3 فتيات من القدس يحققن إنجازا في علم الأعصاب
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
حققت 3 فتيات مقدسيات إنجازا علميا بمشاركتهن في نشر أوراق بحثية تخصصية في مجال الأعصاب والدماغ، وهو إنجاز احتفت به مدينة القدس المحتلة، حيث شرحت الفتيات تجربتهن للجمهور في ندوة بحثية استثنائية عقدت أول أمس السبت بفندق نوتردام التاريخي.
ريماس سيّد وتيا أبو سنينة وجنى قطب أول 3 فتيات في الشرق الأوسط يشاركن في إعداد أبحاث علمية وينجحن في نشرها بمجلة أكاديمية عالمية وهن لا يزلن طالبات على مقاعد المدرسة، وهي مجلة "فرونتيرز للعقول الشابة" (Frontiers for Young Minds).
فريماس سيّد وتيا أبو سنينة شاركتا في الورقة البحثية التي حملت عنوان "كيف يمكن لزيت اللافندر أن يساعد في حماية دماغك؟"، وفي هذه الدراسة وجد فريق العمل أن زيت اللافندر يمكن أن يساعد مستقبلات "إيه إم بي إيه" (AMPA)، وهي مستقبلات أيونية تسمح بمرور الشحنات الكهربائية بين الخلايا العصبية، على البقاء مفتوحة لفترة أطول قليلا، دون التسبب في أي ضرر، وقد يُساعد هذا في حماية الدماغ وعلاج اضطراباته مستقبلا.
أما جنى قطب، فشاركت في الورقة البحثية التي حملت عنوان "مادة شبيهة بالفيتامينات تحمي الروابط بين خلايا الدماغ"، وخلال الدراسة تمت إضافة حمض الليبويك إلى الخلايا التي تحتوي على مستقبلات "إيه إم بي إيه"، ولوحظ أنه أبقى المستقبلات مفتوحة لفترة أطول قليلا، مما قد يمنع تلف خلايا الدماغ.
وتوصل الفريق إلى نتيجة مفادها أن هذا الحمض قد يكون مفيدا في علاج أمراض الدماغ من خلال مساعدة المستقبلات على العمل بالمستوى الصحيح للحفاظ على سلامته.
وأشرف على الورقتين البحثيتين مؤسس ومدير مركز علم الأعصاب الفلسطيني (نيوروبال) البحثي والتعليمي الخاص الدكتور محمد قنيبي.
ووسط حضور دبلوماسي وجمع من الأطباء بتخصصات عدّة، كُرمت الطالبتان جنى قطب وتيا أبو سنينة، والخريجة ريماس سيّد التي أنهت مرحلة الثانوية العامة قبل أشهر وانطلقت لتلقّي تعليمها الجامعي في فرنسا في مجال علم الأعصاب.
إعلانتخرجت ريماس في مدرسة راهبات الوردية الثانوية في القدس، ولا تزال الطالبتان جنى وتيا تتلقيان تعليمهما على مقاعد المدرسة ذاتها، وهن أول 3 طالبات مدرسيات في الشرق الأوسط ينشرن أبحاثا علمية في مجال علم الأعصاب بالمجلة العلمية العالمية "فرونتيرز للعقول الشابة"، التي تُعنى بتقديم الأبحاث العلمية المبنية على أحدث النتائج والاكتشافات في مختلف المجالات، مع تيسيرها للأطفال والشباب، مما يجعل العلم قريبا ومفهوما لهاتين الفئتين.
وعلى مدار ساعة ونصف الساعة، أجابت الفتيات المقدسيات عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بأبحاثهن أو بمسيرتهن في البحث العلمي وآفاقهن المستقبلية.
الجزيرة نت سألت ريماس سيّد عن مسيرتها الخاصة، فقالت إنها بدأت من خلال برنامج "توبي" (TOBE) في مركز علم الأعصاب الفلسطيني، وأصبحت لاحقا جزءا من فريق القيادة فيه، إذ "حظيت بشرف توجيه الطلبة الأصغر سنا والإشراف على عملهم النظري والعملي في المختبر".
وفي عامها الأخير بالمدرسة، أي في مرحلة الثانوية العامة، قالت ريماس إن البحث العلمي منحها أدوات لم تكن تعلم أنها تمتلكها كالانضباط، والتفكير النقدي، والمثابرة، وبفضل ذلك تؤكد أنها تمكنت من الحصول على المرتبة الثانية على مستوى محافظة القدس بالفرع العلمي.
تضيف أن هذه الأدوات تساعدها الآن في تكوين عقلية تواجه التحديات في مسيرتها الجامعية، إضافة للجرأة في التحدث والفضول للاستكشاف، مشيرة إلى أنها اقترحت فكرة لمدونة علمية في أحد مساقات الجامعة بعنوان "الأرض هي الصيدلية الأولى"، وهي تقود هذا المشروع الذي يندرج في المجال نفسه الذي نُشر به البحث العلمي الذي شاركت به.
"مركز علم الأعصاب الفلسطيني جعلني أدرك مدى تأثير البحث العلمي عليّ، فعلمني التفكير كعالمة، وفهم ما يتوقعه الأساتذة، والنظر للعلم كاكتشاف لا كمجرد تلقين وحفظ" أردفت الشابة المقدسية.
أما تيا أبو سنينة التي شاركت في البحث العلمي ذاته، فقالت إنها وجدت نفسها جزءا من سيرورة علمية نادرة في وطنها، وإن دورها كان فعالا في جمع المعلومات، وتحليل النتائج، والمشاركة في صياغة البحث العلمي، الأمر الذي أتاح استخدام أدوات طبية وعلمية متقدمة والتعرّف على طرق البحث المخبري عن قرب.
وأضافت أن هذه التجربة أضافت لها الكثير، إذ أسهمت في تغيير مجرى حياتها وطريقة تفكيرها، سواء من ناحية التقدّم الأكاديمي في المواد العلمية، أو من الناحية الاجتماعية من حيث ثقتها بنفسها، وأخيرا في رسم ملامح مسيرتها الجامعية التي قررت خوضها في مجال العلوم الطبية.
أما الطالبة جنى قطب التي شاركت في الورقة البحثية "مادة شبيهة بالفيتامينات تحمي الروابط بين خلايا الدماغ"، فأشارت إلى أن هذه التجربة ساعدتها على تطوير مهاراتها بجمع وتحليل البيانات واستخلاص النتائج، وقالت إنها شعرت "بالفخر والإنجاز والقدرة على تحقيق الأهداف رغم كل التحديات التي نعيشها".
محمد قنيبي، الذي أنصت لإجابات طالباته بعناية، أجاب عند سؤاله عن شعوره وهو يشاهد هؤلاء الطالبات قد تسلَّحن بمبادئ البحث العلمي وانطلقن من هذه المدينة بالقول إنه يشعر بالفرح والفخر، وإن هذا الإنجاز "يعمّق إيماني بقدرات طلبتنا وعقولنا الفلسطينية، ويؤكد أن طلابنا قادرون على المنافسة والتميز في شتى المجالات العلمية، وأنهم يمتلكون الإمكانات الحقيقية لتحقيق إنجازات علمية مبهرة على المستوى الإقليمي والدولي".
إعلانوحول مدى إسهام هذه التجربة في تدعيم الطالبات للمرحلة الجامعية بدءا من قبولهن في الجامعات، مرورا بمساعدتهن في مجال البحث العلمي، أكد قنيبي أن وجود بحث منشور لطالب في مرحلة المدرسة يُعتبر إنجازا كبيرا، ويعكس أنه شخص طموح مجتهد ومتميز.
وأضاف أن "هذا الإنجاز يمنح أفضلية في ملفات القبول الجامعي، حيث يُظهر التزام الطالب وقدرته على تحقيق أهداف كبيرة حتى في سن مبكرة، ومن الناحية النفسية، تمنح هذه التجربة الطالبات ثقة عالية بأنفسهن، لأنهن تغلبن على تحديات كبيرة وأنجزن ما بدا في البداية مستحيلا".
من جهتها، حرصت طبيبة الأسنان روان الرفاعي على حضور هذه الندوة البحثية، وتقول إنها شعرت بالفخر لوجود مركز فلسطيني يُنمّي قدرات الأطفال في مجال البحث العلمي، ويساعدهم في تحديد ميولهم ومسارهم الأكاديمي المستقبلي.
وكان من اللافت بالنسبة للطبيبة الرفاعي الثقة العالية التي تحدث بها الفتيات الثلاثة، وعمق معرفتهن وخوضهن تجارب علمية لم يكن من المتاح للأطفال الوصول إليها في الأجيال السابقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات البحث العلمی علم الأعصاب هذه التجربة أبو سنینة فی مجال
إقرأ أيضاً:
ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.
الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.
النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي
تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".
غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.
وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.
من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات
وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.
لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.
وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.
إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"
ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.
وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.
وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.
أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج
اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.
السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.
ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.
أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.
وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.
السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.
وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.
أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.
بين الردع والغموض
وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.
غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.
ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.
العوامل الحاسمة حتى 2030
في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.
وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.
وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.