لا تكنولوجيا للفصل العنصري.. أسباب الحملة الاحتجاجية داخل غوغل وعلاقتها بإسرائيل
تاريخ النشر: 11th, April 2024 GMT
تشهد شركة غوغل تنامي حركة "احتجاجية" تضم موظفين من مختلف الاختصاصات، ضد مشروع يربط الشركة بإسرائيل قيمته 1.2 مليار دولار، وفق مجلة "تايم".
وتضم المجموعة الاحتجاجية التي تسمي نفسها ""لا تكنولوجيا للفصل العنصري" (No Tech for Apartheid)، الآن أكثر من 200 موظف يشاركون بشكل وثيق في التنظيم، وفقا لأعضاء، تحدثوا للمجلة قائلين إن مئات العمال الآخرين متعاطفون مع موقفهم.
وتحدثت مجلة تايم مع خمسة موظفين حاليين وخمسة سابقين في الشركة، وقد وصف أغلبهم شعورا متزايدا بالغضب من احتمال مساعدة غوغل لإسرائيل في غمرة حربها في غزة.
واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، في 7 أكتوبر، إثر هجوم نفّذته الحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1170 شخصا وفق السلطات الإسرائيلية.
وخُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات إسرائيلية.
وردت إسرائيل بهجوم اسف حتى الآن عن مقتل أكثر من 33 ألف شخص، وفق وزارة الصحة في غزة.
ما القصة؟في 4 مارس الماضي، وقف إيدي هاتفيلد (23 عاما)، وهو مهندس برمجيات في "غوغل كلاود" ، في مؤتمر Mind the Tech، وهو مؤتمر سنوي يروج لصناعة التكنولوجيا الإسرائيلية، وصرخ "أنا مهندس برمجيات غوغل كلاود، وأرفض المساهمة في التكنولوجيا التي تدعم الإبادة الجماعية أو الفصل العنصري أو المراقبة!"
وبعد ثلاثة أيام، قامت غوغل بإقلة هاتفيلد، بينما قال اثنان من الموظفين السابقين إنهما استقالا من الشركة الشهر الماضي احتجاجًا على مشروع "نيمبوس" (Nimbus).
ولم يتم الإبلاغ من قبل عن هذه الاستقالات، ولا حتى إقالة هاتفيلد.
A Google Cloud engineer just interrupted Google Israel managing director Barak Regev at Israeli tech industry conference MindTheTech this morning in NY.
“I refuse to build technology that powers genocide!” he yelled, referring to Google’s Project Nimbus contract pic.twitter.com/vM9mMFlJRS
ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في أحد أعدادها سنة 2021، أن عقد المشروع ينص على قيام غوغل وأمازون بتوفير خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية، وفقا لوزارة المالية الإسرائيلية، التي أعلنت عن الصفقة في عام 2021.
وبحسب ما ورد تتضمن شراكة "نيمبوس" قيام غوغل بإنشاء مثيل آمن لـ "غوغل كلاود" (Google Cloud) على الأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للحكومة الإسرائيلية بإجراء تحليل للبيانات على نطاق واسع، والتدريب على الذكاء الاصطناعي، واستضافة قواعد البيانات، وأشكال أخرى من الحوسبة القوية باستخدام تكنولوجيا غوغل، مع القليل من الإشراف من قبل الشركة.
وتشير مستندات غوغل، التي أبلغ عنها موقع "إنترسبت" لأول مرة في عام 2022، إلى أن خدمات الشركة المقدمة لإسرائيل عبر سحابتها تتمتع بقدرات مثل اكتشاف الوجه المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع الكائنات.
وتقول مجلة تايم إنه لا يوجد مزيد من التفاصيل حول العقد، "وكثير من إحباط العمال يكمن في ما يقولون إنه افتقار غوغل للشفافية حول ما يستلزمه مشروع نيمبوس والطبيعة الكاملة لعلاقة الشركة مع إسرائيل".
ولم تصف غوغل ولا أمازون ولا إسرائيل القدرات المعروضة على إسرائيل بموجب العقد.
Google’s internal protest group, called No Tech for Apartheid, now has around 40 employees closely involved in organizing, according to members, who say there are hundreds more workers sympathetic to their goals https://t.co/GRmYJtRMHE
— TIME (@TIME) April 8, 2024وفي بيان، قال متحدث باسم غوغل إن عقد نيمبوس ذو صبغة تجارية مع وزارات الحكومة الإسرائيلية مثل المالية والرعاية الصحية والنقل والتعليم.
وتابع "عملنا ليس موجهًا إلى المناحي العسكرية الحساسة أو السرية التي تتعلق بالأسلحة أو أجهزة المخابرات".
من جانبه قال متحدث باسم أمازون إن الشركة "تركز على جعل فوائد التكنولوجيا السحابية الرائدة عالميًا متاحة لجميع عملائنا، أينما كانوا"، مضيفًا أنها تدعم الموظفين المتضررين من الحرب وتعمل مع الوكالات الإنسانية.
وقال إنه يجب على جميع عملاء "غوغل كلاود" الالتزام بسياسة الخدمة الخاصة بالشركة.
وتحظر هذه السياسة استخدام خدماتها لانتهاك الحقوق القانونية للآخرين، أو المشاركة في "أعمال عنف يمكن أن تسبب الوفاة أو الأذى الجسيم أو الإصابة".
ما الدليل؟تقول مجلة تايم إنه لا يوجد أي دليل على استخسدام تكنولوجيا غوغل أو أمازون في قتل المدنيين خلال الحرب في غزة.
في المقابل، يقول موظفو غوغل إنهم يبنون احتجاجاتهم على ثلاثة مصادر رئيسية للقلق وهي: البيان الصريح الصادر عن وزارة المالية الإسرائيلية لعام 2021 بأن وزارة الدفاع ستستخدم نيمبوس؛ وطبيعة الخدمات التي من المحتمل أن تكون متاحسة للحكومة الإسرائيلية ضمن سحابة غوغل؛ وعدم قدرة غوغل الواضحة على مراقبة ما قد تفعله إسسرائيل بتكنولوجيتها.
ويشعر العمال بالقلق من إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية القوية من غوغل في المراقبة أو الاستهداف العسكري أو أشكال أخرى من الأسلحة.
وبموجب شروط العقد، لا تستطيع غوغل ولا أمازون منع أذرع معينة تابعة للحكومة، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، من استخدام خدماتهما، ولا تستطيعان إلغاء العقد.
وتشير تقارير أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن تنفيذ الغارات الجوية الإسرائيلية يأتي بدعم من نظام استهداف الذكاء الاصطناعي؛ لكن ليس من المعروف إن كانت تلك القدرات تعتمد بأي شكل من الأشكال على الخدمات السحابية التي توفرها غوغل.
ويشير العاملون في الشركة إلى أنه لأسباب أمنية، غالبا ما يكون لدى شركات التكنولوجيا رؤية محدودة للغاية، حول ما يحدث على الخوادم السحابية السيادية لعملائها الحكوميين.
وقال محمد خاتمي، مهندس برمجيات في غوغل: "إن إنشاء بنية تحتية سحابية محلية ضخمة داخل حدود إسرائيل، يهدف في الأساس إلى الاحتفاظ بالمعلومات داخل إسرائيل تحت إجراءات أمنية مشددة".
وتابع "لكننا نعلم أن هذا يعني أننا نمنحهم الحرية في استخدام التكنولوجيا الخاصة بنا لأي شيء يريدونه، بما يتجاوز أي إرشادات نضعها".
HAPPENING NOW:
Protest at Google’s London HQ in Pancras Square, demanding Google ends its Project Nimbus contract with Israel to provide cloud computing services, used for surveillance and oppression of Palestinians. No tech for apartheid! @NoTechApartheid @Workers4Pal???????? pic.twitter.com/TbNzgMC7vk
ويقول جاكي كاي، مهندس الأبحاث في مختبر DeepMind للذكاء الاصطناعي التابع لشركة غوغل "ليس لدينا كثير من الرقابة على ما يفعله عملاء السحابة، وذلك لأسباب مفهومة تتعلق بالخصوصية".
وتابع متسائلا "ما هو الضمان الذي لدينا بعد ذلك بأن العملاء لا يسيئون استخدام هذه التكنولوجيا لأغراض عسكرية؟".
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی غوغل کلاود فی غزة
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.