سياسي: إجلاء موظفي واشنطن من لبنان إنذار مبكر لا إعلان حرب… والإقليم يعيش توترا قابلا للانفجار
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المؤشرات المقلقة على الساحة اللبنانية، عاد الحديث مجددًا عن احتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة سحب عدد من مواطنيها وموظفيها من لبنان.
خطوة أثارت تساؤلات عديدة حول دلالاتها وتوقيتها، وما إذا كانت تمثل تمهيدًا لسيناريو عسكري وشيك أم مجرد إجراء احترازي في إطار حسابات الردع والضغط السياسي.
قال الباحث واستاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن سحب الولايات المتحدة لمواطنيها أو موظفيها من لبنان لا يعني تلقائيًا أن الحرب ستندلع خلال أسبوع، لكنه يمثل مؤشر إنذار مبكر يستوجب القراءة المتأنية.
وأوضح أن السؤال المطروح ليس “هل الحرب خلال أسبوع؟” بقدر ما هو “هل البيئة الإقليمية وصلت إلى مرحلة ما قبل الانفجار؟”، مشددًا على ضرورة تفكيك المشهد بهدوء بعيدًا عن التهويل.
وأضاف الزغبي أن الإجلاء في العقيدة الأمريكية يرتبط عادة بثلاث حالات رئيسية: إما وجود معلومات استخباراتية حول ضربة وشيكة، أو خشية انفلات أمني غير مسيطر عليه، أو توجيه رسالة ضغط سياسية لطرف معين.
وأشار إلى أن هذا الإجراء تكرر في محطات سابقة مثل حرب العراق عام 2003، وتوترات واشنطن مع طهران عام 2019، وكذلك خلال تصعيدات الجنوب اللبناني، لكن بعض هذه الوقائع لم تتبعها حرب شاملة
أربعة عناصر تحسم سيناريو المواجهة الشاملةوأكد أن الحديث عن حرب خلال أسبوع يتطلب توافر أربعة عناصر واضحة، أولها حشد عسكري واسع وملموس، وثانيها غطاء سياسي داخلي يسمح بالتصعيد، وثالثها ضوء أخضر أمريكي، لافتًا إلى أن واشنطن لا ترغب حاليًا في حرب إقليمية مفتوحة، خاصة إذا كانت ستجر إيران بشكل مباشر أو تفتح جبهات متعددة تشمل سوريا والعراق. أما العنصر الرابع فيتمثل في حسابات الردع لدى حزب الله، الذي يدرك أن أي حرب شاملة تعني تدميرًا واسعًا للبنية اللبنانية وضغطًا شعبيًا داخليًا هائلًا.
الضربة المحدودة.. السيناريو الأقرب للتنفيذوأشار الزغبي إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في ضربة محدودة تحمل رسائل نارية، من خلال تصعيد جوي مكثف وضربات نوعية ورد محسوب يعقبه احتواء سريع، معتبرًا أن هذا الاحتمال أعلى من سيناريو الحرب الشاملة. كما حذر من سيناريو آخر يتمثل في خطأ بالحسابات، كحادث كبير أو سقوط عدد ضخم من الضحايا، قد يفرض تصعيدًا متسلسلًا خارج السيطرة. ولفت أيضًا إلى احتمال بقاء الأمور في إطار ردع متبادل واستعراض قوة، حيث يكون الإجلاء أداة ضغط نفسي وليس مقدمة مباشرة للحرب.
أقل من 40%.. تقدير احتمالات المواجهة الشاملةواختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أنه لو كانت هناك حرب شاملة وشيكة لكنا رأينا حشدًا بحريًا أمريكيًا أكبر في المتوسط، وخطابًا سياسيًا تعبويًا واضحًا، وتحركًا دبلوماسيًا مكثفًا لإخلاء أوسع نطاقًا. وشدد على أن الإجلاء وحده لا يكفي لإعلان ساعة الصفر، مؤكدًا أن المنطقة تقف حاليًا عند “حافة التصعيد” وليس “قرار الحرب”، وأن احتمال اندلاع مواجهة شاملة خلال أسبوع يظل أقل من 40% ما لم يحدث تطور مفاجئ كبير، مع التحذير من أن الإقليم يعيش حالة توتر قصوى وأي خطأ تكتيكي قد يشعل حريقًا استراتيجيًا واسعًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أمريكا دونالد ترامب الحرب خلال أسبوع
إقرأ أيضاً:
جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي
أعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » التي يرأسها سليمان العمراني البرلماني السابق عن نشر وثيقتها المرجعية التي تؤكد على استقلاليتها ومنهج عملها. يأتي ذلك بعد مرور ستة أشهر على تأسيسها، الذي تم يوم 24 يناير 2026 بالرباط، مؤكدة أن هذه المحطة تمثل بداية لترسيخ مشروع مدني يهدف إلى مواكبة التحول الرقمي بالمغرب وتعزيز قيم المواطنة الرقمية.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ أن تأسيسها جاء بعد مسار من الإعداد شاركت فيه عشرات الكفاءات والخبراء من أساتذة جامعيين ودكاترة باحثين ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة وفاعلين إعلاميين وأطر إدارية وطلبة جامعيين، اجتمعوا حول رؤية مشتركة لتعزيز الثقافة الرقمية وخدمة الصالح العام.
وبحسب الوثيقة التأسيسية، ترتكز هوية الجمعية على عدد من المبادئ، في مقدمتها خدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، والاستقلالية التامة عن أي توجيه سياسي أو نقابي، واعتماد العمل التطوعي ونكران الذات أساساً للانخراط والعمل داخلها.
وتحدد الورقة التأسيسية أربعة أهداف استراتيجية تؤطر عمل الجمعية، تتمثل في بناء الثقافة والمواطنة الرقمية وترسيخ الثقة الرقمية، والتأهيل والإدماج الرقميين لفائدة المواطنين، ودعم التحول الرقمي للمؤسسات، والانفتاح على التجارب الدولية المقارنة.
كما تشخص الوثيقة عدداً من التحديات التي تواجه مسار التحول الرقمي بالمغرب، من بينها ضعف التأهيل الرقمي للمجتمع، وعدم كفاية الجهد العمومي لتعبئة المواطنين للانخراط في التحول الرقمي، إضافة إلى محدودية جودة وتسويق الخدمات العمومية الرقمية وضعف استعمالها من قبل المواطنين، معتبرة أن نجاح السياسات الرقمية يظل رهيناً ببناء الثقة وتعزيز قابلية الاستعمال والتمكن من التكنولوجيا.
وخلال الأشهر الستة الماضية، انصب عمل المكتب التنفيذي على استكمال البناء المؤسساتي للجمعية، من خلال اعتماد القانون الأساسي والنظام الداخلي وميثاق المنخرطين، فضلاً عن إرساء الهوية البصرية والسياسة الإعلامية والنظام المعلوماتي للجمعية.
وعلى مستوى الأنشطة العمومية، نظمت الجمعية لقاءين افتراضيين تناول الأول موضوع « صمود الاتصالات » (Résilience Télécom)، فيما خصص الثاني لاستعراض التجربة الرقمية الإستونية باعتبارها إحدى التجارب الدولية الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وتنص الوثيقة التأسيسية كذلك على اعتماد الجمعية خمس آليات رئيسية في عملها، تشمل التأطير الميداني، والتأطير الإعلامي، وإنتاج الدراسات والأبحاث، وإبرام الشراكات، والتسويق والتواصل، إلى جانب إنجاز دراسات لتقييم السياسات الرقمية، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات الرقمية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في مواكبة التحول الرقمي.
وأعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » نشر وثيقتها التأسيسية بثلاث لغات، بهدف التعريف بمشروعها المجتمعي وتوسيع النقاش العمومي حول رهانات المواطنة الرقمية، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في الارتقاء بالفعل الجمعوي وتعزيز مسار التحول الرقمي بالمغرب.