انتقدت الخارجية السودانية تصريحات للخارجية الأميركية عن "هجمات جوية عشوائية" نفذها الجيش السوداني، بينما تتواصل المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في ولاية سنّار جنوب العاصمة الخرطوم.

وفي بيان نشرته أمس الخميس وأوردته صحيفة "سودان تريبيون"، أبدت الخارجية السودانية اعتراضها على ما وصفتها بمزاعم لا أساس لها وردت في بيان للخارجية الأميركية بأن القوات المسلحة تقوم بقصف جوي عشوائي أو أنها تعيق توزيع المساعدات الإنسانية.

وعبّرت الوزارة عن استغرابها لعدم إصدار الخارجية الأميركية إدانة صريحة للدعم السريع رغم التقارير الأممية والدولية التي تثبت انتهاكاتها الجسيمة، بحسب البيان نفسه.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر ندد أمس بما سماه القصف العشوائي الذي ينفذه الجيش السوداني والقيود التي يفرضها على وصول المساعدات الإنسانية، كما حذر من عواقب هجوم وشيك للدعم السريع على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

واستعرض بيان الخارجية السودانية ما وصفها بالانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، وقال إن "المذابح والفظائع التي ارتكبتها المليشيا في الجنينة وود مدني وولاية الجزيرة" أثبتت أنها تستهدف في المقام الأول المدنيين العزل وبخاصة النازحون منهم.

كما أشار البيان إلى أن قوات الدعم السريع هاجمت واحتجزت قوافل مساعدات ودمرت قرى غرب الفاشر بشكل كامل، وأن النازحين في المدينة هم من سيكونون ضحايا لما وصفه بعدوان الميليشيا المتوقع على المدينة.

وكان تقرير أممي صدر الثلاثاء الماضي أفاد بأن قوات الدعم السريع ومليشيات موالية لها اختطفت العام الماضي أكثر من 160 فتاة وسيدة، مشيرا إلى احتجازهن في ظروف أشبه بالعبودية.

وتنفي قوات الدعم السريع الاتهامات بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

⭕ شاهد
القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى ومستنفري المقاومة الشعبية المسلحة بمحور سنار تنفذ عمليات نوعية ناجحة وتدحر مرتزقة العدو وتسقط عدد إثنين مسيرة وتستلم مدفع رباعي – ١٥ أبريل ٢٠٢٤م #فيديو #السودان #القوات_المسلحة_السودانية #المقاومة_الشعبية – تحت قيادة القوات… pic.twitter.com/6xadb31aUm

— القوات المسلحة السودانية (@SudaneseAF) April 15, 2024

اشتباكات ضارية

ميدانيا، قال مصدر في الجيش السوداني إن معركة ضارية وقعت أمس بين قواته وما سماها مليشيا الدعم السريع بالقرب من مصنع للسكر عند مدخل ولاية "سَـنّار" جنوب الخرطوم.

وأضاف المصدر أن الجيش سيطر على منطقة "شندي فوق"، وأوقع في صفوف قوات الدعم قرابة 100 قتيل وعشرات الجرحى، في حين تكبد الجيش خسائر في صفوفه لم يحدد المصدر عددها.

وكان مصدر عسكري سوداني قال للجزيرة أول أمس إن معارك عنيفة دارت في غرب ولاية سنار بين الجيش والدعم السريع.

كما قال مصدران مطلعان إن الجيش السوداني قصف قبل أيام أهدافا للدعم السريع بمنطقة الشبارقة شرق ولاية الجزيرة.

وكانت قوات الدعم السريع سيطرت على مدينة ود مدني أواخر العام الماضي، وقال الجيش السوداني مؤخرا إنه سيبدأ عملية عسكرية لاستعادتها.

ولا تزال المواجهات مستمرة بين الطرفين في عدد من المحاور بالخرطوم الكبرى وفي شمال كردفان ودارفور.

واندلع القتال في السودان قبل عام وأوقع حتى الآن نحو 15 ألف قتيل وتسبب في نزوح أكثر من 8 ملايين آخرين، بحسب الأمم المتحدة ومنظمات سودانية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات قوات الدعم السریع الجیش السودانی القوات المسلحة

إقرأ أيضاً:

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب

ميرغني الحبر/ المحامي

لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.

وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.

ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟

إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.

 الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياً

حين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.

بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.

 أولاً: العضوية الرقمية

لم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.

فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.

ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.

 ثانياً: الديمقراطية الرقمية

يمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.

فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.

 ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفة

أصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.

ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.

فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.

 رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسة

لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.

أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.

 خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياسات

الحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.

إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.

 سادساً: الشفافية الرقمية

الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.

ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.

 هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟

قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.

غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.

وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.

ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.

 نحو حزب للمستقبل

إن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.

فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.

 ختاماً

إن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.

وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.

فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.

وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان

الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي

مقالات مشابهة

  • في حوار ساخن.. وزير الخارجية السوداني يكشف أخطر ملفات الحرب والعلاقات الخارجية
  • الجيش الروسي يشن هجمات واسعة على القوات الأوكرانية في محاور عدة
  • مناوي: المواطن السوداني يتفهم وجود القوات في الشوارع خلال الحرب
  • مسيَّرات الدعم السريع تستهدف البضائع المتجهة إلى الأُبيّض
  • رئيس مجلس السيادة السوداني: استرداد حقوق الشعب واجب لن نفرط فيه
  • الجيش الروسي يستهدف رصيفا عائما لتخزين وإطلاق المسيرات بميناء إزمايل
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران