ألقى الأمين العام لحزب الله نعیم قاسم، اليوم الاثنين، كلمةً تحمل رسائل مباشرة ردًا على الضغوط الأمريكية المتصاعدة، وعلى النقاش حول مستقبل التمويل والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالحزب، وفي مقدّمها مؤسسة "القرض الحسن".

قال قاسم، في الذكرى السنوية الأولى لمقتل مسؤول العلاقات الإعلامية السابق في حزب الله محمد عفيف، إن "القرض الحسن" مؤسسة اجتماعية مفتوحة لكل الناس، معتبراً أنها تشكّل "رئة التنفّس الاجتماعي" في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وأضاف أنه لا يوجد أية جهة تمتلك الحق في "منع الخير والمساعدة والتكافل"، موجّهًا نصيحة مباشرة للحكومة وحاكم مصرف لبنان وجميع المعنيين بـ"وقف الإجراءات التي تضييق على حزب الله وكل اللبنانيين".

ورأى قاسم أنّ هناك "كلامًا كاذبًا ومحاولة لإثارة الفتنة" بهدف وضع لبنان تحت "الوصاية الأمريكية داخليًا وخارجيًا". وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الانهيار المالي، قائلاً إن "العملة انهارت بسبب أميركا، والبنوك أفلست بسببها، والاقتصاد تضرر بسببها"، متهماً واشنطن بمنع وصول الكهرباء من مصر والأردن وتعطيل مشاريع النفط.

وأضاف: "إذا أردت أن تعرف أكبر المصائب الموجودة في لبنان، فتّش عن أمريكا"، معتبراً ما سمّاه بالوصاية الأمريكية "خطرًا كبيرًا" لا يعمل لصالح استقرار لبنان.

Related بعد رسالة حزب الله: إسرائيل ترفع منسوب التصعيد.. غارات وإنذارات جديدة في جنوب لبنانرسالة من حزب الله إلى الرئاسات الثلاث في لبنان: لا تفاوض سياسيا مع إسرائيلرئيس الحكومة اللبنانية يردّ على حزب الله: قرار الحرب والسلم تُحدّده الدولة وحدها "القرض الحسن" في قلب المواجهة

يأتي موقف قاسم في سياق خلفية سياسية وأمنية بالغة الحساسية، إذ ضمّ الوفد الأمريكي الذي زار بيروت مؤخرًا مسؤولين من الخزانة ومن البيت الأبيض، ونقل إلى المسؤولين اللبنانيين رسالة حاسمة: لم يعد التركيز محصورًا بالشق العسكري، بل باتت الأنظار موجّهة أيضًًا نحو الشبكة الاقتصادية التي يعتمد عليها حزب الله.

فقد شهد الأسبوع الماضي تصعيدًا لافتًا في خطاب واشنطن، مع زيارة وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي إلى بيروت، حيث قال إن "استعادة الشعب اللبناني لبلده تبدأ بإنهاء النفوذ الإيراني الخبيث عبر حزب الله"، وفق قوله، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية الحالية تمضي في مسار وقف التمويل الإيراني للحزب، ومشيرًا إلى "القرض الحسن" بوصفها "كيانًا مقلقًا".

ودعا هيرلي إلى ملاحقة كل من يشارك في استخدامها "لتمويل الحزب بما يخالف القوانين اللبنانية والعقوبات الأمريكية". وكانت الخزانة الأمريكية قد أعلنت قبل أيام فرض عقوبات على ثلاثة أعضاء من حزب الله متهمين بتسهيل نقل "عشرات ملايين الدولارات" من إيران إلى الحزب في عام 2025 عبر مكاتب صيرفة.

جنود لبنانيون بجوار مبنى دمّرته غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان، الخميس 6 نوفمبر 2025. Mohammad Zaatari/ AP قاسم للحكومة: "حاوِلوا قول لا"

قال قاسم إن الحزب يريد للحكومة، التي يُعتبر الحزب جزء منها، أن تنجح في بناء لبنان وحمايته، لكنه يعتبر أنها "تخطئ عندما تسلك طريق التنازلات طمعًا بإنهاء العدوان". وخاطبها بالقول: "كم مرة جربتم التنازلات وقدمتم العروض المسبقة من طرف واحد ولم تثمر؟".

ودعا الحكومة إلى اعتماد موقف أكثر صلابة: "حاوِلوا قول كلمة لا على أساس حقوق لبنان، ونكون جميعًا معًا. ولو بقي بعض المتلوثين بالرغبة في السيطرة واتباع الأجنبي، سننجح إذا وقفنا جميعًا".

اعتداءات إسرائيلية متواصلة

شدّد قاسم على أن الحزب "شريك في هذا البلد"، وله كلمة وازنة ومعه "قسم كبير من الشعب اللبناني والقوى السياسية الحليفة". وقال إنّ "العدوان هو المشكلة، وليس المقاومة، وليس أركان الدولة اللبنانية، وليس الجيش اللبناني وأداءه". ودعا إلى الانطلاق من هذا الفهم لتحديد كيفية التصرف.

وأشار إلى أن الاعتداءات التي تطال اليونيفيل والجيش اللبناني والمدنيين "تدلّ بشكل واضح" على أن لبنان يواجه "عدوانًا خطيرًا له امتداداته"، داعيًا إلى مواجهته بكل الأشكال الدبلوماسية والسياسية، وباستخدام "كل الوسائل التي تؤدي إلى وضع حدّ لهذا العدوان". واعتبر أنّ ما يجري اليوم "ليس مجرد عدم تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، بل هو عدوان موصوف ابتدائي يهدف إلى السيطرة على لبنان وتجريده من قوته"، حسب قوله.

Related "لن نتخلى عن سلاحنا".. حزب الله يلوّح بـ"وضع حد" لإسرائيلتقرير صحافي: إسرائيل تتحضّر لعمل عسكري ضد حزب الله في بيروت والبقاع.. ومخاوف من التطورات في سوريابراك يكشف "خارطة الطريق" بعد اجتماع ترامب والشرع: تعهّد بمواجهة داعش وفيلق القدس وحماس وحزب الله

وتتقاطع هذه المواقف مع المشهد الإقليمي الملبّد، فمنذ وقف إطلاق النار الذي أنهى في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الحرب الإسرائيلية على لبنان، تواصل واشنطن الضغط على بيروت لنزع سلاح الحزب، بينما تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف عناصر لحزب الله.

وفي موازاة ذلك، تتحدث تقارير عن أن الحزب يعمل على إعادة بناء منظومته العسكرية، فيما تتصاعد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة جديدة، في ظل ضغوط دبلوماسية وعسكرية لدفع بيروت نحو مفاوضات مباشرة مع تل أبيب.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب غزة فرنسا إسرائيل فولوديمير زيلينسكي حركة حماس دونالد ترامب غزة فرنسا إسرائيل فولوديمير زيلينسكي حركة حماس الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل وقف إطلاق النار جنوب لبنان حزب الله لبنان دونالد ترامب غزة فرنسا إسرائيل فولوديمير زيلينسكي حركة حماس ألمانيا الصحة الذكاء الاصطناعي حروب حماية البيئة بحث علمي القرض الحسن حزب الله

إقرأ أيضاً:

‏حزب الله: قصفنا بالصواريخ مقرا قياديا للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد ‏حزب الله اللبناني، أنه قام بقصف  الصواريخ على مقرا قياديا للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان.

وأعلن القيادي في حزب الله محمود قماطي أن الحركة ترفض أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكدًا أن الخلافات العالقة لا يمكن حلها عبر حلول مؤقتة أو قصيرة الأمد. 

وأضاف قماطي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)، أن حزب الله يرفض المساومة على مبدأ "الضاحية مقابل المستوطنات"، مشددًا على أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها الثابت بشأن الرد على أي اعتداء إسرائيلي، حسبما أفادت به شاشة فضائية الحدث مساء اليوم الثلاثاء.

ورفض قماطي تقديم تنازلات فيما يتعلق بمعادلة الردع المتبادلة، موضحًا أن الحركة تلتزم بتنفيذ وقف إطلاق نار شامل غير مشروط ودون العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل تاريخ 2 مارس. وأشار إلى أن أي محاولة لفرض شروط غير عادلة ستكون مرفوضة ولن تحظى بأي قبول من جانب المقاومة اللبنانية.

وحذر القيادي في حزب الله من تداعيات ممكنة لأي ضربات إسرائيلية على مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرا أن مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى تصعيد واسع وردود أكثر عمقا من المقاومة. وأكد أن الحزب جاهز للرد بشكل حاسم على أي مغامرات عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل، بما يضمن حماية الأراضي اللبنانية وسلامة المدنيين.

ولفت قماطي إلى أن المقاومة تقف حاليًا أمام مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المتزايدة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الوطني تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. 

وأوضح أن الحزب يعمل بالتنسيق مع القوى اللبنانية الأخرى لضمان عدم تمرير أي مشروع يهدف إلى النيل من السيادة اللبنانية أو تشتيت الصف الداخلي.

رؤية حزب الله 

واستعرض القيادي رؤية حزب الله لاستراتيجية الردع والأسس التي تقوم عليها، موضحًا أن المقاومة لا تبحث عن صراعات، لكنها تظل ملتزمة بمبدأ الدفاع عن لبنان ومصالح شعبه بكل الوسائل الممكنة. وأضاف أن الحزب يسعى لإيجاد حلول تحقق الاستقرار الإقليمي، إلا أنه لن يقبل بأي خطوة من شأنها الإضرار بحقوق البلاد أو التنازل عن مواقفها الكبرى.

وشدد قماطي على أهمية فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتجنب التصعيد، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل بحكمة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ومنع اندلاع مواجهات قد تهدد السلم والأمن في المنطقة. 

وأعرب عن أمله في أن تسهم الجهود الدبلوماسية في وضع إطار ثابت للتعامل مع الأزمة وفق المبادئ التي تحمي مصالح الشعوب.

واختتم القيادي حديثه بتجديد التأكيد على موقف حزب الله الثابت من القضايا الوطنية، موضحًا التزام الحزب بالنضال لتحقيق الحرية والعدالة في لبنان والمنطقة. 

مقالات مشابهة

  • هل تدخلت قطر لوقف النار ومنع ضرب بيروت؟
  • السفير الأميركي لدى لبنان: وقف النار لا يزال ساريا
  • حزب الله يعلن تنفيذ 13 عملية ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان
  • حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩
  • ‏حزب الله: قصفنا بالصواريخ مقرا قياديا للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • عن استهداف بيروت... إليكم ما قاله وزير الخارجية الأميركيّة
  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  • نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو