نزاعات أبدية.. إيران والخليج
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
القاهرة (زمان التركية)_ بقلم: ماهر المهدي
إن الخليج العربي، أو الخليج الفارسي –من وجهة النظر الإيرانية– يجد نفسه على صفيح ساخن الآن، في مواجهة التوتر الحاد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بشكلٍ ربما لم يسبق له مثيل. وللتوتر في هذا الخليج عناصر كثيرة تتعلق بالعديد من الفاعلين أيضًا.
إن التقدم الدولي التكنولوجي الحالي –متضامنًا مع الاحتياج الاقتصادي المتعاظم– قد مكَّن الإنسانية من الرؤية بعيون مختلفة، الأمر الذي ضاعف الأهمية الاستراتيجية لكل متر من الأرض مهما كانت ظروفه. وتكفي نظرة سريعة إلى جزيرة جرينلاند ذاتية الحكم، الخاضعة لسيطرة الدنمارك، وصراع الولايات المتحدة الأمريكية للاستحواذ على الجزيرة، سواء بطريق “الشراء من الدنمارك” التي أعلنت “سخافة العرض”، أو مباشرة من الشعب الجرينلاندي الذي يرفض غالبيته أيضًا الهوية الأمريكية، أو بطريق التهديد والترهيب. تكفي هذه النظرة السريعة للانتباه إلى استفاقة الدول المختلفة إلى الأهمية الخطيرة التي يمكن أن تتعلق بالأرض، حتى ولو كانت بعيدة، باردة، خاوية من البشر والحركة الاقتصادية، ونائية عن الإقبال البشري في الماضي والحاضر. فالأيام تغيِّر قدرات الإنسانية، وتضيف إلى معرفتها، وتغيِّر نظرتها إلى الأشياء تغييرًا دراميًّا لم يتصوره الكثيرون على مدار السنين.
تضع طهران يدها على الجزر الثلاث المشار إليها عاليًا منذ نوفمبر 1970، عقب الانسحاب الإنجليزي من الجزر التي احتلتها منذ عشرينيات القرن الماضي. وتطالب الإمارات العربية المتحدة إيران بإعادة الجزر الثلاث إليها، على أساس انتماء الجزر إلى إمارة الشارقة، ولكن إيران تؤكد تبعية الجزر لها منذ القرن السادس قبل الميلاد، أي قبل عدة قرون من ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة. ولم تدَّخر دولة الإمارات جهدًا في الدفاع عن حقوقها ورؤيتها؛ فلجأت إلى مجلس التعاون الخليجي، وإلى جامعة الدول العربية، وإلى الأمم المتحدة، للاستعانة بالدعم الإقليمي –على مستوى الخليج– كما لجأت إلى جامعة الدول العربية للاستعانة بالتأييد الإقليمي –على مستوى الدول العربية– ولجأت إلى الأمم المتحدة للاستعانة بالتأثير الدولي على إيران.
ولكن إيران لم تتراجع خطوة واحدة عن التمسك بانتماء الجزر المتنازع عليها إليها، بل ذهبت إلى اتهام الإمارات بالتدخل في شؤونها الداخلية، والاعتداء على قواعد القانون الدولي المتعلقة باحترام سيادة الدول المستقلة ووحدة أراضيها، وعدم احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحسن الجوار. بل تحاول إيران تحجيم هذه المطالبة الإماراتية بقوة، ووضعها في مواجهة “الخطر الإسرائيلي، وخاصة العدوان الإسرائيلي على غزة”، وأهمية التعاون الإسلامي الجماعي بديلًا عن التفرق والانقسام الإسلامي، وفقًا للجدلية الإيرانية.
وخلف الكواليس يؤمن الإيرانيون بأن “نزاعات الحدود هي نزاعات أبدية قد لا يُرجى تسويتها أبدًا”.
⸻
Tags: ايران والخليجطنب الصغرىطنب الكبرى
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: ايران والخليج طنب الصغرى طنب الكبرى الجزر الثلاث
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.