغيير إلى أن الهجرة أصبحت ظاهرة أوسع نطاقًا إلى الخارج وقد تؤدي إلى خسارة تراكمية للخبرة والمهارات التي اكتسبها هؤلاء الإسرائيليون الأكبر سنًا في إسرائيل.

ورأى الباحثون، أن عدد المهاجرين بحد ذاته لا يُشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الإسرائيلي، فهو لا يزال بعيدًا عن أن يُصبح “انهيارًا سكانيًا”. ومع ذلك، يكمن الخطر الأكبر في استمرار هذا التوجه وتفاقمه على خلفية خصائص هؤلاء المهاجرين الجدد، لافتة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي لا يعتمد على الموارد الطبيعية، بل على رأس مال بشري عالي الجودة ومحدود نسبيًا، مُركّز في مراكز حيوية كالطب والهندسة والبحث والقطاع الأكاديمي والتكنولوجيا المتقدمة، والتي تعتمد هذه القطاعات على عدد قليل من السكان، وبالتالي، لا يُشترط أن تُسبب الهجرة الجماعية ضررًا نظاميًا؛ إذ تكفي موجات هجرة مُستهدفة ومكثفة لهذه الفئات السكانية.

المهاجرون يزيدون حافز الآخرين للهجرة

وحذرت الدراسة من أن استمرار رحيل العديد من الإسرائيليين قد يُشعل حلقة مفرغة سلبية: فكل رحيل لطبيب أو مهندس يُضعف النظام الذي ينتمي إليه؛ ويصبح النظام الضعيف أقل جاذبية للعمال الآخرين؛ وهؤلاء بدورهم يفكرون في المغادرة؛ وتتسارع هذه العملية بفعل أي صدمة سياسية أو أمنية أو اقتصادية. بمعنى آخر، كل شخص يغادر يزيد من حافز الآخرين على اتباعه.

كما حذر الباحثون من استمرار اتجاه الهجرة المتزايدة، قائلين أنه بمجرد أن يتجاوز عدد المغادرين عتبة حرجة معينة، سيكون من الصعب للغاية عكس مسار الأمور، وسيكون هذا الوضع مصحوبًا بعواقب اقتصادية كلية وخيمة على الاقتصاد الإسرائيلي، بسبب فقدان رأس المال البشري الحيوي في القطاعات الرئيسية وإضعاف القدرة الإنتاجية والابتكارية للبلاد. بمعنى آخر، الخطر الأكبر ليس ما حدث بالفعل، بل ما قد يحدث بوتيرة متسارعة.

وأكد واضعو الدراسة على ضرورة البدء في معالجة هذا التوجه الآن، قبل أن يصل الاقتصاد إلى نقطة اللاعودة. بمعنى آخر، ليس تهديدًا مباشرًا، بل يُمثل خطرًا استراتيجيًا كبيرًا على دولة إسرائيل، وتجاهله، كما تفعل الحكومة الحالية، قد يكون خطأً تاريخيًا.

مقالات مشابهة

  • كوارث وحوادث مأساوية وأزمات حول العالم
  • غابات أفريقيا تتحول من خزان للكربون إلى مصدر له
  • تركيا: ناقلة النفط التي تعرضت لانفجار في البحر الأسود ضربت مجددا بمسيرة
  • الإمارات للفلك ترصد ظواهر سماوية مميزة خلال ديسمبر
  • فيضانات مدمرة في سريلانكا تودي بحياة 56 شخصاً
  • دراسة عبرية: 90 ألف إسرائيلي هاجروا خلال عامين بينهم 875 طبيبًا
  • غينيا بيساو التي تبحث عن رئيس لا يسقط بانقلاب عسكري.. هذا ما نعرفه عنها
  • عالم متقلب.. كوارث وجرائم بعدّة دول
  • مستشفى الراجحي بجامعة أسيوط ينظم تدريبًا عمليًا حول كيفية محاكاة الإخلاء عند نشوب الحرائق
  • مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى