يواجه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحكومته اليوم تحديين أساسيين في جلسة مجلس الوزراء المقررة عند الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر في السرايا :
التحدي الاول كيفية تأمين الحوافز الاساسية الضرورية للعاملين في القطاع العام لتمكينهم من مواجهة المرحلة الصعبة والحفاظ على انتاجية الادارات وعملية الجباية. والهاجس الاكبر الذي يحكم عمل رئيس الحكومة في هذا الصدد هو عدم تكرار تجربة سلسلة الرتب والرواتب السابقة التي دفع الموظفون والبلد اثمانا غالية بسببها، لكونها اقرت من دون البرامج الاصلاحية الاساسية التي وضعتها حكومة الرئيس ميقاتي السابقة.


وكان رئيس الحكومة واضحا في هذا الاطار في حديث للاعلاميين الاقتصاديين قبل ايام، حيث قال:"التحدي  الماثل أمامنا يتمثل بمعالجة ملف الرواتب والأجور وزيادة الإنتاجية للعاملين والمتقاعدين في القطاع العام. عام 2019 كانت الموازنة العامة تبلغ 17 مليار دولار ثلثها رواتب وأجور للقطاع العام، أما هذا العام فتبلغ الموازنة 3 مليارات و200 مليون دولار ثلثها رواتب وأجور. الموظفون والمتقاعدون حتماً مطالبهم محقة، ولكن الواقع أمامنا يقتضي البحث الدقيق. خمسون في المئة من المتقاعدين تبلغ أعمارهم أقل من ستين عاماً، وهذه قنبلة موقوتة للمستقبل. وعن إعادة هيكلة القطاع العام قال: من أصل 28 ألف وظيفة عامة تنص عليها هيكلية الدولة هناك 7400 فقط حالياً وكل شهر يغادر منهم ألف شخص من المدنيين والعسكريين. القطاع العام هو الأقل عدداً، والحوار المطلوب يتعلق بالأعداد الكبيرة للعسكريين والأمنيين. ورداً على سؤال قال: نحن حالياً في صدد معالجة الخلل وإيجاد حل بين مختلف القطاعات من دون التسبب بأي ارتفاع في أرقام الموازنة. مصرف لبنان حدد سابقاً سقفاً للإنفاق هو5800 مليار ليرة لبنانية للرواتب، مع إمكان رفعه كحد أقصى حالياً الى 8500 مليار ليرة شهرياً في ضوء التحسن في الإيرادات. وضمن هذا الرقم نحن نعمل ونحاول توزيع الإضافات".
التحدي الثاني
أما التحدي الثاني الذي يواجهه رئيس الحكومة والحكومة فيتمثل في انجاز مشروع قانون "معالجة أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها"، الذي يشكل أرضية لمعالجة الملف المالي واموال المودعين المحتجزة لدى المصارف.
ويقول رئيس الحكومة في هذا الصدد "من المؤسف أن سياسة الحفاظ على النقد على مدى سنوات كلفت الخزينة عشرات مليارات الدولارات. المسؤولية عما حصل لا يتحملها المودع، ولكننا أمام واقع علينا التعاطي معه لإيجاد حل ضمن المنطق. أهم ما نحن في صدد درسه يتعلق بإدارة موجودات الدولة غير المنتجة وأصول الدولة. سنناقش الملف على طاولة مجلس الوزراء ونرسله الى المجلس النيابي، حيث سيخضع للنقاش في اللجان وبالتشاور مع الحكومة ومصرف لبنان قبل صدور القانون الكفيل بإيجاد حل منطقي ومقبول لهذه المعضلة. ومن يملك اقتراحاً أفضل فليتفضل بطرحه، وأتمنى أن يعجل المجلس في بت هذا الملف وأن يكون بتّه بالطريقة الفضلى لتحقيق الغاية المرجوة. وقد بدأت تردنا الملاحظات على المشروع وسنناقشها خلال الجلسة. وعن ملاحظات صندوق النقد الدولي على المشروع قال: صندوق النقد الدولي لا يقبل بإدارة أصول الدولة المنتجة، بل يؤيد إدارة أصول الدولة غير المنتجة لتصبح منتجة مما يغذي صندوق استرداد الودائع، وأعتقد أن صندوق النقد ينظر الى الأفكار المطروحة بعين إيجابية.
وفي خلاصة ما سبق، أن المعالجة المطلوبة ليست  مستحيلة ولكنها تتطلب تعاون الجميع لوضع البلد على سكة التعافي. فهل يتجاوب جميع المعنيين أم أن الشعبوية  والمعارضة المجانية التي تتحكم بأداء البعض ستفرض نفسها، وتضيّع الحقوق والمعالجات بصخب التظاهرات والاحتجاجات التي تتم الدعوة للحشد لها بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، من دون ان تفضي الى نتيجة سوى زيادة التشنج ووضع العسكر والمدنيين  في مواجهة مع بعضهم البعض؟ الساعات المقبلة كفيلة بتوضيح الصورة وجلاء غبار "المعارك والبطولات المجانية" على أمل العودة الى الحوار الهادئ والموضوعي.


المصدر: لبنان 24

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: رئیس الحکومة القطاع العام

إقرأ أيضاً:

كيف تنعكس توترات الشرق الأوسط على اتجاهات المستثمرين؟

حذر كبير مسؤولي الاستقرار المالي في صندوق النقد الدولي من أن خطر نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط يهدد بعكس اتجاه الارتفاع في أسعار الأصول ذات المخاطر العالية منذ بداية العام.

خبير: توقعات صندوق النقد شهادة ثقة بالاقتصاد المصري صندوق النقد الدولي يتوقع نمو عالميا بطيئا في 2024

وقال تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي نشر الثلاثاء، إن التوقعات بأن الاقتصاد العالمي سيتجنب الركود الذي كان يخشى كثيرا منه أدت إلى ارتفاع أسعار الأصول مثل الأسهم والسندات ذات الدرجة المنخفضة منذ مطلع العام.

وقال مدير إدارة الأسواق النقدية ورأس المال في الصندوق، توبياس أدريان: "في بداية العام شهدنا الكثير من التفاؤل في الأسواق.. كانت هناك توقعات بهبوط سلس للاقتصاد على الصعيد العالمي، وعودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة"، موضحاً أن تكاليف الإقراض انخفضت "بشكل كبير"، خاصة بالنسبة للمقترضين ذوي المخاطر العالية.

لكن أدريان قال لصحيفة "فاينانشيال تايمز" إن ارتفاع "الإقبال على المخاطرة" قد ينتهي قريبًا.

تراجعت أسواق الأسهم العالمية وانخفضت العملات الآسيوية يوم الثلاثاء وسط تضاؤل الآمال في تخفيضات سريعة لأسعار الفائدة الأميركية ومخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وكانت التوترات المتصاعدة بين إسرائيل وإيران قد أدت بالفعل إلى "الهروب الكلاسيكي إلى الأصول عالية الجودة"، مثل سندات الخزانة الأميركية، بعيدا عن الأسهم.

يوم الجمعة الماضي، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات - وهو مقياس رئيسي لتكاليف الاقتراض العالمية - من 4.56 بالمئة إلى 4.5 بالمئة، في حين انخفضت الأسهم.

وقال أدريان إن أسعار النفط ستكون عاملا حاسما في تحديد آفاق الاستقرار المالي. وانخفض خام برنت القياسي قليلا لكنه ظل قريبا من 90 دولارا للبرميل، بعد أن ارتفع أكثر من 6 بالمئة خلال الشهر الماضي.

وتابع: "يكمن الخطر في أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى مزيد من الارتفاع في أسعار السلع الأساسية على نطاق أوسع، مما يضغط على التضخم ومن ثم يؤدي إلى تغيير في موقف السياسة النقدية وسيؤدي إلى تأثير على التقييمات على نطاق أوسع".

وشدد أدريان، في التصريحات التي نقلتها عنه الصحيفة البريطانية، على أنه يتوقع أيضًا أن تؤثر اضطرابات سلسلة التوريد على مستوردي النفط، مثل معظم الدول الأوروبية، بشكل أقوى من المنتجين مثل الولايات المتحدة.

 

مقالات مشابهة

  • صندوق النقد الدولي: نمو اقتصاد الشرق الأوسط خلال هذا العام أقل من السابق
  • صندوق النقد: حرب غزة تواصل كبح النمو بالشرق الأوسط
  • صندوق النقد: في بعض الحالات من الضروري تدخل الحكومة المصرية بتحركات الجنيه
  • صندوق النقد الدولي: نمو اقتصاد روسيا بنسبة 3.2% في العام الحالي
  • مصر تعلن ارتفاع ديونها الخارجية
  • صندوق النقد يحذر من تفاقم الدين العالمي بقيادة أميركا والصين
  • صندوق النقد الدولي: الدين العام لروسيا عند مستوى آمن
  • صندوق النقد الدولي يقلص توقعاته لنمو اقتصاد إسرائيل
  • النقد الدولي يرفع توقعاته لمعدل النمو في مصر إلى 4.4% عام 2025
  • كيف تنعكس توترات الشرق الأوسط على اتجاهات المستثمرين؟