حرب لم تقهر الروح.. قناديل رمضان في غزة تتوهج وسط الركام
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
وتحولت الأسواق التي كانت تزخر بالخضروات والمنتجات المحلية إلى مجرد أطلال تحاول إخفاء أثر الجوع والفقر. ومع كل هذا، يحمل أهل القطاع قناديل رمضان في صدورهم، ينيرون بها الظلام القاسي، ويعيدون ترتيب حياتهم وفق إيقاع الصمود.
وفي شمال القطاع، تصطف الخيام على أطراف الطرق المدمرة، وحولها تظهر وجوه الأطفال الذين يبحثون عن لقمة العيش في كل زاوية، في وقت يحاول فيه الأهالي إعادة بناء حياتهم من بقايا الخراب والركام، كما جاء في برنامج "للقصة بقية".
وباتت المساجد التي دُمرت رموزا للصمود الروحي، إذ يحرص الأهالي على تنظيفها وإعادة تجهيزها لأداء الصلوات وحلقات التحفيظ للأطفال. وعلى الرغم من الدمار الهائل، فقد استطاعت غزة إحياء أجواء الشهر الفضيل بين الزينة اليدوية والأنشطة الرمضانية البسيطة، ليبقى الأمل حيا في قلوب الناس.
وقبل حرب أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان القطاع يضم 1244 مسجدا، شكلت مراكز للعبادة والتكافل، واعتمدت الأسواق على إنتاج زراعي محلي على مساحة بلغت نحو 178 ألف دونم.
لكن حرب الإبادة أعادت تشكيل ملامح شهر رمضان بصورة جذرية، بعد أن طال التدمير البنية السكنية والاجتماعية والدينية، ليفقد نحو 92% من السكان منازلهم، وكذلك دُمر أكثر من 1100 مسجد كليا أو جزئيا.
وفي ضوء هذا الواقع الكارثي، يحاول بعض الأهالي زرع شتلات على أطراف الخيام، في محاولة لتحويل القليل المتاح إلى غذاء وأمل. في حين قال الناشط المجتمعي أحمد المدهون إن "رمضان الحالي فرصة للتعافي"، معلنا عن مبادرة تقديم نصف مليون وجبة للأيتام والفئات المهمشة.
صناعة الفرح من الركام
ومع ذلك، تحولت ريهان حازم شراب -صاحبة مبادرة "فوانيس رمضان"- إلى مصدر فرح للأطفال في مخيمات النزوح، رغم فقدان بيتها ونزوحها عشرات المرات.
تقول ريهان خلال حديثها لبرنامج "للقصة بقية" إنها جمعت الكراتين المتوفرة وأعادت تدويرها لصنع الفوانيس، مشيرة إلى أنها أرادت أن تثبت أن غزة قادرة على صناعة الفرحة رغم الظروف والفقد "فالأطفال يحتاجون شعور الفرح أكثر من أي شيء آخر".
ومن خلال هذه المبادرة، أكدت ريهان أن الحياة في غزة تستمر رغم كل ما أصابها، وأن القدرة على التحدي والتجدد متجذرة في سكان القطاع مهما كثرت الصعاب والعقبات.
قسوة الفقر والحصاروأوضح الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أبعاد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالغزيين، إذ دُمر 90% من القطاع كليا، وتوقفت 85% من المنشآت الاقتصادية عن العمل، وتجاوزت البطالة نسبة 80% والفقر 90%.
وحسب الطباع، فإن خط الفقر للأسرة الفلسطينية يُقدَّر بـ2700 شيكل (865 دولارا)، في وقت يرزح فيه اليوم 75% من السكان تحت خط الفقر المدقع، كما يعاني 77% انعدام الأمن الغذائي.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية قد وصل إلى 300% بسبب إغلاق المعابر وتحكم الاحتلال في إدخال المواد الضرورية. كما أن أكثر من 70 مليون طن من الركام بحاجة إلى الإزالة، مما يوجب إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة لإعادة الحياة إلى القطاع. وشدد على ضرورة أن يتدخل المجتمع الدولي على نحو عاجل لدعم إعادة الإعمار واستعادة الأمل.
أدوات صمود أخرىأما المنشد مهند أبو قمر فأوضح أن الصوت والكلمة يحملان قوة مقاومة لا تقل عن القوة الجسدية، مشيرا إلى أنه "رغم المجازر والجوع والدمار، فنحن شعب يحب الحياة".
وأضاف أبو قمر لبرنامج (للقصة بقية) "أنشد للأطفال والعائلات لنزرع الفرح ونواجه الظلم"، ثم ختم مشاركته في الحلقة بأنشودته الشهيرة "يا غزة نوّارة.. طبعك دوم جبّارة.. كل الكون إلك عشّاق.. طال وطال هالفراق.. وبعدك صعب.. صعب ما ينطاق".
Published On 23/2/202623/2/2026انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
البلاد (المدينة المنورة)
كشفت زارة السياحة أن المدينة المنورة سجلت أعلى معدل إشغال لمرافق الضيافة بين مدن المملكة بنسبة 82% خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما بلغ متوسط السعر اليومي 453 ريالًا، ووصل العائد لكل غرفة متاحة إلى 372 ريالًا، في مؤشرات تعكس قوة الطلب على الوجهة وكفاءة منظومة الضيافة في استيعاب النمو المتواصل في أعداد الزوار والمعتمرين.
من جانبها، أكدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، أن مؤشرات أداء قطاع الضيافة خلال الربع الأول من عام 2026 تعكس استمرار النمو الذي يشهده القطاع في المنطقة، مدعومًا بتوسع الطاقة الاستيعابية وارتفاع جاهزية مرافق الضيافة، بما يعزز مكانة المدينة المنورة وجهةً رائدةً للضيافة والسياحة، ويرسخ دورها في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى الارتقاء بتجربة الزائر وتنمية القطاع السياحي.
وأشارت الهيئة إلى ارتفاع عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة في المدينة المنورة إلى 661 مرفقًا بنهاية الربع الأول من عام 2026، فيما بلغ إجمالي الغرف المرخصة 80,223 غرفة، وهو ما يمثل نحو 15% من إجمالي الغرف المرخصة في المملكة، وفق مؤشرات وزارة السياحة، الأمر الذي يعكس تنامي الاستثمارات السياحية ومواصلة التوسع في البنية التحتية لقطاع الضيافة بالمنطقة.
وتواصل المدينة المنورة تحقيق نتائج تنافسية في المؤشرات القطاعية؛ إذ تصدرت المملكة في معدل إشغال الفنادق بنسبة 84%، كما حققت مراكز متقدمة في مؤشري متوسط السعر اليومي والعائد لكل غرفة متاحة، إلى جانب الأداء المتميز للشقق الفندقية والمرافق الأخرى، بما يعكس نضج القطاع واستدامة نموه.
وأكدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة أن هذه المؤشرات تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات ذات العلاقة لتطوير القطاع السياحي، وتعزيز جاذبية المدينة المنورة وجهةً عالميةً تستقبل الزوار والمعتمرين وفق أعلى معايير الجودة، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية، ورفع جودة الحياة، وتعزيز تنافسية المدينة على المستويين المحلي والدولي.